توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رواية عن «تنظيم القاعدة» ( 2-2)

  مصر اليوم -

رواية عن «تنظيم القاعدة»  22

مصر اليوم

  فى ضوء رواية «أساطير رجل الثلاثاء» لصبحى موسى قد يظن البعض أن سير الكاتب على خريطة الواقع سيجعل العمل سهلا، لأن من يعرف ما جرى لن يبذل جهدا فى قراءة الرواية، لكن فى الحقيقة فإننا نحتاج إلى يقظة تامة حين نطالع هذه الرواية، وربما تحتاج أيضاً إلى خلفية تراثية لتبيان مدى تواشج الاقتباسات من الكتب القديمة مع النص، أو مدى تأثير الماضى فى الحاضر بشكل طاغٍ. والجانب الفنى فى الرواية يظهر فى ثلاثة أمور، الأول هو المعمار أو البناء، حيث بدأ المؤلف قصة القاعدة من منتصفها، حيث ينتظر الشاب فى محطة قطار بباريس الثرى الرجل الفلسطينى المكلل بالجلال والمهابة، ثم يعود بنا مستخدما طريقة «الفلاش باك» فى تتبع الأصل العائلى للشاب والمنبع الأيديولوجى للرجل، لنجد أنفسنا فى اليمن ثم نجد وفى القاهرة، ويتبادل الشخصان الفصول الأولى للرواية، ثم يتوقف السرد عند نقطة الجهاد الأفغانى ضد السوفيت، لتتصاعد الأحداث رأسيا بما يتطابق مع الواقع وتصل إلى نهاية مفتوحة، يجسدها سؤال هو آخر جملة فى الرواية يقول: «إلى أين الرحيل؟» وهى نهاية مبررة إذ إن لحظة إتمام الكاتب عمله وهو يوم 28 سبتمبر 2008، لم يكن البطل الحقيقى للرواية وهو أسامة بن لادن قد قتل بعد، وكان العالم كله يتساءل وقتها: أين هو؟ وما مصيره؟ وهل موجود حقا على قيد الحياة أم قضى نحبه؟ أما الأمر الثانى فهو وصف الكاتب للمعارك الطاحنة التى دارت على أرض أفعانستان، وما ظهر فيها من بطولات وأساطير وآمال وآلام. ومع أنه لم يعش هذه التجربة، وكتب عن شىء لا يعرفه جيدا، فإنه أعاد صياغة ما قرأه فى هذا المضمار بشكل فنى، لتبقى مشاهد الحرب هى الأكثر إنسانية فى الرواية برمتها. والثالث هو محاولات الكاتب المتجددة فى صناعة «التشويق» حتى لا يشعر القارئ بالملل أو ينصرف عن عمل قد يعرف نهايته بعد أن يمضى فيه قليلا. ولهذا جاءت الرواية عبارة عن مقاطع صغيرة متلاحقة، بعضها ينتهى بطريقة ملغزة تثير الحيرة، أو توقظ الرغبة فى معرفة الآتى، أو تمهد لما يأتى بعدها فى إحكام. إننا مع «أساطير رجل الثلاثاء» أمام رواية «سياسية» باقتدار، لم تتدفق السياسة فيها إلى النص عن غير قصد، كما يحدث عند كثير من الأدباء، بل هناك عمدية ظاهرة لطرح قضية سياسية عبر عمل روائى، فالفكرة السياسية تلعب هنا الدور الغالب أو التحكمى، ولذا أصبح على الكاتب طيلة الوقت أن يجعل من فكرته تلك مادة حية تتحرك داخل العمل الروائى، من خلال الشخصيات، على هيئة أفعال وتضحيات، وأن يظهر العلاقة بين النظرية والتجربة، أو بين الأيديولوجيا والعواطف التى يحاول أن يقدمها، دون أن يجعل أطروحته المجردة تفسد الناحية الفنية للرواية وتقضى على حيويتها وعذوبتها وانتمائها إلى عالم الأدب وليس إلى الكتابة السياسية التى تتوسل بالسرد، وهو ما نجح فيه باقتدار.  نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية عن «تنظيم القاعدة»  22 رواية عن «تنظيم القاعدة»  22



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt