توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البديل السياسي (2 - 2)

  مصر اليوم -

البديل السياسي 2  2

عمار علي حسن

وفى ظل البديل الواحد تصبح القوى السياسية والاجتماعية والثورية المختلفة مع النظام الحاكم أو المتفقة معه مجرد حواشٍ باهتة على متن غليظ، ومجرد كائنات رخوة لا تصلب ظهرها فى وجه السلطة، أو كائنات طفيلية تعيش على الفتات المتاح، وعلى البقايا التى يتركها النظام أو تنحسر عنه أرديتها الثقيلة، التى تغطى كل المجالات العامة، وبذلك تصبح عاجزة عن أن تطرح نفسها بديلاً للنظام، أو تشكل «نظام ظل»، وتصير مغلولة اليد عن إنتاج تصور مختلف، يسعى إلى حشد مناصرين له، ومنافحين عنه، فتأتى ثمار أى كفاح أو نضال من أجل تحسين شروط الحياة، هزيلة وضئيلة وعطنة، أو يكون حصاد الهشيم.وفى ظل البديل الواحد تختار السلطة الإطار الذى يحكم التصرفات والتحركات والقرارات فى الداخل والخارج، فى السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، ويكون على مؤسسات الدولة أن تخضع لهذا الإطار، ويفكر قطاع كبير من الجماعة العلمية والبحثية فى الوسائل التى تخدمه، إما بحثاً عن رضا الحاكم، أو لتجنب آثار غضبه، أو رضوخاً للأمر الواقع، ويأساً من إصلاحه. وحتى القلة التى تحتفظ باستقلاليتها وتحاول أن تبدع بدائل أخرى، لا يجد إبداعها أى صدى، ولا يحظى بأى اهتمام أو رعاية، ولذا تبقى الأفكار البديلة حبيسة الأدمغة والأدراج، وكثير منها يموت فى صمت مطبق.ومع البديل الواحد تفتقد الدولة إلى إدارة ناجعة متجددة قادرة على تجنب الكوارث، وإدارة الأزمات، وقبل كل هذا النهوض بالأمة، ودفعها إلى الإمام دفعاً، لتأخذ موقعها اللائق فى طابور الأمم. ومع البديل الواحد تتجمد حياتنا وتتوقف، أو تسير سير البطة العرجاء، بينما تسرع البلدان الغنية بالبدائل خطاها، فتتسع الهوة بيننا وبينها، ونصير بتتابع الأيام ذيلاً لها، وعالة عليها.إن القوى السياسية والثورية المصرية فى حاجة إلى إبداع بدائل لا تنتهى لحل مشكلاتها التى تعقدت فى كل مناحى الحياة. وهذا الإبداع يجب ألا يتوقف مهما تعنتت الحكومات أو عمدت إلى وأد الأفكار والأعمال التى لا تأتى على هواها ومصالحها، فتلك السلطة أو هذه ليست باقية إلى الأبد، وليست قدراً محتوماً. ولا بد من أن نؤمن بأنه سيأتى فى لحظة إلى سُدة الحكم من يدركون أن تجميد البدائل أو وأدها جريمة فى حق الأمة ومستقبلها، ولذا من الضرورى أن يجد هؤلاء الجادون المخلصون أفكاراً عملية جاهزة، ليستخدموها فى مواجهة التخلف، والأخذ بأسباب التقدم والرقى، لنظفر فى نهاية المطاف بدولة ومجتمع قوى قادر على الصد والرد، وتحقيق أحلام المواطنين الذين يتحرقون شوقاً إلى الحرية، ويتطلعون إلى حياة مادية أفضل، فتتحقق للأنظمة الشرعية المفقودة، وتمتلك الدولة منعة وحصانة فى مواجهة أى عدو أو طرف خارجى طامع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البديل السياسي 2  2 البديل السياسي 2  2



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt