توقيت القاهرة المحلي 01:55:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل وتوظيف قوة أمريكا

  مصر اليوم -

إسرائيل وتوظيف قوة أمريكا

عمار علي حسن

هاتفنى الأستاذ «محمد الأباصيرى»، وهو كاتب وداعية إسلامى، التقيته مرة واحدة أثناء الفعاليات الأخيرة لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، ليعلق على المقال الذى نشرته هنا حول كتاب «آفاق العصر الأمريكى.. السيادة والنفوذ فى النظام العالمى الجديد» للباحث والكاتب الإماراتى د. جمال سند السويدى، المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. ونظراً لأن تعليقه بدا لى تفاعلاً مختلفاً مع الكتاب الذى تقوم فرضيته الأساسية على استمرار التفوق الأمريكى فى عالمنا المعاصر رغم المنافسة الدولية الضارية، طلبت منه أن يرسله لى مكتوباً، ولفتُّ انتباهه إلى أننى أشرت فى نهاية المقال إلى كتب ودراسات أخرى تنطلق من تصورات مغايرة تتحدث عن «حدود القوة» وعن «تراجع قدرة الولايات المتحدة على الفعل الطليق المطلق» وعن ضرورة الاعتماد على حلفاء إقليميين لخدمة السياسة الأمريكية فى العالم، وبدا موافقاً على التصورات الأخيرة، وإن رأى أن الأطروحة الأساسية للكتاب تنعم بمصداقية إلى حد معقول، ولكن ربما لأسباب أخرى غير التى ذكرها المؤلف. وقالت رسالة الأباصيرى نصاً: «لا أشك أبداً فى صدق قواعد ابن خلدون فى مقدمته، كما لا أشك فى أنه مؤسس علم الاجتماع الأول على رغم أنوف الغربيين والمتغربين، ولكنى أيضاً لا أشك أن هناك ما لا تنطبق القواعد عليه أو لا ينطبق هو عليها. وأعتقد اعتقاداً جازماً أن أمريكا لا تنطبق عليها القواعد، وهى ليست أمة ومملكة أصلاً حتى نطبق عليها قواعد ابن خلدون، إذ ليست أمريكا بين الأمم إلا لحظة فى عمر الزمن، لم تمر كما تمر الأمم بمراحل النمو المختلفة انتهاءً بالشيخوخة والفناء. والذى أعتقده أنها ليست إلا مرحلة انتقالية بين أمتين إحداهما كانت ستسلم للأخرى لولا شيخوختها وعجزها عن المواصلة. ما أعتقده، على حسب ما أتابع من عقيدة «المحافظين الجدد»، أن أمريكا بجيشها واقتصادها وشعبها مسخّرة من أجل ظهور «العصر الإسرائيلى، فما هى إلا مرحلة وسط بين بريطانيا العظمى وإسرائيل الكبرى التى تمتد من النيل إلى الفرات، ولن تشيخ أمريكا أو تذبل وتذهب حتى تخرج إسرائيل الكبرى، وقبل ذلك فأمريكا ستظل قابعة على عرش العالم». وذكّرتنى رسالة الأباصيرى بكتاب كنت قد قرأته فى ميعة الصبا بعنوان «اليهود والتحالف مع الأقوياء» للباحث العراقى نعمان عبدالرازق السامرائى، يرى فيه أن اليهود بارعون فى تسخير القوى الدولية الكبرى لخدمة مصالحهم واستمرار دولتهم التى أقاموها على أرض فلسطين، وأنهم فى السابق استعملوا إمكانيات الإمبراطورية البريطانية، فلما غربت عنها الشمس، ذهبوا ليسخّروا العملاق الأمريكى الذى برز عقب الحرب العالمية الثانية، وكانوا قد دفعوا الاتحاد السوفيتى المنهار ليكون أول دولة تعترف بقيام إسرائيل عام 1948، وأنهم بدأوا بالفعل التسلل إلى الإمكانيات التى تمتلكها الصين ليستعملوها كما وظفوا قدرات كل ما سبقها على عرش العالم، وذلك إن تراخت قدرة واشنطن وتقدمت بكين إلى قيادة العالم. ورغم أن كتاب السويدى يؤكد أن النفوذ الأمريكى سيستمر مبرهناً على هذا بمقارنة قدرات الولايات المتحدة عسكرياً واقتصادياً وعلمياً بغيرها من المنافسين العالميين المحتملين، فإنه سيظل هناك دوماً من يتحدث عن أن أحد عوامل هذا الاستمرار هو توظيف أمريكا فى خدمة إسرائيل، وهناك من يفكر بالتمنى أو بتقديم الأدلة المعقولة على أن أمريكا ستشيخ وتتراجع مثلما أفل نجم غيرها من الإمبراطوريات التى هيمنت على الأرض من أيام الرومان والفرس وحتى زماننا هذا. ومع هذا أود أن أبيّن للأستاذ الأباصيرى أن هناك فى الولايات المتحدة من يتحدث عن تحول إسرائيل من «ميزة» إلى «عبء» على الولايات المتحدة، وأبرزهم الباحثان الكبيران ستيفن والت وماك مشايمر الأستاذان فى جامعة هارفارد، اللذان نشرا دراسة حول هذا التصور أحدثت صدى واسعاً داخل أمريكا وخارجها، ودفعت باحثين عرباً إلى أن يتحدثوا عن احتمال تخلى واشنطن تدريجياً عن إسرائيل، بل تكلم بعضهم عن «نهاية الدولة العبرية» معتمدين على نبوءات دينية وسنن تاريخية ومعطيات فكرية عديدة. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل وتوظيف قوة أمريكا إسرائيل وتوظيف قوة أمريكا



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt