توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رواية عن «تنظيم القاعدة» ( 2-2)

  مصر اليوم -

رواية عن «تنظيم القاعدة»  22

مصر اليوم
  فى ضوء رواية «أساطير رجل الثلاثاء» لصبحى موسى قد يظن البعض أن سير الكاتب على خريطة الواقع سيجعل العمل سهلا، لأن من يعرف ما جرى لن يبذل جهدا فى قراءة الرواية، لكن فى الحقيقة فإننا نحتاج إلى يقظة تامة حين نطالع هذه الرواية، وربما تحتاج أيضاً إلى خلفية تراثية لتبيان مدى تواشج الاقتباسات من الكتب القديمة مع النص، أو مدى تأثير الماضى فى الحاضر بشكل طاغٍ. والجانب الفنى فى الرواية يظهر فى ثلاثة أمور، الأول هو المعمار أو البناء، حيث بدأ المؤلف قصة القاعدة من منتصفها، حيث ينتظر الشاب فى محطة قطار بباريس الثرى الرجل الفلسطينى المكلل بالجلال والمهابة، ثم يعود بنا مستخدما طريقة «الفلاش باك» فى تتبع الأصل العائلى للشاب والمنبع الأيديولوجى للرجل، لنجد أنفسنا فى اليمن ثم نجد وفى القاهرة، ويتبادل الشخصان الفصول الأولى للرواية، ثم يتوقف السرد عند نقطة الجهاد الأفغانى ضد السوفيت، لتتصاعد الأحداث رأسيا بما يتطابق مع الواقع وتصل إلى نهاية مفتوحة، يجسدها سؤال هو آخر جملة فى الرواية يقول: «إلى أين الرحيل؟» وهى نهاية مبررة إذ إن لحظة إتمام الكاتب عمله وهو يوم 28 سبتمبر 2008، لم يكن البطل الحقيقى للرواية وهو أسامة بن لادن قد قتل بعد، وكان العالم كله يتساءل وقتها: أين هو؟ وما مصيره؟ وهل موجود حقا على قيد الحياة أم قضى نحبه؟ أما الأمر الثانى فهو وصف الكاتب للمعارك الطاحنة التى دارت على أرض أفعانستان، وما ظهر فيها من بطولات وأساطير وآمال وآلام. ومع أنه لم يعش هذه التجربة، وكتب عن شىء لا يعرفه جيدا، فإنه أعاد صياغة ما قرأه فى هذا المضمار بشكل فنى، لتبقى مشاهد الحرب هى الأكثر إنسانية فى الرواية برمتها. والثالث هو محاولات الكاتب المتجددة فى صناعة «التشويق» حتى لا يشعر القارئ بالملل أو ينصرف عن عمل قد يعرف نهايته بعد أن يمضى فيه قليلا. ولهذا جاءت الرواية عبارة عن مقاطع صغيرة متلاحقة، بعضها ينتهى بطريقة ملغزة تثير الحيرة، أو توقظ الرغبة فى معرفة الآتى، أو تمهد لما يأتى بعدها فى إحكام. إننا مع «أساطير رجل الثلاثاء» أمام رواية «سياسية» باقتدار، لم تتدفق السياسة فيها إلى النص عن غير قصد، كما يحدث عند كثير من الأدباء، بل هناك عمدية ظاهرة لطرح قضية سياسية عبر عمل روائى، فالفكرة السياسية تلعب هنا الدور الغالب أو التحكمى، ولذا أصبح على الكاتب طيلة الوقت أن يجعل من فكرته تلك مادة حية تتحرك داخل العمل الروائى، من خلال الشخصيات، على هيئة أفعال وتضحيات، وأن يظهر العلاقة بين النظرية والتجربة، أو بين الأيديولوجيا والعواطف التى يحاول أن يقدمها، دون أن يجعل أطروحته المجردة تفسد الناحية الفنية للرواية وتقضى على حيويتها وعذوبتها وانتمائها إلى عالم الأدب وليس إلى الكتابة السياسية التى تتوسل بالسرد، وهو ما نجح فيه باقتدار.  نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية عن «تنظيم القاعدة»  22 رواية عن «تنظيم القاعدة»  22



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt