توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«تنظيم 7 الصبح» الحقيقى

  مصر اليوم -

«تنظيم 7 الصبح» الحقيقى

عمار علي حسن
هو أكبر تنظيم فى مصر، يملأ عيون العابرين والجالسين على المقاهى فى مساحة النور التى يلقيها النهار فى وجه الليل، ينفثون همومهم فى الأراجيل المتراصة، مسلات صغيرة للمصريين المعاصرين. تنظيم يأتى فى موعده، ولا يخلف أبدا وعدا، يتقاطر فى الشوارع الخلفية، كحبات المسبحة القديمة، ثم يتكور على نفسه، ليصنع حشده الخاص جدا، حول قدور معدنية ضخمة، يتصاعد البخار اللاهب من فوهاتها، التى تندس فيها يد معروقة قوية، تدور منتظمة كبندول الساعة، وسريعة كمحرك سيارة أجرة، لرجل جاء فى غبش الفجر ينتظر زبائنه الجوعى فى بقعة محشورة بين البنايات، تتلاصق فيها الأجساد التى تسعى إلى الرزق فى البكور. يتناثر الحشد، ويتجمع على طاولات قديمة، يرعى السوس فى سيقانها بهدوء عجيب، وتمتد الأيدى إلى «صحون» صغيرة من الألومنيوم الرخيص، ثم تلقى فى الأفواه ما يقيم الأود، ويعين على استمرار الأجساد المكدودة تتحرك فى فراغات لا تنتهى. معهم وقفت كثيرا، وكتبت ذات مرة على هامش من الجريدة المفرودة أمامى فوق الطاولة، قبل أن تحل اللقيمات فى فمى، وأنا أراقب رجلا نحيلا، ينتظر صحنه فى لهفة، ويكاد أن يمد يده فى صحون الجالسين بجانبه: «فى بطنه أحجار جافة حطب مسنون عويل وجنون يضربه يمينا ويسارا فتتساقط أنات الليل من خشب وحديد وبقايا صديد لتنام فى عرض شوارع لا تعرف أبدا أن الرجل الجالس جنبى يصرخ صمتا ليس مريضا وليس غريبا وليس شريدا لكنه فقط جائع». هذا هو «تنظيم 7 الصبح» الحقيقى فى بلدى، الذى ينساه الذين يجلسون فى كراسى السلطة الوثيرة وحلفاؤهم من رجال المال والأعمال الفاسدين والمخربين والمنافقين، وليس تنظيم فتيات الإخوان وطفلاتهم، اللاتى يلقى بهن قادة الجماعة فى وجه العاصفة، ويقفون عند لحظة حكم قضائى، أضنانا جميعا، ولا يبرحونها عند تعديل الحكم أو تخفيفه، فيفرحون كما فرحنا، لأنهم مصرون على المتاجرة بكل شىء، الدم والعرض، وحتى الوطن، وإلا ما كانوا انتظروا حتى يرفع شيخهم أردوغان يده بالأربعة كى يقلدوه كالببغاوات. وهذا ليس بمستغرب على أتباع «السمع والطاعة» الذين يريدون خطف لحظة 7 الصبح من أبطالها الحقيقيين كما خطفوا الثورة وكانوا يسعون إلى خطف الوطن كله. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تنظيم 7 الصبح» الحقيقى «تنظيم 7 الصبح» الحقيقى



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt