توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجربة بسيطة مع الاستفتاء

  مصر اليوم -

تجربة بسيطة مع الاستفتاء

عمار علي حسن
قضيت ليلة الرابع عشر من يناير 2014 واثقاً من أن المصريين سيخوضون تحدياً جديداً فى عمر البلد العريق، وسيسجلون موقفاً مشهوداً يعزز إرادتهم التى فرضوها فى ثورة 30 يونيو على حكم جماعة الإخوان، فالاتصالات التى تلقيتها من كثيرين موزعين على خريطة الوطن من أدناها إلى أقصاها، منذ أن حدد الرئيس عدلى منصور موعد الاستفتاء، كان تعطينى مؤشراً قوياً على هذا، وهى مسألة جربتها قبل الثورة، وأفلحت معى كثيراً، فلم يكن يمر يوم، إلا وأتلقى عدة دعوات لحضور مؤتمرات شعبية حاشدة فى المدن والأرياف بغية التوعية السياسية والحديث عن الدستور، من فروع لأحزاب سياسية فى المحافظات، ونشطاء، ومنتمين إلى تيارات وتكتلات نشأت بعد ثورة يناير فى مطلعها التيار الشعبى، علاوة على دعوات من قصور ثقافة، وغرف تجارية، وفروع لهيئة الاستعلامات، ودواوين المحافظات، لكننى اعتذرت للجهات الرسمية، واستجبت لما قدرت عليه من دعوات الجهات الشعبية، مع استبعاد كل من شككت فى أنهم يستغلون الدستور للترويج لأنفسهم بعد أن عقدوا العزم على خوض الانتخابات البرلمانية. استيقظت فى الصباح على خبر مؤلم يبين أن الإرهابيين فجروا محكمة شمال الجيزة، بحى إمبابة، مستخدمين عبوة تزن عشرين كيلوجراماً من المواد المتفجرة. لم يقلقنى هذا الخبر، بل ارتسمت على شفتى سخرية من أولئك الذين يظنون أن بوسعهم أن يخيفوا شعباً شجاعاً، أثبت لهم غير مرة أنه يتحدى الصعب، وتذكرت لحظتها كل استمالات الخوف التى اتبعتها جماعة الإخوان قبل انطلاق الثورة، وقلت فى نفسى: لو كان لدى هؤلاء ذرة من عقل، لفهموا أن أفعالهم تلك تأتى بغير ما يقصدون، وأن سهامهم ترتد إلى نحورهم. واستعادت ذاكرتى منظر هذا المتطرف الذى وقف على منصة «رابعة» بعد أن حط الإخوان وحلفاؤهم رحالهم هناك منذ يوم 21 يونيو ليقول: «أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها» ثم يردف: «هناك مائة ألف مسلح فى الصعيد جاهزون للزحف على القاهرة» أو ذلك الإرهابى الآخر الذى أعلن تقاعدة «تحايلاً» و«تقية»، ثم لم يلبث أن عاد إليه وهو يقول: «سنسحق كل من ينزل الشارع فى الثلاثين من يونيو» أو بعض هؤلاء «الحفظة المتعالمين» الذين راحوا يفسقون ويكفرون الشعب كله أمام محمد مرسى وهو ساكت ومتواطئ بين حشد من أنصاره فى الصالة المغطاة لاستاد القاهرة تحت لافتة حملت زوراً وبهتاناً «نصرة سوريا» وكان مقصدها هو بث الرعب فى قلوب المصريين، أو بعض الإرهابيين الصغار الذى هددوا بزرع قنابل تنفجر بين المتظاهرين إن نزلوا مستجيبين لنداء «تمرد». كل هذا حل فى رأسى، وأيقنت أن حصاد تفجير المحكمة وغيره من مشاهد العنف المتفرقة التى حرصت قناة «الجزيرة»، التى داسها المصريون بأقدامهم، على بثها لتخويف الناس وإجبارهم على المكوث فى بيوتهم وترك لجان الاستفتاء خاوية، ستأتى بنتائج عكسية، وقد كان، وهو ما تأكدت منه بنفسى بعد قليل، فقد سبقتنى زوجتى إلى لجنتها فى «مدرسة المنيل الإعدادية»، ومن هناك هاتفتنى: الطوابير طويلة، وذهبت إلى لجنتى فى «مدرسة عاطف بركات التجريبية»، بعد أن انتهيت من مشوار كان يجب علىّ أن أقوم به، فتعزز لدى الشعور بأن الإقبال كبير، وبعد أن أدليت بصوتى، رحت أمشى بطول «شارع المنيل» تقتحم أذنى أغانٍ وطنية مختلفة، تنبعث من جوف المحلات وشرفات الشقق السكنية، واستوقفنى بعض المارة، وسألونى عن توقعاتى لما سيأتى، مؤكدين جميعاً أن الدستور سيمر، والإرهاب سينهزم شر هزيمة. كانوا يسألون عن المستقبل مستبشرين، رغم الضربات الموجعة التى تلقوها منذ أن نجحت ثورة يناير فى الإطاحة بالمستبد الفاسد، والخيانات المتتابعة التى كانت كفيلة بأن تجعل اليأس يدب فى نفوسهم من جديد، لكنهم راحوا يقهرون اليأس، ويفتحون نوافذ الأمل، من دون انكسار. انعطفت يميناً ودخلت شارع «قصر العينى» وجلست على مقهى قبالة المستشفى الفرنساوى، فجاء إلىّ بعض الجالسين، وسألونى من جديد عن المستقبل، ورحت أطيل النظر إلى أصابعهم بحثاً عن «الحبر الفسفورى»، وسألت من وجدت أياديهم نظيفة عن موقفهم، فقال بعضهم: سنذهب بعد قليل، وقال آخرون: سنذهب غداً، فابتسمت وقلت لهم: يبدو أن الغد هو الذى سيأتى إلينا، بشرط أن نثق فى أنفسنا، ونحسن الاختيار من الآن فصاعداً، ولا نغيب أبداً عن فرض إرادتنا، بالانتخابات، وإن حاول من اخترناهم ظلمنا أو قهرنا، وهما من عند أنفسهم، فبالثورة. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجربة بسيطة مع الاستفتاء تجربة بسيطة مع الاستفتاء



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt