توقيت القاهرة المحلي 14:32:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإرهاب ووسائط نقل الطاقة (1 - 2)

  مصر اليوم -

الإرهاب ووسائط نقل الطاقة 1  2

عمار علي حسن

رغم ثورة الاتصالات التى حولت العالم إلى قرية كونية، بل حجرة صغيرة، فإن الجغرافيا السياسية لا تزال قادرة على إقحام نفسها فى تحديد العديد من الممارسات والسلوكيات الدولية والمحلية على حد سواء، ولا يزال بإمكانها أن تمنح وتمنع، تيسر وتعسر، وتفرض على صانعى القرارات ومتخذيها شروطاً من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تجاوزها، سواء فى المسائل المتعلقة بالأمن أو تلك المرتبطة بالتنمية، أو حتى التى لها وشائج بإدارة الحروب والصراعات المسلحة، بدءاً بما يخص أساليب الدعم اللوجستى، وانتهاء بوضع الخطط الحربية وتحديد سير المعارك. والجغرافيا هى أحد مكونات نظرية القوة، التى رسختها مدرسة «الواقعية السياسية» فى العلاقات الدولية، وبرز على رأسها عالم العلاقات الدولية هانز. جى. مورجنتاو، الذى جسد حمولة الجغرافيا على السياسة والاقتصاد معاً فى معرض تناوله لما سماه «سلطان الأمة على المسرح الدولى». فقد أجمل عناصر قوة الدولة فى الموقع الجغرافى، والموارد الطبيعية، والطاقة الصناعية، والاستعداد العسكرى، والسكان، والشخصية القومية، والروح المعنوية العامة، ونوع الدبلوماسية، ونمط نظام الحكم، معتبراً أن الجغرافيا هى أكثر العناصر استقراراً فى بناء قوة أى دولة، وإن لم يهمل البصمات التى طبعها التطور التقنى الرهيب فى وسائل المواصلات والاتصالات على الجغرافيا، بما قلص دورها، إلى حد ما. ومع ذلك هناك تأثيرات للجغرافيا على السياسة والاقتصاد لم ينل منها التطور التقنى حتى الآن ومن الصعب تصور إمكان إزاحتها فى المستقبل، لأنها ترتبط بعناصر تتمتع بثبات واستقرار نسبى. فالجغرافيا السياسية فى تصورها الأخير تحليل لقوة الدولة ووزنها من خلال فحص تركيبها وتكوينها وخصائصها ومعطياتها الطبيعية والبشرية، إذ إنها، وفق ما يرى جمال حمدان، هى: «العلم الذى يضع الدولة فى إطارها الطبيعى الباقى ويردها إلى أصولها الجغرافية الدائمة الوثيقة، يحقق أساسها الطبيعى، يرصد الثوابت والمتغيرات على أطول مدى ممكن فى توجهها وعلاقاتها، ثم يحدد نقط القوة والضعف الكامنة أو الظاهرة فى وجودها السياسى، ومواطن الخطر أو الخطأ فى هيكلها الجيوبوليتكى. إنها باختصار العلم الذى يضع الدولة ككائن حى فى ميزان حساس كما هو، دقيق وتحت مجهر موضوعى متجرد، ليقيس وزنها السياسى، وموقفها فى عالم السياسة، ووقعها عليه محلياً وإقليمياً ودولياً». وتأتى التجارة فى مقدمة المسائل التى لا تزال تتأثر بالجغرافيا السياسية، انطلاقاً من عمليات استخراج المواد الخام من الطبيعة، وصولاً إلى عملية نقل البضائع براً وبحراً وجواً. وتلك المسألة ليست بنت العصر الحديث بل تعود إلى الأزمان الغابرة. ويظهر تأثير الجغرافيا على التجارة جلياً فى مسألة تأمين الخطوط الملاحية ضد أعمال القرصنة البحرية، جنباً إلى جنب مع تأمينها من الخطورة التى تشكلها الرياح العاتية والعواصف، وكذلك تأمين القوافل التجارية البرية ضد قطاع الطرق. (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلا عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهاب ووسائط نقل الطاقة 1  2 الإرهاب ووسائط نقل الطاقة 1  2



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt