توقيت القاهرة المحلي 23:58:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طواويس بهاء طاهر (2-2)

  مصر اليوم -

طواويس بهاء طاهر 22

عمار علي حسن
وما يلفت الانتباه فى مجموعة الأديب الكبير بهاء طاهر القصصية «لم أعرف أن الطواويس تطير» أن المؤلف لم يفارق عالمه الأدبى كثيرا؛ فباستثناء القصة الأولى التى يحكى فيها خبرة جد مع حفيد له يعانى «إفراط الحركة»، جاءت غالبية القصص لتعيد إنتاج بعض مشروعه الإبداعى، أو تقتطف منه، وتتوالد عنه. لهذا نجد أن قصتى «الطواويس» و«الجارة» تنسجان على المنوال ذاته الذى ظهر فى أعمال عدة للمؤلف، فى مطلعها روايته البديعة «الحب فى المنفى»، حيث الإنسان الشرقى الذى يعانى الغربة ويواجه الثقافة الغربية فى عقر دارها. أما قصة «قطط لا تصلح» فتقع أحداثها على مرمى حجر من عالم الصحراء، الذى ظهر على استحياء فى رواية «خالتى صفية والدير» ثم استوى على سوقه فى آخر أعمال «طاهر» الروائية الموسومة بـ«واحة الغروب». ونحت قصة «سكان القصر» منحى رمزيا، فبدا القصر فيها أشبه بـ«تكية» نجيب محفوظ تارة وببيت السلطة تارة أخرى، وحوله تدور شائعات تتوالد بكثافة واستمرار، لكن ما عليه من حراس وما يدور بينهم من ترتيب يشى بأن المؤلف يقصد السلطة السياسية على الأرجح، وليست أى سلطة دينية، ويسرد مكابدات فنان تشكيلى يقطن بشقة تطل على هذا القصر الغامض، الذى لا يملك أحد إجابة تجلى الغموض الكامن فى رحم الأسئلة المثارة حوله، وتنتهى القصة دون أن يقبض الفنان المأزوم على شىء حول ما يقض مضجعه، وهو ما تشى به نهاية القصة حيث تقول: «ثم هب فجأة من مكانه، وفتح مصراعى الشباك بعنف وضجيج وصرخ بأعلى صوته: قولوا!! ما الذى يحدث لنا؟ ما الذى يحدث؟ فجاوبه الصمت». وتعد القصة الأخيرة «الجارة» هى الأروع والأكمل مقارنة بالأخريات، سواء فى نزعتها الإنسانية وصفائها اللغوى، أو فى معمارها القصصى المتين. وبها يحافظ «طاهر» على رومانسية أدبه وعلى الانتصار لروح الشرق وقيمه. فالقصة تحكى عن أرملة، فارقها زوج كان يحب الحياة، وأودع فيها نصيحة غالية وعتها وتمثلتها وتماهت معها، تقول ببساطة: لنعِش سعداء بقدر ما نستطيع. وهنا تقول: «أنا لا أبكى حين أذكر زوجى. هو علمنى ألا أذكره بالحزن، بل بالفرح». وهذه الأرملة الفرنسية العجوز، التى تركها الابن وذهب مع زوجته، كانت تمثل قدوة بالنسبة لبطل القصة، الشرقى المتزوج من أوروبية، وذلك فى سعيه إلى السعادة والتفاؤل والعيش ببال رخى. فها هو يقول لها حين أصيبت بإغماءة عارضة: «لا! لا تخذلينى يا جارتى الشجاعة! أنا ألتمس من شجاعتك الأمل الذى ضاع مع عمر انقضى دون معنى ولا فرح، فلا تتركينى وحيدا، هيا! عيشى ألف عام كما وعدت زوجك». ثم يقول لها فى معرض رده على اقتراحات بإرسالها إلى المستشفى أو بيت المسنين، جملة فارقة، انتهت بها القصة: «بل ابقى معنا أرجوك. ابقى معنا دائما، فأنا أيضا أريد أن أعيش ألف عام». إن هذه المجموعة لا تشق فى شكلها ومضمونها طريقا جديدا ولا مغايرا فى مشروع بهاء طاهر الأدبى، ولا توسع حيزه إلا على مستوى الكم، لكنها تقدم برهانا ناصعا على أن هذا الأديب العربى الكبير لا يزال وفيا للقصة القصيرة فى زمن الرواية. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طواويس بهاء طاهر 22 طواويس بهاء طاهر 22



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt