توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كنز الطرق الصوفية المنسى (٢-٢)

  مصر اليوم -

كنز الطرق الصوفية المنسى ٢٢

عمار علي حسن
يمكن دراسة الطرق الصوفية كظاهرة اجتماعية من حيث ولادتها وانتشارها ومدى انحسارها أو اتساعها ومعدل الحراك والتغير فى رموزها ومدى علاقتها بالسلطة على مر الأيام، ومن حيث أدوات المتصوفة فى تثبيت دعائم شرعيتهم والطرق الصوفية كظاهرة عابرة لحدود الدولة القومية وكإحدى مؤسسات المجتمع المدنى، وكذلك الدور الذى تلعبه فى مصلحة النظم الحاكمة حين تستخدم الدين مطية لكسب الشرعية أو تعزيزها. وفى إطار الدراسات التى تسعى لتفسير ظاهرة «الاستبداد» على سبيل المثال إما عبر «نمط الإنتاج الآسيوى ومجتمع النهر» أو «الفرعونية السياسية» يمكن إدخال الطرقية كأحد العناصر التى أسهمت فى تكريس هذا الاستبداد على اعتبار أن الطرق الصوفية ارتبطت فى الغالب الأعم بالسلطان، ولاقت تشجيعه ومباركته لتثبيت شرعيته أو مواجهة حركات دينية مناهضة له. فرغم احتواء الصوفية، فى فكرها وممارستها، على قيم إيجابية مثل التسامح والانتماء والمحبة فإنها اتسمت فى بنيتها الداخلية بالقهر سواء فى تنظيماتها المحكمة أو قوانينها الصارمة أو علاقة الشيخ بالمريدين ومدى ما يمثله من كاريزمية وكونه يستمد شرعيته من أسطورة الكرامة أو طهر النسب «الانتماء للأشراف». وكل هذه الدراسات يجب أن تقوم على إعادة النظر فى «الطرق الصوفية» خارج «الاعتقاد والتقديس» بمعنى أنها لم تعد شيئاً مقدساً وإنما ظاهرة اجتماعية شعبية حتى ولو أُطلق عليها «دين الحرافيش» أو «الدين الشعبى» مثلما يحلو للبعض أن يصفها. وهذا التقييم الجديد للطرق الصوفية لا بد أن يقوم على الدراسة المتعمقة والبحث الجاد انطلاقاً من شيئين رئيسيين: الأول هو ارتباط الطرق الصوفية بالمزاج الدينى العام وكون التربة الاجتماعية فى مصر والمغرب على وجه التحديد مهيأة إلى حد كبير لتقبلها، والثانى هو الانتفاع المادى لأرباب التصوف من أسر المشايخ والقائمين على الأضرحة، وهو الأمر الذى وصل إلى حد ادعاء البعض بوجود مقابر للأولياء فى أماكن معينة من أجل استغلال الميل الدينى لدى الناس فى حثهم على دفع النذور والصدقات. إن هناك من توقعوا تراجع الطرق الصوفية أو اندثارها فى المستقبل ويستندون فى ذلك إلى ثلاثة عوامل أولها موجة التحديث التى تتسرب رويداً رويداً إلى عقل المجتمع العربى والتى ستضع ظاهرة تقليدية مثل «الطرقية» فى موقف حرج، وثانيها ظهور وترعرع أشكال أخرى للتدين تتمثل فى جماعات شتى تتسطر فوق الخريطة العربية راحت تزاحم الصوفية، تنتقدها أحياناً وتجلدها أحياناً وتضربها فى مقتل اعتقادها الخاص بكرامات الأولياء والتضرع للأضرحة، وثالثها غياب الهدف السياسى الواضح للصوفية بينما تمتلكه القوى الإسلامية الأخرى. لكن يبدو أن الحقيقة تسير عكس هذه التوقعات، فطوال القرن العشرين سارت الصوفية فى اتجاه مخالف للرسم البيانى الذى بشّر به بعض الباحثين واستطاعت أن تضم بين مريديها بعض الفئات المحدثة، فباتت ظاهرة أوْلى بالدراسة العلمية الجادة، التى يمكن أن تخرج لنا بعشرات الرؤى والأفكار العميقة والنظريات الاجتماعية المهمة. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كنز الطرق الصوفية المنسى ٢٢ كنز الطرق الصوفية المنسى ٢٢



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt