توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرسم بالدم (2 - 3)

  مصر اليوم -

الرسم بالدم 2  3

عمار علي حسن

.. وتوجد، فى الوقت الراهن، أربعة أنواع من التصوير أثناء الحرب، يمكن ذكرها على النحو التالى: أ - التصوير التليفزيونى أو السينمائى العادى، عن طريق كاميرا فيديو، الذى ينقل المشهد كاملاً عبر الفضائيات، بما يجعل المشاهد يتابع الحدث وكأنه يمتطى ظهر الدبابة المقتحمة، أو يطلق الصاروخ المتجه صوب الهدف، أو يقف وسط الحشد المتزاحم حول جثث القتلى المدنيين، أو حول البيوت المهدمة، والأمتعة المبعثرة، الممزوجة بالدم والأشلاء. ب - أسلوب الـPromotion، أو الفلاش التليفزيونى، وهو مجموعة من لقطات سريعة تظهر فى 30 ثانية، لتعرض بعض المشاهد بطريقة فنية معينة. جـ - التصوير الفوتوغرافى العادى، الذى قد يكون بكاميرا «ديجتال» أو عادية، وينقل صوراً ثابتة، ملتقطة بعناية، يتم اختيار أكثرها دلالة فى التعبير عن الحدث. د - الصور المركبة، مثل تلك الصور التى استعملتها المخابرات الأمريكية «سى آى إيه» لمحاولة البرهنة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، والتى عرضها وزير الخارجية الأمريكى كولن باول على أعضاء مجلس الأمن الدولى، عبر شرائح إلكترونية، مستعملاً كل ما تمكنت منه الاستخبارات الأمريكية من «الخداع بالصورة»، أى القيام بتحريف فنى لصور واقعية، بما يخدم وجهة نظر العارض. لقد باتت الدعاية الموجهة إلى «العدو»، أثناء سير المعارك وقبيل اندلاعها، جزءاً أساسياً من «الجهد القتالى» لأى دولة محاربة. ويأخذ هذا النوع من الدعاية شكل «الحرب النفسية»، التى تبدو قذائف كلمات أو قصف صور، يتم انتقاؤها بوعى وقصد ملموسين، وتصاغ فى جمل دقيقة، تحمل معانى محددة، تثير شكوك الأعداء فى قدراتهم العسكرية وترهبهم من إمكانات الخصم، فى العدد والعتاد، وتلقى فى قلوبهم وعقولهم الريبة حيال قيادتهم، العسكرية والمدنية، وتفقدهم الثقة فى عدالة المعركة التى يخوضونها، وفى أن النصر سيكون من نصيبهم يوماً. واعتادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تستخدم «الدعاية» التى تعتمد على «الصورة الملتقطة بعناية» و«الكلمة المختارة بوعى» فى إرهاب خصومها وزعزعة ثقتهم بأنفسهم، مستفيدة من عطاءات «علم النفس الحربى»، الذى يرتبط أساساً بالتطبيقات النفسية ذات الصلة بالكفاءة القتالية والروح المعنوية، والقيادة وأنماطها، وكافة ما يتعلق بسلوك الجنود لبلوغهم أفضل عائد ممكن، فى ضوء مختلف الشروط المختلفة التى تفرضها قدراتهم الخاصة، والمواقف الخارجية المفروضة عليهم. وقد ترددت فى الأيام الأولى لغزو العراق أنباء عن أن جزءاً من الخطة العسكرية الأمريكية يقوم على احتلال مدينة البصرة، جنوب البلاد، فى الساعات الأولى للحرب البرية، وبعدها يتم بث صور ولقاءات تليفزيونية، تظهر أن العراقيين فرحون لشروع الأمريكيين فى تخليصهم من صدام حسين وحزب البعث، وهى مسألة لم تحدث فى البداية، بل واجه الغزاة صموداً قوياً من القوات العراقية المدافعة عن وطنها. وتأجل ما كان يريده الأمريكيون إلى المشهد الأخير الذى جرى يوم التاسع من أبريل 2003 بسقوط بغداد، والذى كان يمثل خاتمة الفصل الأول من الحرب. ذلك المشهد وتلك الخاتمة مارست الصورة فيهما دوراً كاسحاً وقاهراً فى الوقت نفسه. فلن تنسى الذاكرة مشهد سقوط التمثال البرونزى الضخم للرئيس العراقى صدام حسين، الذى كان يقف متصلباً فى منتصف ساحة الفردوس بقلب بغداد. وتستعيد الأذهان فى هذا الصدد ما حدث خلال الضربة العسكرية الأمريكية لحكومة طالبان فى شهر أكتوبر من عام 2001.. فبعد ساعات قلائل من دخول القوات الأمريكية وحلفائها إلى العاصمة الأفغانية كابل راحت وسائل الإعلام الأمريكية، خاصة شبكة «سى إن إن» تنقل صوراً تظهر فرحة الشعب الأفغانى برحيل «طالبان»، وإقباله على أداء طقوس معيشية تخالف تلك التى فرضتها عليه الحركة الإسلامية المتشددة، منها حلق اللحى وسماع الموسيقى ولعب كرة القدم.. الخ. (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرسم بالدم 2  3 الرسم بالدم 2  3



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt