توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما وراء تفجير المنصورة

  مصر اليوم -

ما وراء تفجير المنصورة

عمار علي حسن
ها هم الإرهابيون يستعرضون قبحهم وكراهيتهم، ويرشون الدم على وجه الوطن من جديد، وينفذون بعض ما هددوا به، فى حادث ليس الأول منذ الإطاحة بحكم الإخوان الفاشل، لكنه الأكبر والأفدح والأوعر، يطول هذه المرة جميلة الدلتا وزهرته البهية، المنصورة، المتحضرة الواعدة دوماً، فجميعنا يتذكر هذا الرجل ذا اللحية الكثة، فظيع المنظر، أسود المخبر، الذى وقف أمام الكاميرا ليهدد بسيارات مفخخة ستنفجر فى كل مكان، وستجرى الدماء أنهاراً، مكملاً رحلة حلفائه الماكرين، الذين قالوا من قبل: إن لم يعلن فوز مرسى، فسنحرق مصر كلها، ثم حاولوا هذا بعد فض تجمعهم فى رابعة والنهضة، فاستهدفوا الأقسام والكنائس والمنشآت الحكومية وكثيراً من بيوت المواطنين العزل الأبرياء. يظن هؤلاء الإرهابيون أن مثل هذه الأفعال الإجرامية، التى قد تشفى صدورهم التى تزخر بالكراهية والمقت، بوسعها أن تجعل مصر العظيمة تركع وتخضع وتعيد إليهم ما فقدوه، بعد أن سرقوا ثورة وخدعوا شعباً، أو تجعل هذا الشعب يندم على أنه قد نزل بعشرات الملايين، لينزع منهم ملكاً ما كانوا يستحقونه أبداً، وما كانوا مستعدين له إطلاقاً. ها هم يزحفون غرباً وشمالاً، فبعد تفجيرات شمال سيناء المتتابعة، ومثلها فى الإسماعيلية وبورسعيد، يصل الإرهاب إلى قلب الدلتا، التى كانت بعيدة عن مثل هذه الأفعال الدموية خلال الموجة الإرهابية التى انكسرت فى الثمانينات والتسعينات، وانتهت بتراجع الإرهابيين، بعضهم عن اقتناع بعدم جدوى الدم أو حرمته، وبعضهم تحايلاً ليلتقط أنفاسه ويعود من جديد، وبعضهم لأنه حاول أن يصل إلى هدفه بطرق غير دموية، وإن كان كثير من هؤلاء عادوا إلى سيرتهم الأولى بعد ثورة يونيو. وقد استغل بعض المتطرفين حالة الإرباك الأمنى التى أعقبت كسر جهاز أمنى قمعى وفاسد فى 28 يناير 2011 وأعادوا تجميع أنفسهم من جديد، فى خلايا عديدة، يطلقون عليها «الجهاديون الجدد»، أو هكذا نسميها بعد رصد توالدها على الساحة المصرية فى الشهور الأخيرة، بعضها يتحالف مع تنظيم الإخوان سراً، ويعمل لصالحه سواء بطريقة مباشرة من خلال تنسيق وترتيب نطق به بعض قادة الإخوان وهم يهددون عقب الإطاحة بمرسى، أو بطريقة غير مباشرة حين يحتمى بغطاء سياسى إخوانى ويفعل ما قد يصب فى صالح الجماعة العجوز، وبعضها يعمل بعيداً عن الإخوان، وإن كان قد رأى فى حكمهم مرحلة لعبوره إلى السلطة، حتى لو على جثث مئات الآلاف من الناس، أو تعامل معهم على أساس المثل الشعبى الذى يقول: «أنا وأخويا على ابن عمى، وأنا وابن عمى على الغريب»، وكلا الطرفين يتكاملان الآن على الساحة فى أعمال إرهابية مدبرة، يريدون منها أيضاً أن يعيقوا تقدم «خريطة الطريق» إلى الأمام، أو إجبار السلطة على الجلوس معهم، وفى الوقت ذاته ينتقمون من شعب لفظهم، يصفونه الآن بأنه «جاهلى» أو «كافر»، ويستحلون دمه وماله وعرضه، وفى كل الأحوال فإن كل هذه الجماعات الإرهابية نابتة من فكر التكفير الذى زرعته كتابات الإخوانى سيد قطب، بعد أن سطا على تصورات الباكستانى أبوالأعلى المودودى، وأضاف إليها من حدته وسخطه الكثير. إن هذا الحادث الإرهابى سينكسر على إرادة المصريين، مثلما انكسرت مئات الحوادث قبله، منذ أن بدأ «التنظيم الخاص» للإخوان عنفه الدموى فى أربعينات القرن المنصرم وحتى مراجعات تنظيم «الجماعة الإسلامية» مع مطلع القرن الحالى، سينكسر لأن «الجريمة لا تفيد» و«الإرهاب لا يجدى»، بل يزيد من متانة وارتفاع الجدار النفسى العازل بين هؤلاء، وكل من يشجعهم أو يتواطأ معهم، وبين عموم المصريين، الذين كانوا يتوقعون مثل هذه السلوكيات الدموية والهمجية من التكفيريين والإرهابيين، بل إن بسطاء الناس كانوا يقدرون أن إسقاط حكم الإخوان لن يمر بلا ثمن، لكنه فى نظرهم ثمن بخس، إن قيس بترك هذا التنظيم فى السلطة وقتاً إضافياً، يسمح له بمصادرة مستقبل مصر كله. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما وراء تفجير المنصورة ما وراء تفجير المنصورة



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt