توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التمكين بديلاً للتوريث (3-6)

  مصر اليوم -

التمكين بديلاً للتوريث 36

عمار علي حسن
ذهب التوريث وصاحبه، لكن بقى أصحاب التمكين ليواصلوا محاولاتهم، إلى حين. وأول محاولة، بل أكبرها وأفدحها، هى ما جرى بالنسبة للدستور الذى انفردوا بوضعه، ومعهم بعض أتباعهم من السلفيين، الذين استخدموهم مرحلياً تحت لافتة «الانتصار للشريعة». فما تم عرضه على المصريين من «مشروع دستور» كى يقولوا له «لا» أو «نعم» ليس دستورا بالمعنى المتعارف عليه فى تاريخ الأمم، بل هو ترجمة قانونية ركيكة لخطة التمكين التى حلمت بها جماعة الإخوان عقوداً طويلة ثم وضعت فى تسعينات القرن المنصرم تصورا إجرائيا لها، وظلت سنوات تحلم بتحققها عبر التدرج البطىء والحذر إلى أن جاء شباب مصر وأزاحوا نظام مبارك ففتحوا الباب واسعا أمام الجماعة المترقبة فى انتهازية مفضوحة لتنفذ خطتها بعد أن هدهدت العسكريين قليلا، ثم ها هى تُحيدهم بمنحهم صلاحيات ومزايا أكبر فى «مشروع الدستور» بعد أن أقام الإخوان الدنيا ولم يقعدوها ضد «وثيقة السلمى»؛ لأنها ستجعل الجيش دولة داخل الدولة، وعرفنا بعد الاستفتاء على الدستور أن اعتراضهم لم يكن مبدئيا إنما لأنهم أرادوا أن يمرروا هذا الأمر للعسكريين فى محاولة للتقرب منهم والتودد إليهم إلى حين، وفق سياستهم المعهودة المتراوحة بين «التمسكن» و«التمكن». إن الدستور هذا الذى أصروا على أن يستأثروا به، أو يخطفوه بليل، يبدو فى ظاهره «وثيقة» لتنظيم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية فى بلدنا، لكن من يمعن النظر فى بعض مواده، أو فى بنيته الكلية، والدساتير تقرأ كوحدة واحدة، يدرك أنه دستور وُضع لترتيب السلطة لصالح جماعة الإخوان إلى أن تتمكن تماما من تنفيذ مخططها القديم بالسيطرة التامة على الدولة المصرية، كى تصبح فى نهاية المطاف مجرد «وحدة دولية» فى مشروع لإمبراطورية متخيلة أو مستعارة من القرون الفائتة تمتد من غانا فى غرب أفريقيا إلى وادى فرغانة فى آسيا الوسطى، بل تتعدى هذا إلى «أستاذية العالم» كما سبقت الإشارة. فالدستور هندس الانتخابات التشريعية المقبلة على مقاس الإخوان من خلال تغيير قواعد اللعبة فى التوزع بين النظامين الفردى والقائمة مع تعديل عدد أعضاء المحكمة الدستورية العليا وإعطاء الرئيس حق تعيينهم. ورتب لمجلس الشورى (المحصن) الذى لم ينتخبه سوى أقل من 7% من المصريين حق التشريع إلى أن يأتى مجلس النواب، ثم يشاركه هذا الحق مستقبلا، وأعطى الرئيس حق حل البرلمان فإن أتى على غير هوى جماعته لن يفعل سوى اتخاذ قرار بعد منتصف الليل ثم يظهر بعد عصر اليوم التالى ليخطب فى الناس عن الظروف القاهرة والأسباب الحتمية التى دفعته إلى اتخاذ هذا القرار. وناهيك عن أن الدستور يفتح نافذة أمام الإخوان لتغيير «لون العلم» و«النشيد» و«شعارات الدولة» فإنه يفتح بابا وسيعا للقضاء على الكثير من مكتسبات الدولة الحديثة التى بدأت مع محمد على، عبر إقحام الدولة بل والمجتمع فى رعاية «الفضيلة والأخلاق» وبعد أن كانت هذه المسألة منوطة بمؤسسات يحددها القانون، مثل المساجد والكنائس والمدارس والجمعيات الدعوية الأهلية، بات من الممكن لأى مجموعة أو تنظيم أو حتى فرد أن يمارس «الحسبة» على الآخرين، مطمئنا إلى أن الدستور يحميه. وتدريجيا سيقوم الإخوان أنفسهم، وليس غيرهم، بهذا الأمر. (ونكمل غداً إن شاء الله). نقلاً عن جريدة " الوطن " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التمكين بديلاً للتوريث 36 التمكين بديلاً للتوريث 36



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt