توقيت القاهرة المحلي 05:07:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدين والتدين (1-3)

  مصر اليوم -

الدين والتدين 13

عمار علي حسن

«من المستحيل أن نجد شعباً بلا قصص».. هكذا يقول الناقد الفرنسى رولان بارت، لكنه لم يلحظ أنه أيضاً لا يوجد شعب بلا دين؛ فالدين ضرورة؛ حيث لا استغناء عن الامتلاء الروحى والسمو الأخلاقى وامتلاك إطار واسع وعميق لتفسير الظواهر الإنسانية والكونية. والفلسفات التى تحدثت عن «موت الإله» لم تلبث أن حولت الإنسان نفسه إلى «إله»، كما فعل فريدريك نيتشه فى رحلة بحثه عن الفرد الخارق للعادة أو «السوبرمان». والذين استغرقوا فى العلمانية حوّلوها بقصد أو بغير قصد إلى دين أرضى، ومن لم يهتدوا إلى السماء اتخذوا كائنات خرافية أو أوثاناً وعبدوها من دون الله، حتى إننا نجد فى أفريقيا قبائل تعبد الثعابين والشجر. لكن الدين فى أى زمان ومكان لم يبقَ عند الغالبية على حاله، بل طرأت عليه تغيرات متفاوتة الدرجة، وأصابه من شرور النفس البشرية وأهوائها الكثير؛ فتحول إلى صيغ عدة، نظرية وعملية، لكن هذه التحولات لا يمكن ولا يجب أن تعمينا عن الأصل أو التجلى الأول أو الصراط المستقيم، حسب التعبير القرآنى، أو «النص المؤسِّس»، حسب تعبير أدونيس فى كتابه الشهير «الثابت والمتحول»؛ لأنه يظل دوماً يمثل المرجعية والإطار الحاكم، وحائط الصد الأخير ومكمن إنتاج الحجة والبرهان، والمظلة التى تحتمى بها طائفة ستستمر على الحق لن يضرها من يخالفها إلى أن يرث اللهُ الأرضَ ومن عليها. وقبل أن نتتبع هذه التحولات، علينا أن نعى أمراً مهماً، ألا وهو الفروق الواسعة بين الدين والتدين وعلوم الدين من فقه وتفسير وحديث وسيرة؛ فالأول يتجلى فى النص الإلهى لحظة نزوله وإثباته، والثانى ينتج من تفاعل الناس مع النص عبر تأويله والوقوف على معانيه ومراميه، سواء أدى هذا التفاعل إلى الطاعة والاتباع، أم قاد إلى المعصية والابتداع، أو اجتهد فى تحويل الابتداع إلى إبداع وتفاعل خلاق مع النص بإنتاج أطر نظرية وممارسات تواكب حركة الحياة التى لا تتوقف، عبر إيجاد ما يلزم من فقه الواقع. وفيما يكون الدين مقدسا فإن أشكال التدين وألوانه وعلوم الدين وأصنافها هى منتج بشرى لا قداسة له. والآفة التى أصابت المسلمين أن هناك من يسعى دوما إلى إضفاء قداسة على التدين وعلوم الدين. فتحْتَ ظلال التدين، الذى يجد تفسيراً له أو تبريراً فى علوم الدين، تتحول الأديان إلى خمسة أشكال، وهى تحولها إلى أيديولوجيا فى إطار الصراع السياسى أو الرغبة فى الوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها والدفاع عنها، وتحولها إلى تجارة، كما نرى الآن عياناً بياناً، وإلى أساطير مثل المبالغة فى الكرامات وسرد القصص والسير التاريخية المبالغ فيها لبعض الشخصيات الدينية القديمة، وإلى ثقافة سائدة حين تتماهى مع عادات الناس وتقاليدهم، وإلى فلكلور حين تمتزج بالموروث الشعبى، وإلى عصاب نفسى حين يسقط البعض أمراضهم النفسية على تدينهم. (وفى المقالين المقبلين سأفصّل هذه النقاط، إن شاء الله تعالى). نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدين والتدين 13 الدين والتدين 13



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt