توقيت القاهرة المحلي 23:58:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرسم بالدم (3-4)

  مصر اليوم -

الرسم بالدم 34

عمار علي حسن
    2 ... وطيلة أيام حرب الخليج الأخيرة كانت الصورة حاضرة بشدة، ولم يكن من الممكن تجنبها لخدمة أهداف الغزاة والعراقيين على حد سواء. فالبيانات العسكرية الأولية للأمريكيين، التى تم عرضها بمؤتمر صحفى بقاعدة «السيلية» فى قطر، لم تكن مشفوعة بصور، ولذا لم تحظ بمصداقية لدى الإعلاميين، الذين أعطوا ظهورهم للأمريكيين فى هذه اللحظة، وراحوا يتابعون، بمزيد من الصدق، صورا عرضتها «قناة» الجزيرة، نقلا عن «الفضائية» العراقية، لجنود أسرى، وطائرات تجسس أمريكية بدون طيار، محطمة على الأرض، وآليات وعربات مصفحة متفحمة، وفى المقابل صور مدنيين عراقيين غارقين فى دمائهم بجوار أنقاض بيوتهم، أو تغص بهم أسرّة المستشفيات، جراء الغارات الأمريكية البريطانية. ولم تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدى أمام الدعاية العراقية، التى أعطتها الصورة مصداقية، بل راحت تستخدم قناتى «سى إن إن» و«فوكس» ومحطات أخرى فى إضفاء طابع أخلاقى على هذه الحرب غير المشروعة، عبر صور مضادة لمواطنين عراقيين يعانون من عوز شديد إلى الطعام والماء، ويتسلمون فى تلهف مواد الإغاثة، التى نقلتها الشاحنات من الكويت إلى قرى ومدن العراق الجنوبية، بعد أن توغلت القوات الغازية صوب بغداد. ثم استخدمت الولايات المتحدة صورا لأقنعة واقية من الأسلحة الكيماوية، ادعت أنها عثرت عليها فى أحد مخازن الجيش العراقى، للتدليل على أن العراق يمتلك مثل هذه الأسلحة، وهى الذريعة التى ساقتها واشنطن وحلفاؤها لشن الحرب، والتى ثبت كذبها. بل إن المسئولين الأمريكيين، الذين اعتبروا عرض العراق للأسرى عملا غير أخلاقى، لم يلبثوا أن استخدموا صورا متلفزة لعملية تحرير الأسرى، خاصة المجندة جيسكيا، ليحسنوا صورة الجندى الأمريكى، فى وقت كان فيه الصمود العراقى قد نال منها. وبعد سقوط بغداد استخدمت المقاومة العراقية والولايات المتحدة الأمريكية «حرب الصور» على نطاق واسع، الأولى لتدلل على شراستها وإصرارها على إخراج المحتل من العراق، والثانية لتبرهن على قوتها، من جهة، ومحاولة إثبات أن الشعب العراقى بات سعيدا بسقوط نظام صدام حسين من جهة ثانية. وهنا ظهرت صور الخبراء الأمريكيين وقد علقت المقاومة جثثهم المتفحمة فى أعمدة الكهرباء، وقبلها صورة الحفرة التى كان يختبئ بها صدام، وحالته أثناء القبض عليه، وقد بدا كمتسول فى محطة باصات، حسبما وصفته إحدى الصحف البريطانية، وصورة جورج بوش وهو يمسك بيده «ديك رومى» ليحتفل مع جنوده فى العراق بعيد الشكر، ثم صورة الأسير الأمريكى وقد غُلّت يداه ورجلاه، استعدادا لقتله بالسيف، وفوق الجميع صورة السجناء العراقيين، أثناء تعذيبهم وإجبارهم على ممارسة الجنس الجماعى بسجن أبوغريب، وهى الصورة التى تكررت مع رهائن من دول عدة، اتهمتهم المقاومة العراقية بمساعدة قوات الاحتلال. لعل الحالة العراقية، تقدم صورة قريبة وواضحة لكيفية استخدام الصورة فى الحرب، لكنها ليست المرة الأولى فى تاريخ العرب المعاصر، الذى تلعب فيه الصورة دورا كبيرا فى سير الأحداث. هنا يستحضر الذهن صورتين مهمتين، الأولى كانت للشهيد محمد الدرة، ووالده يحاول، من دون جدوى، أن يحميه بجسده النحيل من رصاصات إسرائيلية غادرة. وقد هزت هذه الصورة ضمير العالم، فالتفت إلى جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين. والثانية لصبية صوماليين يلعبون الكرة برأس جندى أمريكى فى إحدى ساحات مقديشيو. وقد هاج الشعب الأمريكى لتلك الصورة، التى بثتها «سى إن إن» ضد الحكومة الأمريكية فاضطرت إلى سحب قواتها من الصومال. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرسم بالدم 34 الرسم بالدم 34



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt