توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تشريح الأسرة الإخوانية (3-3)

  مصر اليوم -

تشريح الأسرة الإخوانية 33

عمار علي حسن

استمعت ذات يوم إلى رجل إخوانى فى أواسط الأربعينات من عمره، ضاق ذرعا بمواقف الجماعة وتخبطها، ورأى انجراح صورتها فى مخيلة الناس جراء فشلها فى إدارة البلاد، فآلمه ذلك، وأضنته تلك الهوة الواسعة بين ما سمعه من قادته وما رآهم يفعلونه أمامه وأمام الناس أجمعين، فراح يكتب تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعى بشبكة الإنترنت فيها نقد لآراء الإخوان وتصرفاتهم، فجاءه تنبيه صارم من قادته المباشرين بأن يكف عن هذا، وحين تجاهلهم وواصل ما يفعله، فوجئ بزوجته تهدده بطلب الطلاق، وأمه تصرخ فى وجهه: «إن لم تسمع وتطيع فلا أنت ابنى ولا أنا أعرفك»، ولأنه لا يريد أن «يخرب بيته» حسبما قال لى، امتثل وصمت على مضض، لكنه استبدل الكتابة فى العالم الافتراضى بتبيان عوار الإخوان وتهافتهم لكل من يسأله عنهم فى أى مكان يذهب إليه. ومن يصر على موقفه ويغادر الجماعة مستعدا أن يتحمل أى غرم، لا يلبث الإخوان أن يلاحقوه بضراوة، فيطلقون عليه الشائعات من قبيل «جندته مباحث أمن الدولة» أو «فتنته زينة الحياة الدنيا» و«ضعف إيمانه وتراخى عزمه» ويتم هذا بشكل منظم ويهدف ليس فقط إلى تشويه المنسحب من صفوف الجماعة، بل أيضاً ردع غيره، ممن تراودهم أنفسهم أن يحذوا حذوه أو يقتفوا أثره. والثابت أن الإخوان يمكن أن يتعاملوا مع من ينتقدهم بل يجلدهم من خارج الجماعة، لكنهم يقاطعون من كان بينهم وخرج عنهم، مهما كان حجم تضحياته من أجل الجماعة، ومهما كان طول أمد انتمائه إليها، ومهما كان الأثر الذى تركه أو البصمة التى طبعها على مسارها. وبعض هؤلاء يقضى بقية حياته منكسرا، يرنو إلى الجماعة من بعيد، أو يعيش على ذكرياته معها، لأنه لم يعرف غيرها، وبعضهم يمعن فى التحدى والمواجهة إلى درجة فضح كل شىء من دون وجل ولا هوادة. وتوظيف الأسرة الاجتماعية لصالح التنظيم خلق تماسكا إجباريا فى صفوف الجماعة لكنه لم يق بعض أفرادها من الصراع الداخلى بين ما يفرضه الدين وما تطلبه الجماعة، وبين ما يراعيه الضمير وما يأمر به التنظيم. ومن ثم يمكن لهذه الرابطة الإكراهية الأشبه بالزواج الأرثوذكسى، أن تخلق نفوسا خائرة، وتصنع أناسا لا يدافعون عن فكر أو نهج أو اعتقاد راسخ فى عقولهم وقلوبهم بل ينافحون عن مصالحهم المادية أو يجنبون أنفسهم كيد الجماعة ونكد الأهل. وفى تاريخ الإخوان كثيرا ما تمرد أبناء على آبائهم، حين استيقظوا على هوة بين القول والفعل داخل الأسرة الاجتماعية أو تعرضوا لمصادر أخرى لنهل الثقافة والمعرفة أو مروا بتجارب حياتية مختلفة. وهناك شهادة دالة ومهمة فى هذا الشأن للشاب أدهم جمال الذى تعرض لاعتداء وحشى على أيدى الإخوان خلال المظاهرة التى تم تنظيمها أمام مقر مكتب الإرشاد بالمقطم فى 17 مارس 2013، حيث قال: «من ضمن الذين تم اعتقالهم معى صبيان أحدهما يدعى ماجد والآخر أشرف، عرفت منهما أنهما ينتميان إلى أسرتين إخوانيتين، لكنهما خرجا من مكان لتلقى الدروس الخصوصية بالقرب من مقر الإخوان وانضما إلى المتظاهرين وشاركا فى قذف المعتدين بالأحجار. والأول رفض أبوه استلامه من الشرطة حتى يعاقبه على ما فعل، والثانى رفضت أمه أن تعطيه الطعام الذى أحضرته إليه فى مقر احتجازه بقسم شرطة المقطم، حين وجدته مصرا على السخرية من الإخوان وانتقاد أفعالهم». ومما لا شك فيه أن هذا النمط الاجتماعى والإدارى كان من العوامل المهمة التى ساعدت على استمرار «تنظيم الإخوان» متماسكا وقللت من قدرة منافسيه أو أجهزة الأمن على اختراقه، لكنه فى الوقت نفسه يحمل بذور تصدع التنظيم وضعفه، لأنه يقوم على أمرين متناقضين هما «العبودية الطوعية» و«الإكراه المادى والمعنوى»، فهناك من يعبد«التنظيم» أو يطيعه بشكل أعمى، وهناك من ملأ قلبه التذمر لكنه لا يستطيع أن يجهر بما يعتمل فى صدره، خوفا من أن تستخدم «العائلة الاجتماعية والأيديولوجية» فى الضغط عليه ومواجهته ولو بشكل سافر. فى الحالتين هناك خلل نفسى، وزلل أخلاقى، وخطل اجتماعى، كان مسكوتا عنه قبل ثورة يناير وأيام ملاحقة الإخوان، لكنه لن يظل حبيس النفوس بعد وصولهم إلى الحكم وثبوت فشلهم الذريع فى إدارة الدولة ودخولهم فى صراع مع الكل من أجل مصلحتهم وطريقهم الذى يزعمون أنه مقدس. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشريح الأسرة الإخوانية 33 تشريح الأسرة الإخوانية 33



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt