توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البديل السياسي (2 - 2)

  مصر اليوم -

البديل السياسي 2  2

عمار علي حسن
وفى ظل البديل الواحد تصبح القوى السياسية والاجتماعية والثورية المختلفة مع النظام الحاكم أو المتفقة معه مجرد حواشٍ باهتة على متن غليظ، ومجرد كائنات رخوة لا تصلب ظهرها فى وجه السلطة، أو كائنات طفيلية تعيش على الفتات المتاح، وعلى البقايا التى يتركها النظام أو تنحسر عنه أرديتها الثقيلة، التى تغطى كل المجالات العامة، وبذلك تصبح عاجزة عن أن تطرح نفسها بديلاً للنظام، أو تشكل «نظام ظل»، وتصير مغلولة اليد عن إنتاج تصور مختلف، يسعى إلى حشد مناصرين له، ومنافحين عنه، فتأتى ثمار أى كفاح أو نضال من أجل تحسين شروط الحياة، هزيلة وضئيلة وعطنة، أو يكون حصاد الهشيم.وفى ظل البديل الواحد تختار السلطة الإطار الذى يحكم التصرفات والتحركات والقرارات فى الداخل والخارج، فى السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، ويكون على مؤسسات الدولة أن تخضع لهذا الإطار، ويفكر قطاع كبير من الجماعة العلمية والبحثية فى الوسائل التى تخدمه، إما بحثاً عن رضا الحاكم، أو لتجنب آثار غضبه، أو رضوخاً للأمر الواقع، ويأساً من إصلاحه. وحتى القلة التى تحتفظ باستقلاليتها وتحاول أن تبدع بدائل أخرى، لا يجد إبداعها أى صدى، ولا يحظى بأى اهتمام أو رعاية، ولذا تبقى الأفكار البديلة حبيسة الأدمغة والأدراج، وكثير منها يموت فى صمت مطبق.ومع البديل الواحد تفتقد الدولة إلى إدارة ناجعة متجددة قادرة على تجنب الكوارث، وإدارة الأزمات، وقبل كل هذا النهوض بالأمة، ودفعها إلى الإمام دفعاً، لتأخذ موقعها اللائق فى طابور الأمم. ومع البديل الواحد تتجمد حياتنا وتتوقف، أو تسير سير البطة العرجاء، بينما تسرع البلدان الغنية بالبدائل خطاها، فتتسع الهوة بيننا وبينها، ونصير بتتابع الأيام ذيلاً لها، وعالة عليها.إن القوى السياسية والثورية المصرية فى حاجة إلى إبداع بدائل لا تنتهى لحل مشكلاتها التى تعقدت فى كل مناحى الحياة. وهذا الإبداع يجب ألا يتوقف مهما تعنتت الحكومات أو عمدت إلى وأد الأفكار والأعمال التى لا تأتى على هواها ومصالحها، فتلك السلطة أو هذه ليست باقية إلى الأبد، وليست قدراً محتوماً. ولا بد من أن نؤمن بأنه سيأتى فى لحظة إلى سُدة الحكم من يدركون أن تجميد البدائل أو وأدها جريمة فى حق الأمة ومستقبلها، ولذا من الضرورى أن يجد هؤلاء الجادون المخلصون أفكاراً عملية جاهزة، ليستخدموها فى مواجهة التخلف، والأخذ بأسباب التقدم والرقى، لنظفر فى نهاية المطاف بدولة ومجتمع قوى قادر على الصد والرد، وتحقيق أحلام المواطنين الذين يتحرقون شوقاً إلى الحرية، ويتطلعون إلى حياة مادية أفضل، فتتحقق للأنظمة الشرعية المفقودة، وتمتلك الدولة منعة وحصانة فى مواجهة أى عدو أو طرف خارجى طامع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البديل السياسي 2  2 البديل السياسي 2  2



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt