توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى معنى البلطجة (2 -2)

  مصر اليوم -

فى معنى البلطجة 2 2

عمار علي حسن
صار لـ«البلطجية» دور ملموس فى الممارسات السياسية الطبيعية، إذ شاع فى السنوات الأخيرة استخدامهم فى الانتخابات على نطاق واسع، وإسناد وظائف محددة لهم، من قبيل التضييق على أنصار المنافسين وتخويفهم، ومنعهم من الوصول إلى صناديق الاقتراع، أو إجبار الناس على التصويت لصالح مرشح معين، وحماية بعض المرشحين من منازلهم، وفرض هيبتهم وسطوتهم على أهل الدائرة الانتخابية، وفى ظل هذا الوضع المغلوط صارت «البلطجة» مهنة لبعض المنحرفين والجانحين والمجرمين والخارجين على الأعراف والتقاليد والقوانين، وأصبحت تخضع لظروف السوق وأحوالها، فيزيد الطلب على «البلطجية» أيام الانتخابات العامة، ويقل فى غير موسمها. كما يستعين بعض رجال الأعمال وكبار الملاك بـ«البلطجية» لتخليص حقوق مؤجلة، أو السطو على حقوق الغير، وشاع الأمر إلى درجة أن كثيراً من الناس، حتى من بين البسطاء والمستورين، يلجأون أحياناً إلى الاستعانة بهؤلاء للغرض نفسه، فى ظل بطء التقاضى، وغياب سلطة القانون، وعدم الثقة فى العدالة، وانشغال جهاز الأمن بحماية كرسى السلطة على حساب الأمن الاجتماعى. وهذا السلوك المشين ليس حديثاً أو طارئاً، بل له تاريخ فى العالم بأسره، فطالما سعت قوى الاستبداد إلى الالتفاف على التطور الديمقراطى من خلال حشد وتكتيل «البلطجية» وحملة الهراوات والسكاكين والغدارات لتفرقة صفوف المشاركين فى الحملات الانتخابية، وفض إضرابات العمال، وقمع احتجاجات منظمات المجتمع المدنى والتجمعات الحقوقية، وهنا تطل بقوة «مافيات آل كابونى» فى الولايات المتحدة وبلطجية «إس. إس» فى ألمانيا النازية و«الفلانج» فى إسبانيا، وأصحاب القمصان السود فى إيطاليا الفاشية. ولم تقف «البلطجة» عند هذا الحد المرتبط بالأفراد والجماعات السياسية داخل الدول، بل لقد وصلت إلى النظام الدولى برمته، فأصبح العرب المحدثون يطلقون على أعمال إسرائيل وبعض أعمال الولايات المتحدة الأمريكية صفة «بلطجة»، حيث الإفراط فى استخدام القوة، وارتكاب قدر هائل من العنف، فى ظل غياب أى مسوغ قانونى لمثل هذا السلوك، ومع عدم الاعتناء من قبل المعتدين أو ممارسى «البلطجة» بوجود مثل هذا المسوغ، والإخلاص فقط لتحقيق المصلحة، حتى ولو على رقاب الناس ودمائهم، أو لفرض الهيبة، حتى لو ظهر المعتدى فى صورة الدولة الباغية المتغطرسة المتجبرة. ومثل هذا الوضع جعل «البلطجة» تخرج عن حدود الممارسات العنيفة والغليظة لعصابات أو أفراد، لتصبح ظاهرة عالمية واسعة، تمتد إلى جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ما يحدو بعدد من السياسيين والدبلوماسيين والمفكرين وقادة الدول ليستعملوا كلمة «بلطجة» فى وصف كثير من الممارسات القمعية لبعض الدول، وقد التقط الإعلاميون العرب الخيط، ففاضوا فى وضع عناوين من قبيل: «بلطجة أمريكية فى مياه الأطلسى»، و«البلطجة الأمريكية تطال أفغانستان»، و«دولة البلطجة»، و«نواب البلطجة»، و«زمن البلطجة»، و«فكر البلطجة»، و«تنظيم البلطجة»، و«جماعة البلطجة»،والبقية تأتى. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى معنى البلطجة 2 2 فى معنى البلطجة 2 2



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt