توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثلاثية سعد القرش (1 - 2)

  مصر اليوم -

ثلاثية سعد القرش 1  2

مصر اليوم
  ينسج الروائى سعد القرش خيوط أعماله السردية على مهل، وبلا ضجيج، فتستوى على سوقها عفية لافتة، لكن تبقى أكثرها قوة من حيث المعمار الروائى والتخييل واللغة الشاعرية المقتصدة التى تؤدى الوظيفة بلا إسهاب ممل ولا إيجاز مخل، هى ثلاثيته المراوحة بين التاريخى والفانتازيا، التى وسمها تباعاً بـ«أول النهار» و«ليل أوزير» و«وشم وحيد»، وهى تغطى حكاية قرية مصرية متخيلة منذ القرن الثامن عشر وحتى نهاية القرن التاسع عشر، تعلو على كونها مجرد قطعة من الريف المصرى الذى سجلته الجغرافيا ورصده التاريخ وصوره علم العمران، إلى كونها دويلة أو «وحدة اجتماعية». لكن القرش يتجاوز الرؤية التقليدية التى تطرح «عمدة القرية» معادلاً لـ«رئيس الدولة» و«الخفراء» كتعبير عن «جهاز الشرطة» وهكذا، ويجعل القارئ ينغمس فى ثنايا العمل متجرداً من هذه الحمولات المستهلكة وتلك المضاهاة المعهودة، ويعيش عالماً موزعاً بين سحر الخيال وصدمة الواقع، يملأه البطل المستمر «سيد أوزير» والمتحلقون حوله «الأهالى»، وبينهم وبينه مسافات متدرجة من الأحلام والأطماع والنزوات. فى «أول النهار» يرسم ملامح تلك القرية التى أعاد الجد «عمران» بناءها بعد أن جرفها الفيضان، ويعرض فى انسياب تاريخ بعض المنسيين والمنفيين فى الشوارع الخلفية، وهم يقاومون بطش الحاكم وتوحش الطبيعة، متوسلين بالثقافة الشعبية تارة، وبالفهم الإيجابى للدين الذى يحوله إلى طاقة إيجابية ترفض الخنوع وتمنح الأمل طوراً. وفى «ليل أوزير» ينحرف حكم هذه الوحدة الاجتماعية من العدل إلى الظلم، ومن القسط إلى الجور، وهو ما تبينه عبارة جاءت على لسان منصور الذى اغتصب السلطة وهمش دور حفيد عمران، وكان ينصح ابنه خليفة قبيل وفاته قائلا له: «لو مت رد للناس حقوقهم قبل إعلان وفاتى، حتى لا يفترسوك، اعتذر عنى، اطلب السماح، فيحسوا أنهم فى عهد جديد، فيحبوك ويجتمعوا حولك، وينسوا بدايتك الشؤم». فبيت عمران الذى كان ملاذا للعبيد والفلاحين الهاربين من بطش أسيادهم، أخذ فى التداعى، بقوة الانحراف عن طريق المؤسس، وسواد النبوءة التى توقعت أن تقع أسرته فى حبائل كارثة كل نصف قرن، فجاء الفيضان ثم الطاعون فالحريق وبعده تفرُّق الشمل والتيه. أما فى «وشم وحيد» فنحن أمام بطل مجروح بعبء الماضى وفداحة الحاضر معاً، حيث قُتل أبوه فى حفر قناة السويس مع مائة ألف مصرى استشهدوا ليفتحوا باباً للتجارة وأساطيل الاستعمار ثم يتركوا ريعاً لأحفادهم. لكن الابن لم يعرف من قتل أباه، ولا أين طمروا جثته بين كثبان التراب والرمل، فقرر أن يقتل الخديو نفسه، ثم يعود بالجثة، بعد أن يجدها إلى أرض الأجداد «أوزير»، لكنه يفشل ويضيع فى دروب الحياة القاسية. وقراءة هذا العمل الملحمى يمكن أن تذهب بنا نحو الغرق فى التفاصيل الدقيقة والاستشهادات المتوالية، سواء التى تستعرض الحكاية المركزية أو الحكايات الفرعية وأقدار الأبطال وتحولاتهم واللوحات الخلفية واللغة المستعملة فى شاعريتها وتقريريتها، لكننى هنا سأنظر إليه كبنية متكاملة مركزاً على السمات الشكلية والمضمونية الأساسية له، لا سيما أنه يختلف، مساحة وعمقاً، عن الأعمال السابقة للقرش، وهى روايتا «حديث الجنود» و«باب السفينة»، ومجموعتاه القصصيتان «مرافئ للرحيل» و«شجرة الخلد». وفى مقال الغد إن شاء الله تعالى سأذكر هذه السمات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاثية سعد القرش 1  2 ثلاثية سعد القرش 1  2



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt