توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن العذاب والشعر

  مصر اليوم -

عن العذاب والشعر

صلاح منتصر

كانت أم كلثوم تعرف أن الشاعر الكبير أحمد رامى يحبها فتتعمد تعذيبه حتى تحرك فى داخله أجمل المعانى التى كان يحس بها وينقلها على الورق. فرامى هو الذى قال فى سهران لوحدى: ياللى رضاك أوهام، والسهد فيك أحلا. ياللى وصالك هنانى، ولا هجر منك بكانى، يا طول عذابى وحرمانى.

وفى أغنية عودت عينى يقول: زرعت فى ظل ودادى غصن الأمل وإنت رويته/ وكل شىء فى الدنيا دى وافق هواك أنا حبيته/ ومهما شفت جمال وزار خيالى خيال/ إنت اللى شاغل البال، وإنت اللى قلبى وروحى معاك/ وإن مر يوم من غير رؤياك، ماينحسبش من عمرى.

وفى يا ظالمنى يقول: أطاوع فى هواك قلبى وأنسى الكل علشانك، وأدوق المر فى حبك بكاس صدك وهجرانك، ويزداد الجوى بى يبان الدمع فى عينيه، ويكتر فى هواك اللوم، وأبات أبكى على حالى وتفرح فى عزالى، ولما أشكى تخاصمنى وتغضب لما أقولك يوم، يا ظالمنى.

وأجمل الشعر بصورة عامة هو الذى قاله المعذبون، ومن الكتب التى وقعت فى يدى أخيرا كتاب «أدباء السجون» لعبدالعزيز الحلفى طبعة عام 1950 مطبعة الزهراء فى النجف، ويضم ما قاله نحو 90 من شعراء العصر الجاهلى ومدخل العصر الإسلامى والعصر الأموى والعصر العباسى أثناء الفترة التى أمضوها بين جدران السجون. وربما كان أشهرهم عنترة بن شداد العبسى، وكانت أمه حبشية وقيل إنها كانت سوداء، وأن أباه أسرها فى بعض غزواته وسرى إليه السواد من جهة أمه.

وقد اشتهر عنترة بالشجاعة والفروسية وأحب ابنة عمه عبلة، ولكن أباه منعه من زواجها فازداد هيامه بها، وذاق من أجلها مرارة السجن، ثم تزوجها بعد امتناع طويل وعاش 90 سنة. وكان من بين ما كتبه عنها فى سجنه: يا دهر لا تبق على فقد دنا ما كنت أطلب وأريد، فالقتل لى من بعد عبلة راحة والعيش بعد فراقها منكود، يا عبلة قد دنت المنايا فاندبى إن كان جفنك بالدموع يجود، يا عبلة إن تبكى على فقد بكى صرف الزمان على وهو حسود، لهفى عليك إذا بقيت سبية تدعين عنتر وهو عنك بعيد.

والكتاب يضم الكثير من الشعراء الذين سجنوا فى مختلف العصور، ومنهم الأصبغ بن ضرار الأزدى من شعراء الشام، وعبدالله بن هاشم المرقال، من شعراء العراق، والفرزدق وهو همام بن غالب التميمى ولقبه الفرزدق وموطنه البصرة، وبها ولد ونشأ وأقام مع أبيه ويعد من فحول الشعراء فى الدولة الأموية، وتظهر خصائصه فى أهاجيه العديدة لجرير وغيره، وقد جرت عليه أهاجيه متاعب كثيرة من غضب الولاة، فطارده زياد بن أبيه، ونفاه عمر بن عبدالعزيز، وسجنه خالد بن عبدالله الفشرى.

وهناك أبوالطيب المتنبى، الذى يعتبره كثيرون سيد شعراء العرب (توفى 354 هجرية )، وقد ولد بالكوفة من أبوين فقيرين وطاف الأقطار ابتغاء الرزق والمجد ووصلت به درجة إعجابه بنفسه أن دعا لبيعته بالخلافة، واستطاع ضم بعض الأتباع فخرج إليه أمير حمص وأسره وحبسه طويلا فى سجن حمص فى الشام. وقد ظل طويلا حتى استتابه الأمير وكان قد كتب إليه من سجنه: دعوتك عند انقطاع الرجاء، والموت منى كحبل الورى. دعوتك لما برانى البلاء، وأوهن جسمى ثقل الحديد. وقد كان مشيهما فى النعال، فقد صار مشيهما فى القيود. وكنت من الناس فى محفل، فها أنا فى محفل من القرود.

أما أبوفراس الحمدان (متوفى 357 هـ) وكان ابن عم سيف الدولة الذى كان معجبا به ويصحبه فى حروبه، وقد خانه الفوز مع الروم فوقع أسيرا بأيدى الروم بعد أن أصابه سهم فى فخذه وتم سجنه فى القسطنطينية ولبث فى السجن أربع سنوات نظم خلالها رومياته التى تعد من الروائع. ومنها قوله عندما سمع قرب سجنه حمامة تنوح على شجرة عالية: أيا جارتى ما أنصف الدهر بيننا، تعالى أقاسمك الهموم تعالى. تعالى ترى روحا لدى ضعيفة، تردد فى جسم يعذب بالى. أيضحك مأسور وتبكى طليقة، ويسكت محزون ويندب سالى. لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة، ولكن دمعى فى الحوادث غالى. ولولا السجن والعذاب ما ولدت هذه الروائع!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن العذاب والشعر عن العذاب والشعر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt