توقيت القاهرة المحلي 06:03:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى معنى البلطجة (2 -2)

  مصر اليوم -

فى معنى البلطجة 2 2

عمار علي حسن

صار لـ«البلطجية» دور ملموس فى الممارسات السياسية الطبيعية، إذ شاع فى السنوات الأخيرة استخدامهم فى الانتخابات على نطاق واسع، وإسناد وظائف محددة لهم، من قبيل التضييق على أنصار المنافسين وتخويفهم، ومنعهم من الوصول إلى صناديق الاقتراع، أو إجبار الناس على التصويت لصالح مرشح معين، وحماية بعض المرشحين من منازلهم، وفرض هيبتهم وسطوتهم على أهل الدائرة الانتخابية، وفى ظل هذا الوضع المغلوط صارت «البلطجة» مهنة لبعض المنحرفين والجانحين والمجرمين والخارجين على الأعراف والتقاليد والقوانين، وأصبحت تخضع لظروف السوق وأحوالها، فيزيد الطلب على «البلطجية» أيام الانتخابات العامة، ويقل فى غير موسمها. كما يستعين بعض رجال الأعمال وكبار الملاك بـ«البلطجية» لتخليص حقوق مؤجلة، أو السطو على حقوق الغير، وشاع الأمر إلى درجة أن كثيراً من الناس، حتى من بين البسطاء والمستورين، يلجأون أحياناً إلى الاستعانة بهؤلاء للغرض نفسه، فى ظل بطء التقاضى، وغياب سلطة القانون، وعدم الثقة فى العدالة، وانشغال جهاز الأمن بحماية كرسى السلطة على حساب الأمن الاجتماعى. وهذا السلوك المشين ليس حديثاً أو طارئاً، بل له تاريخ فى العالم بأسره، فطالما سعت قوى الاستبداد إلى الالتفاف على التطور الديمقراطى من خلال حشد وتكتيل «البلطجية» وحملة الهراوات والسكاكين والغدارات لتفرقة صفوف المشاركين فى الحملات الانتخابية، وفض إضرابات العمال، وقمع احتجاجات منظمات المجتمع المدنى والتجمعات الحقوقية، وهنا تطل بقوة «مافيات آل كابونى» فى الولايات المتحدة وبلطجية «إس. إس» فى ألمانيا النازية و«الفلانج» فى إسبانيا، وأصحاب القمصان السود فى إيطاليا الفاشية. ولم تقف «البلطجة» عند هذا الحد المرتبط بالأفراد والجماعات السياسية داخل الدول، بل لقد وصلت إلى النظام الدولى برمته، فأصبح العرب المحدثون يطلقون على أعمال إسرائيل وبعض أعمال الولايات المتحدة الأمريكية صفة «بلطجة»، حيث الإفراط فى استخدام القوة، وارتكاب قدر هائل من العنف، فى ظل غياب أى مسوغ قانونى لمثل هذا السلوك، ومع عدم الاعتناء من قبل المعتدين أو ممارسى «البلطجة» بوجود مثل هذا المسوغ، والإخلاص فقط لتحقيق المصلحة، حتى ولو على رقاب الناس ودمائهم، أو لفرض الهيبة، حتى لو ظهر المعتدى فى صورة الدولة الباغية المتغطرسة المتجبرة. ومثل هذا الوضع جعل «البلطجة» تخرج عن حدود الممارسات العنيفة والغليظة لعصابات أو أفراد، لتصبح ظاهرة عالمية واسعة، تمتد إلى جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ما يحدو بعدد من السياسيين والدبلوماسيين والمفكرين وقادة الدول ليستعملوا كلمة «بلطجة» فى وصف كثير من الممارسات القمعية لبعض الدول، وقد التقط الإعلاميون العرب الخيط، ففاضوا فى وضع عناوين من قبيل: «بلطجة أمريكية فى مياه الأطلسى»، و«البلطجة الأمريكية تطال أفغانستان»، و«دولة البلطجة»، و«نواب البلطجة»، و«زمن البلطجة»، و«فكر البلطجة»، و«تنظيم البلطجة»، و«جماعة البلطجة»،والبقية تأتى. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى معنى البلطجة 2 2 فى معنى البلطجة 2 2



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt