توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبعد من دستور

  مصر اليوم -

أبعد من دستور

عمار علي حسن
بيننا من لديه تحفظات على بعض مواد الدستور الحالى، ويتطلع إلى تعديلها فى السنوات المقبلة من خلال مجلس النواب، لكن هؤلاء، وغيرهم من الموافقين على الدستور برمته، بلا أى ملاحظات أو تحفظات، يدركون تماماً أن الخطوة التى ستبدأ اليوم أكبر بكثير من أن تكون مجرد استفتاء على دستور، بل تتعدى ذلك إلى تقديم برهان ناصع على أن ما جرى فى 30 يونيو ثورة شعبية أنجبت إرادة لم يكن أمام الجيش من طريق سوى أن ينحاز إليها، مثلما انحاز إلى إرادة الناس فى ثورة 25 يناير، وأجبر أحد قادته الكبار وهو حسنى مبارك على التخلى عن الحكم، ثم جىء به فيما بعد إلى قفص المحكمة. كما يرمى أولئك الذين سيزحفون اليوم وغداً نحو صناديق الاستفتاء إلى تعزيز الدرب الذى شقته «خريطة الطريق» التى انطلقت يوم 3 يوليو 2013، والذى يشكل الدستور أولى الخطوات القوية عليه، وستأتى الخطوات الأخرى متمثلة فى انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية، بل قد يتعدى الأمر هذا إلى رغبة جارفة فى تمتين الشرعية الثورية التى نشأت فى 30 يونيو، ولا تزال فصولها جارية، وفى طريقها إلى التحول نحو «شرعية دستورية» تبدو الأكثر رسوخاً منذ رحيل «مبارك» وحتى هذه اللحظة، مروراً بسنة من حكم جماعة الإخوان، شابها الخروج على الشرعية غير مرة، وشهدت دخولاً من قبل السلطة فى حرب مفتوحة ضد مؤسسات الدولة فى وقت واحد. وإذا كان دستور 2012 بدا فى مضمونه العميق خطوة كبرى نحو إضفاء شرعية على خطة «تمكين» الإخوان، فإن الدستور الحالى يبدو فى نظر السواد الأعظم من المصريين هو خطوة أكبر نحو استعادة الدولة المصرية، حتى لو لم يكن يحقق كل ما كان يحلم به الثوار. وفيما سيكتفى أناس بما ورد فى الدستور، ويعتبرونه إنجازاً فى حد ذاته، فإن هناك من سيسعى فى السنوات المقبلة إلى تعديل بعض المواد، لا سيما تلك الخاصة بالمحاكمات العسكرية للمدنيين، ورغم أنها جاءت أضيق بكثير وأكثر تحديداً من مثيلتها التى حواها دستور الإخوان، فإن تغيُّر الظروف بمرور الوقت سيجعل كثيرين غير مقتنعين باستمرار هذه المادة. وفى كل الأحوال فإن تغيُّر موازين القوة داخل المجتمع، قد يجعل الفئة المتغلبة أو المهيمنة أو صاحبة النفوذ الأعلى أو المسيطرة على مجلس النواب راغبة فى تعديل بعض المواد، وهى مسألة حدّد لها الدستور طريقاً واضحاً، وفى النهاية فإن الأمر سيعود إلى الشعب فى استفتاء عام. إن كثيراً من الدساتير قد تُفرِّغها من مضامينها القوانين والتشريعات المنبثقة عنها أو التى تسن فى ركابها أو رحابها، وهذه آفة مزمنة فى مصر، لكن يبدو أن الأغلبية الكاسحة من المصريين غير معنية فى هذه اللحظة بتلك الهواجس النابعة من تقاليد متوارثة، إما اتكاءً على ثقة الناس فى قدرتهم على التغيير، وفرض إرادتهم، أو لأن كثيرين لا يرون الانشغال بالتفاصيل عملاً مفيداً فى هذه اللحظة الحرجة، ومن ثم فإنه لا مفر من إقرار الدستور، وبالتالى فما نحن مقدمون عليه اليوم وغداً، هو أبعد من دستور. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبعد من دستور أبعد من دستور



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt