توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فريضة «حب الوطن»

  مصر اليوم -

فريضة «حب الوطن»

عمار علي حسن

كنت جالسا على المقهى حين جاءنى الأستاذ «جمال سيد»، المدرس، إخصائى مكتبة مدرسة «آمون الخاصة للغات» بالزمالك، وقال بصوت خفيض: «معى قصيدة شعر من تأليفى ألقتها تلميذة بالصف السادس الابتدائى بمدرستنا اسمها بسمة أحمد لطفى، وفازت بالمركز الأول على مستوى محافظة القاهرة فى إلقاء الشعر، خلال مسابقة نظمتها وزارة التربية والتعليم، حيث أبهرت الحاضرين بحضورها وإحساسها الذى يسبق عمرها، وعبرت عن حبها وانتمائها لمصر الغالية بمنتهى الصدق». هززت رأسى منصتا إليه، وقلت له: سأنشرها فى عمودى تحية لك ولتلميذتك. وفى اليوم التالى جاءنى بالقصيدة، وها هى: «لن تسقط أبدا يا وطنى رغم الأحزان/ رغم الأحقاد/ رغم الأوغاد/ وستبقى أميرا للأوطان/ وستبقى دوما يا علمى/ تختال على أعلى القمم/ تزهو بثلاثة ألوان/ لون أسمر كالنيل/ كطمى الغيطان/ لون أحمر رمز الثورة عالطغيان/ لون أبيض قلب ينبض فى الوجدان/ لن تسقط أبدا يا وطنى رغم الأحزان/ لن تركع يوما يا وطنى إلا فى صلاة/ لن تخضع فى ظل المحن إلا لله/ بالعزة تحيا قنديلا فى كل زمان، لن تسقط أبدا يا وطنى رغم الأحزان/ مصر تناديكم أحبابى/ مدوا أيديكم وخذونى/ ما أصعب أن ألقى عذابى/ من كبدى من نور عيونى/ مصر أتنفس من عشقك/ وغرامك يسكن أوردتى/ نبضات القلب هى نبضك/ وحروفك تغزل أنسجتى/ شريانك يسقى شريانى/ لن تسقط أبدا يا وطنى رغم الأحزان». قرأت القصيدة واستعدت ذكريات تملأ رأسى أحيانا عن صفوفنا المنتظمة وهاماتنا المرفوعة، ونحن نطلق فى فراغ الهواء البارد دفء نشيد «بلادى.. بلادى» فى طابور الصباح، بينما يقف ناظر مدرسة قرية الإسماعيلية مركز المنيا محافظة المنيا، الأستاذ «بهاء محمد» شامخا كنخلة نبيلة، على شفتيه صرامة، وفى عينيه ألق، ونكاد رغم صياحنا نسمع نبض قلبه المرتجف. كنا فى الصف الأول الابتدائى، وفى ثانى يوم دراسى لنا اندلعت حرب أكتوبر فمكثنا فى البيوت مدة، وعدنا لنجد الأستاذ بهاء يقف فى الطابور، ومعه ورقة تحوى مقطوعة قصيرة قام هو بتأليفها، رغم أنه ليس بشاعر، وطلب منا أن نرددها خلفه قبيل تحية العلم، وكانت تقول: «أيها العلم المصرى/ دمت خفاقا على أرضنا الخضراء/ رفعك جنودنا فى سيناء/ وضحى من أجلك رجال أوفياء/ فلك التحية ومنا الفداء/ حيوا معى هذا العلم/ تحيا جمهورية مصر العربية.. ويكرر التحية ثلاث مرات». إنه حب الوطن الذى يجرى فى عروق الناس ولا يبحثون لهذا عن سبب، بعضهم يخون فيفقد هذه المشاعر النبيلة، حين يعتبر هذه الأرض مجرد سكن وليست وطنا، بفعل أفكار خاطئة تعشش فى رأسه أو من أجل حفنة من مال، وبعضهم يتململ أحيانا، لكن حين تأتى الشدة ينسى تململه ويذود عن بلده بكل غبطة وامتنان، وبعضهم يردد مع الشاعر: «بلاد ألفناها على كل حال/ وقد يؤلف الشىء الذى ليس بالحسن/ وتستعذب الأرض التى لا ماء فيها ولا هواء/ لكنها وطن»، لكن الأغلبية الكاسحة تؤمن بأن الأرض التى دبت عليها، وأكلت من زرعها، وشربت من مائها، وتعلمت من تاريخها وحضارتها العريقة، وعاشرت ناسها، وعشقت فيها نصفها الآخر، فتاة كانت أو فتى، وصنعت فى ركابها كل الذكريات أو أغلبها أو أيامها الحلوة، جديرة بأن تحب بذاتها ولذاتها، لكن لا ضير أن نعمق هذا الحب بشعور الناس بالعدل، وتحقيق الكفاية، والشراكة فى صناعة المستقبل، ونيل الحقوق، فلا ظلم ولا قهر، وأداء كل الواجبات من دون إبطاء ولا تقصير. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فريضة «حب الوطن» فريضة «حب الوطن»



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt