توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غاندى وجيفارا.. نموذجان ثوريان (3 - 6)

  مصر اليوم -

غاندى وجيفارا نموذجان ثوريان 3  6

مصر اليوم
  على العكس من طريقة غاندى السلمية كان تشى جيفارا مؤمناً بأن الخلاص يأتى عبر الكفاح المسلح، فانحاز إلى أسلوب «حرب العصابات»، وهى طريقة فى القتال تعود إلى مطلع القرن التاسع عشر، حين كان الإسبان يهاجمون خطوط التموين والإمداد الطويلة للجيش الفرنسى فى حرب شبه جزيرة إيبريا (1808 - 1814)، الذى كان يرد بقسوة على السكان المدنيين. ومعنى الكلمة باللغة الإسبانية «الحرب الصغيرة» وهو ينطبق على الحرب المحدودة وغير النظامية التى تستعمل مجموعات مقاتلة فيها ما يتوافر لها من إمكانيات اجتماعية وجغرافية ضد قوة عسكرية تتفوق عليها بشكل واضح. وظل هذا المسلك الإسبانى هو النموذج الأصلى لحرب العصابات Guerrilla warfare الذى لاقى نجاحاً فى إنهاك العدو، لا سيما فى الريف حيث الأرض الصعبة والأهالى المتلاحمون. وأضفى كثيرون طابعاً حالماً، وإن كان هذا لا يعنى أنها أخفقت فى تحقيق مكاسب عملية. ونشطت هذه الطريقة فى القتال خلال الحرب العالمية الثانية، حيث كانت روسيا والبلقان مرتعاً لها. بل إن الشيوعية نجحت فى آسيا على أكتاف الفلاحين المتمردين، الذى تمكنوا من إنهاك السلطة عبر الكر والفر، بعد أن جندهم الزعماء اليساريون الذين وجدوا من الصعوبة بمكان إسقاط النظم الحاكمة من خلال المواجهة المباشرة فى داخل المدن، رغم أن رجال حرب العصابات قاموا بأعمال عنيفة بثت الرعب فى نفوس الجميع، لكنها لم تلق تأييداً من الناس، بل نفوراً وصداً واشمئزازاً، على العكس من الريف الذى أيدها أهله وانخرطوا فيها بيسر. ومثل هذا الأسلوب جاء بماو تسى تونج إلى السلطة فى الصين، ومكن الفيتناميين من هزيمة الأمريكان، رغم الفارق التقنى الهائل بين الجانبين، واتبع فيدل كاسترو ورفاقه هذه الطريقة ضد السلطة الباطشة حتى دان لهم حكم كوبا، وأدت إلى اضطرابات فى كثير من الدول الفقيرة بأمريكا اللاتينية. وقد اتبع حزب الله هذا الأسلوب فى الحرب التى وقعت بينه وبين إسرائيل فى صيف عام 2006، حيث كان مقاتلوه يراقبون عدوهم جيداً عبر الأنفاق والمخابئ، فيما لا يتسنى له رؤيتهم أو تحديد أماكنهم، ومارس الحزب أسلوب حرب العصابات بنجاح باهر، واستخدم أرض المعركة بشكل جيد، فحاصر قوات الاحتلال الإسرائيلى فى أكثر من موقع، وأوقع فى صفوفها خسائر جسيمة. ويعد كتاب تشى جيفارا عن حرب العصابات هو أهم ما كتب فى هذا الشأن، حيث وضع فيه خلاصة تجربته المريرة والمثيرة. وعوّل جيفارا على حرب العصابات فى إمكانية كسب الحروب ضد الجيوش النظامية؛ لأنها تستمد قوتها من قوة الشعب العظيم، ولذا يجب ألا نقلل من شأن رجال العصابات لمجرد كونهم تنقصهم الأسلحة. ويراها جيفارا «الوسيلة الوحيدة للجهة التى تدعمها أغلبية الجماهير التى تعانى من نقص فى العتاد الذى يؤهلها لمقاومة التسلط. وأنها حالة لا تمنح الوصول إلى الفوز الكامل، وهى واحدة من الحالات الابتدائية للحرب، والتى ستنمو باستمرار حتى يكتسب جيش العصابات بنموه المضطرد خصائص الجيش النظامى، عند ذلك يكون جاهزاً ليوجه ضربات قاصمة للعدو ويحقق الغلبة». ويوجد نوعان من حرب العصابات؛ الأول هو الكفاح المتمم لمهمة جيوش نظامية كبيرة، كما كانت الحال بالنسبة للمقاتلين الأوكرانيين فى الاتحاد السوفيتى. والثانى هو العصابات التى تحارب السلطة سواء كانت استعمارية أم وطنية مستبدة، بعد أن تتخذ لنفسها مكاناً للانطلاق، مثل ما حدث بالصين حين انطلق ماو تسى تونج من الجنوب، وفى فيتنام حين رسخ هو شى منه أقدام جماعته بين مزارعى الأرز، الذين كانوا قد ضاقوا ذرعاً بالاستعمار الفرنسى. (نكمل غداً إن شاء الله تعالى)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غاندى وجيفارا نموذجان ثوريان 3  6 غاندى وجيفارا نموذجان ثوريان 3  6



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt