توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التمكين بديلاً للتوريث (1-6)

  مصر اليوم -

التمكين بديلاً للتوريث 16

مصر اليوم

يوم 25 يناير 2011 سقط مخطط «توريث» الحكم تحت أقدام الغاضبين، لكن الموجة الأولى من المسار الثورى وقعت فى فخ مخطط آخر، لا يقل ضراوة ولا فداحة، عن سابقه، ألا وهو «التمكين»، الذى يعنى بالنسبة لجماعة الإخوان نهاية لمرحلة «الصبر» والوصول إلى العتبة التى تقع عندها الدولة برمتها فى قبضتهم، فيصادرون كل ما فيها لحساب فكرتهم، التى لم تعد صالحة لإدارة دولة عصرية متمكنة. ولو كان هذا «التمكين» «مشروعاً وطنياً» متماسكاً وواضح المعالم وقائماً على توظيف كل الطاقة الكامنة للدولة وجميع الكفاءات فى شتى التخصصات دون النظر إلى الاتجاه السياسى أو الإطار الأيديولوجى ما كانت هناك مشكلة، لكنه مجرد حلم عابر لتنظيم يصر على إدارة الدولة بطريقة سرية، ويوظف كل إمكانياتها لخدمة فصيل واحد، بما يضع مصر فى مهب الريح من جديد. لقد اعتقد الإخوان أن وقت التمكين قد أزف حين جلسوا ليرتبوا أوراقهم عقب تنحى مبارك عن السلطة على النحو التالى: 1- هذه المرة الأولى منذ ثورة يوليو 1952 التى يكون فيها قادة الجيش بلا خبرة فى السياسة، لأن مبارك كان حريصاً على إبعادهم عنها فى إطار التمهيد لتوريث نجله الحكم. وهى المرة الأولى التى يُهاجَم فيها «المجلس العسكرى» بهذه الضراوة من قطاع شعبى عريض، ويهتف الشباب بسقوطه ورحيله، وينفتح الباب أمام تداول المعلومات عن الجيش وأوضاعه ومشاريعه وارتباطاته. وبالتالى فإن هذا المجلس الجريح المتعثر الباحث عن «خروج آمن» بدا هو الطرف الطيّع السهل الذى يمكن استعماله جسراً للوصول إلى السلطة، وهى فرصة قد لا تتكرر أمام الإخوان. 2- جهاز الشرطة أصيب بجرح غائر، ودفع ثمن خطايا نظام مبارك، وأخطاء انحرافه عن مهمته فى خدمة الشعب بحفظ أمن المجتمع إلى خدمة السلطة. وهذا هو الجهاز، لا سيما مباحث أمن الدولة، الذى لديه معلومات كاملة عن تنظيم الإخوان، ويلاحقهم ويطاردهم ويواجههم إن دعت الضرورة، لكنه أمام الضربات المتتالية التى تعرّض لها، لم يعد بمقدوره أن يفعل ما كان ينفذه فى الماضى، وبدا ضعفه واستكانته وقلة حيلته فرصة ذهبية أيضاً، كى يعوض الإخوان ما حُرموا منه فى ظل يقظة الأجهزة الأمنية، ويتقدموا خطوات فى سبيل حيازة السلطة. 3- القوى الحزبية لا تزال على ضعفها القديم رغم قيام الثورة، بعد أن قبعت طويلاً فى حضن السلطة، وارتضت بالفتات المتاح، وقيام أحزاب جديدة بعد الثورة لم يوسع كثيراً من قاعدة المنضوين تحت لواء الأحزاب، ولم يقِ الحياة الحزبية من الضعف والتشرذم والاستسلام لثقافة الماضى. وهذا الطرف ليس بوسعه أن يطرح بديلاً متماسكاً فى زمن سريع، وليس بمكنته أن يبنى شبكات اجتماعية راسخة بجهد يسير، لا سيما مع ضيق ذات اليد، ولهذا رأى الإخوان أن تلك هى اللحظة التى يخطفون فيها ما يريدون قبل أن تستفيق الأحزاب وتلتحم بالجماهير. 4- قوى ثورية مبعثرة بعد «ثورة شعبية» لم يكن لها قائد، سواء كان شخصاً أو تنظيماً، أغلب المشاركين فيها اعتقدوا أن مهمتهم قد انتهت بمجرد تخلى مبارك عن السلطة وعادوا إلى بيوتهم، وكثير منهم اطمأن إلى أن المجلس العسكرى سيتصرف كشريك حقيقى فى الثورة ويسعى إلى تحقيق أهدافها. وزاد من طمع الإخوان أن الطليعة الثورية نفسها لم تكن متحدة ولا حتى متماسكة وملتفة حول مسار أو طريقة واحدة للعمل والتقدم إلى الأمام. 5- جماهير غفيرة كانت قبل انتخابات الرئاسة لا تزال متعاطفة مع الإخوان، وترى ضرورة أن يُمنحوا فرصة كاملة ليقدموا مشروعهم ويطبقوه، ربما يكون فيه «الخير لمصر» ويكون «الإسلام هو الحل» كما نادى الإخوان منذ منتصف ثمانينات القرن الماضى حين خاضوا أول انتخابات برلمانية بالتنسيق مع حزب الوفد. 6- أطراف خارجية، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، تريد طرفاً يملأ الفراغ الذى تركه مبارك ومجموعته ويكون «كنزاً استراتيجياً» بديلاً. وقد اطمأن الإخوان، عبر وسطاء، إلى أن واشنطن ليس لديها مانع من أن يتقدموا لانتخابات الرئاسة، ولعبت قطر وتركيا دوراً مهماً فى هذا الشأن. (نكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة "الوطن" 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التمكين بديلاً للتوريث 16 التمكين بديلاً للتوريث 16



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt