توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحوال العباد فى مصر (2 - 2)

  مصر اليوم -

أحوال العباد فى مصر 2  2

عمار علي حسن
.. وفى كتابه «أحوال العباد: كتابة خارج التصنيف» ساح الروائى الموهوب مكاوى سعيد فى الاتجاهات الأربعة، ذاهبا إلى الماضى وعائدا إلى الحاضر ومنطلقا إلى المستقبل، ومتحدثا عن تجاربه الذاتية، ثم مقتبسا من تجارب الآخرين، ومتنقلا بين كتابة تقريرية فى أقل المواضع وجمالية فى أغلبها، حيث يحتفى بالحكاية واللغة والصورة، ويجعل من هذا التشكيل حاملا للمعنى الذى يريد أن يعرضه، أو القيمة التى يسعى إلى ترسيخها. ومن خلال حكايات كان بطلها أو كان غيره تأتى هذه الصور القلمية، تشريحا للمجتمع المصرى فى لحظته الراهنة، وفضحا لبعض الصور النمطية التى تستقر فى أذهان الكثيرين منا عن الغرب، فنعرف طرفا من رقابة السلطة على «البريد» وعلى حياتهم الخاصة حتى كادت أن تعد عليهم أنفاسهم، ونقف على الفاقة والعوز التى من الممكن أن تجعل ضعاف النفوس ينزلقون إلى الجريمة، والتجارب الأليمة مع الامتحانات والانتخابات، وازدواج الشخصية الذى يصيب البعض فيجعل الغاية تبرر الوسيلة من خلال حكاية الرجل الذى يغش فى «القرعة» حتى يصيبه الدور فى الحج، والصاحب الذى يستعين بأصدقائه فى شهادة زور لطرد ساكن من شقته، وأولئك الذين حولوا الدين إلى قشور وتركوا اللباب، والدبلوماسى الذى يذهب إلى الغرب بسلوكيات الشرق، والمعاناة التى يعيشها بعض أهل الفن، ومغامرات طلاب الجامعة والمراهقين فى العلم والحب، ونرى طرفا من حياة التجار والعمال والموظفين والحرفيين وأطفال الشوارع والباعة الجائلين والمتسكعين ومستحدثى النعمة الطفيليين، وجانبا من الاستهانة بالعلم والثقافة فى حياتنا، وطرفا من التفكير الذى لا ينتهى فى «القضاء والقدر»، وبعض لمحات من الثورة وآثارها على الأذهان والوجدان والأجيال والولدان، ومآسى السلطة والشرطة والنخبة، ومعارك الوطن فى البناء والتنمية، وحكايات عن الحب والحرب، والزواج والطلاق، وسياحة فى الأمكنة والأزمنة، أو فى الرحلات والتاريخ. فى كل هذا يمزج مكاوى سعيد السياسة بالأدب، والحكاية بالمقال، ليصنع كتابة مختلفة نسبيا عن أغلب السائد والمتاح، لم يرد لها أن تضيع، أو أن تحرفه كلية عن مساره كواحد من البارعين فى فن السرد، بل ربما كان يقصد وهو يكتبها أن يعطيها قدرا من الديمومة، من خلال الابتعاد بها عن وصف وتحليل العارض والعابر والجارى من الأحداث والوقائع، ليحفظها فى نهاية المطاف بين دفتى كتاب، وأظن أنه نجح، إلى حد بعيد، فيما قصده. وأعتقد أيضاً أن هذا الكتاب يعطينا فكرة جيدة، ليس عن كاتبه وانشغالاته، بل أيضاً عن كثير من القضايا المطروحة فى واقعنا المعيش، والتى تتسم بالتعقيد والتركيب، حيث يتداخل فى تشكيلها السياسى بالاقتصادى والاجتماعى والثقافى بمعناه الأعمق والأشمل، الذى يتعدى ما هو موجود فى الكتب وحوارات النخبة المثقفة إلى القيم والاتجاهات التى يحملها عوام الناس، والتى تكونت عبر فترة طويلة من الزمن، وصارت جزءا من شخصية المجتمع المصرى المعاصر. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحوال العباد فى مصر 2  2 أحوال العباد فى مصر 2  2



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt