توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تداعيات إعلان الإخوان إرهابية (1-2)

  مصر اليوم -

تداعيات إعلان الإخوان إرهابية 12

عمار علي حسن
لم تقف الحكومة المصرية فى قرارها إعلان «جماعة الإخوان» تنظيما إرهابيا، طويلا أمام مقتضيات القانون، نصا وحرفيا بل واحترافيا، بقدر ما عنيت أن تتقدم خطوة كبيرة إلى الأمام فى صراع سياسى محتدم، مستغلة الدعم الشعبى الواسع والعميق لأى إجراء «استثنائى» ضد أنصار جماعة تحالفت سياسيا مع تنظيمات ومجموعات تكفيرية ترفع السلاح فى وجه السلطة والمجتمع، وأطلقت أنصارها لارتكاب أعمال عنف منظم، بغية إرباك الحال الاجتماعية والسياسية، أو إعاقة تقدم «خريطة الطريق» التى انبثقت عن ثورة 30 يونيو، والتى تؤسس لشرعية سياسية جديدة، وتقلب صفحة حكم الإخوان تماما. فمن الناحية القانونية البحتة والمنضبطة كان الأمر يتطلب صدور حكم قضائى يعتبر أن جماعة الإخوان تمارس الإرهاب، وينطبق على جميع الأفراد المنتمين إليها أحكام قانون العقوبات فيما يتعلق بهذه الجريمة. لكن الحكومة، التى يرأسها رجل درس القانون، مضت فى طريقها، وأصدرت قرارها، بعد وقت للفحص والدرس اتهمها فيه الشارع بأنها متباطئة ومرتعشة بل ومتواطئة أحيانا، وقرأ القرار رجل قانون آخر، هو د.حسام عيسى نائب رئيس الوزراء. ففى النهاية تغلبت السياسة على القانون، لاسيما أن جماعة الإخوان نفسها ليس لها وضع قانونى منذ خمسة وستين عاما، وأعضاؤها لم يلتزموا بالقانون وقت حكمهم، فقد هددوا بحرق مصر إن أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز الفريق أحمد شفيق، وهى اللجنة التى وافقوا هم على تحصين قراراتها وحشدوا الجماهير من أجل ذلك فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى 19 مارس 2011، وحاصروا المحكمة الدستورية أيام حكم مرسى غير مرة لمنعها من إصدار أحكام ضدهم، وأصدر مرسى إعلانا دستوريا حصن فيه قراراته السابقة واللاحقة، ولم يمتثلوا للشرعية الثورية التى ترتبت على ثورة يونيو واستمروا يتحدثون عن أن الشرعية لهم، وصنعوا حولهم تحالفا سياسيا ودينيا يتمسك بها، مناقضين تماما موقفهم بعد إسقاط ثورة يناير لحكم مبارك، وتدخل الجيش وقتها لصالح الشعب. وأمام إصرار هذا التحالف على ممارسة العنف والإرهاب، بتنسيق مع «التنظيم الدولى» للإخوان، وتشجيع وربما التنسيق مع أجهزة استخبارات خارجية، حسب اتهام السلطة المصرية للإخوان، لم تجد الحكومة أمامها من طريق سوى إعلان هذه الجماعة إرهابية، استنادا إلى قانون العقوبات، الذى يحدد فى المادة 86 المطولة (777 كلمة) عقوبة شديدة لمن يرتكب فعلا إرهابيا تبدأ بالسجن خمس سنوات وتنتهى بالإعدام شنقا مرورا بالسجن المؤبد. وقد عرفت هذه المادة الإرهاب بأنه: «كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع، يلجأ إليه الجانى تنفيذاً لمشروع إجرامى فردى أو جماعى، يهدف للإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطـر، إذا كـان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالاتصالات أو المواصلات أو بالأموال أو بالمبانى أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها، أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح». لكن المسألة لا تتوقف على مجرد إعلان الحكومة، والإشارة إلى مادة واضحة فى قانون العقوبات، بل هناك مشكلات ستظهر فى التطبيق، بدءا من الطريقة التى سيتعامل بها القضاء مع المتهمين بالإرهاب من الإخوان، وانتهاء بمدى قدرة الدولة على التنفيذ وامتثال الإخوان للقانون، علاوة على عبء إثبات هوية «الإخوانى» أو انتمائه لعضوية الجماعة، ومشكلة التوسع فى الاشتباه، ومخاوف القوى السياسية، ومن بينهم مختلفون جذريا مع الإخوان تفكيرا وتدبيرا، من سلسلة قوانين توسع من القدرات القمعية للسلطة المؤقتة، بعد ثورة طالبت بالحرية والكرامة والإنسانية. وهناك كذلك الانتقادات الخارجية للقرار. (ونكمل غدا إن شاء الله تعالى) نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تداعيات إعلان الإخوان إرهابية 12 تداعيات إعلان الإخوان إرهابية 12



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt