توقيت القاهرة المحلي 06:03:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى معنى البلطجة (1-2)

  مصر اليوم -

فى معنى البلطجة 12

عمار علي حسن

على مدار سير أحداث ووقائع الثورات العربية نسمع طيلة الوقت استغاثات من جانحين وخارجين على القوانين كانت توظفهم النظم الحاكمة فى البلدان العربية التى شهدت ثورات متتابعة لترويع المواطنين والتصدى للثوار وخدمة «الثورة المضادة». هؤلاء يسميهم المصريون «البلطجية»، وفى اليمن يقال «البلاطجة»، وفى تونس «البلطجيين»، وينعتهم السوريون بـ«الشبيحة». وهكذا تختلف المسميات لكن الفعل واحد. وتتغير اللحظات السياسية ويستمرون هم فى أداء دورهم، بما لديهم من استعداد لخدمة من يدفع، سواء كان فى السلطة أو خارجها، سواء كانت وزارة الداخلية أم جماعة الإخوان، سواء كان رجال أعمال أم نواب برلمان. وهذه الظاهرة تستوجب أن تقف أمامها عقول الباحثين لا سيما فى علم الاجتماع والسياسة بالفحص والدرس، لتعرف جذورها، وتتبّع تطوراتها، وتبيّن آثارها الآنية والمستقبلية. لكن ما يمكن أن نطرحه الآن هو: من هم البلطجية؟ ومن أين أتت هذه الكلمة البغيضة؟ أو هذا «الاصطلاح» الذى ينطوى على قدر هائل من الإكراه المادى والمعنوى الذى يرمى إلى إخضاع شخص أو جماعة لإرادة قوة باطشة غاشمة، وإجباره على اتخاذ قرار أو إتيان سلوك ينافى رغبته؟ وليست لهذا الفعل القسرى القائم على البغى والطغيان والتنكيل بالآخرين صورة واحدة أو شكل نمطى، وإنما تتعدد صوره وأشكاله، وتتفاوت أحجامها، من ظرف إلى آخر، ومن موقف إلى غيره. ويعود جذر كلمة «بلطجى» التى شاعت فى المقالات والأدبيات السياسية والقانونية العربية على نطاق واسع إلى أصل تركى، وهو حاصل جمع مقطعين لكلمة «بلطة» وهى آلة حادة قاطعة و«جى» ومعناها «حامل»، ما يبرهن على أن الكلمة تعنى «حامل البلطة». وفى أيام الإمبراطورية العثمانية كان حاملو البلط «البلطجية» يشكلون فصيلاً عسكرياً يناط به السير أمام قوات المشاة، لتمهيد طريقها إلى دخول القرى والبلدات والمدن، وسيطرتها على الأرض. وكان هؤلاء يقومون بقطع الأشجار والنخيل التى تعترض تقدم هذه القوات، أو عمل فتحات وهدم أجزاء من جدران الحصون والقلاع. وظل هذا الفصيل العسكرى قائماً حتى أيام محمد على باشا، الذى حكم مصر فى الفترة من 1805 إلى 1848. ووقتها لم يكن اسم أو وظيفة «بلطجى» يحمل أى شىء أو معنى منبوذ أو مستهجن، بدليل أن الوالى العثمانى على مصر فى الفترة من 1752 إلى 1755 كان اسمه «بلجة جى» أو «بلطجى». ولكن هذا الاسم صار مصطلحاً كريهاً بداية من ثلاثينيات القرن العشرين، إذ صار «البلطجى» مجرماً فى نظر المجتمع والقانون، وتراكمت هذه الصورة السلبية والمقيتة حتى وجدت الحكومة المصرية نفسها تسنّ قانوناً لـ«البلطجة» وتضمه إلى قانون العقوبات، ولكنها لم تعرضه على البرلمان، ورفضت المحكمة الدستورية العليا نصه. ثم عادت الحكومة وضمّنت قانوناً لـ«مكافحة الإرهاب» بنوداً تسد الفراغ التشريعى لمكافحة «البلطجة». (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى). نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى معنى البلطجة 12 فى معنى البلطجة 12



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt