توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صاحب البيزنس العابر للثورات (2 - 2)

  مصر اليوم -

صاحب البيزنس العابر للثورات 2  2

عمار علي حسن
هاتفه أسياده بعد جمعة الغضب، فطمأنوه إلى أن كل شىء سيمضى على حاله. وأن بوسعهم أن يلملموا كل ما يجرى فى أكفهم. وقال لنفسه: لا بأس، ربما ما حدث ينبه ولى نعمتنا إلى مرض أصاب الجسد، فيسعى وراء الشفاء الناجع. لم يكن يدرى أن الجسد تحلل، وتعفن، والدود يرعى فيه، وأن البيت المتصدع سينهار فجأة. وكان عليه أن يبحث عن أسياد جدد. بل فى الحقيقة لم يكن بحاجة إلى أن يبذل أى مجهود فى البحث عنهم. فها هم أمامه يجلسون على الكرسى الكبير معاً، يتوسطهم قائدهم وهم يلتصقون به، ويمدون أيديهم لمن يريد أن ينضم إليهم، ويمسك أرجل الكرسى لتنغرس أكثر فى الأرض. ساعات وكان عند القائد يحدثه عن رغبته منذ زمن فى أن يبرم تعاقدات مع الجيش. ينفع ويستنفع. وكان له ما أراد. ضخ أموالاً طائلة، ولم يحصل على عقود، وحين اندهش وسأل القائد، قال له: عقودنا داخلية لدواعى الأمن القومى، ولا تقلق على فلوسك، فهى معنا فى الحفظ والصون. ضحك، ووارى عجزه داخله: طبعاً يا أفندم، القليل معكم كثير. ولم يبخل عليهم بشىء، وهو يرى الأمور تقف عند حالها. ثروته لم تمس، ولا يلوح فى الأفق أى دليل على أن ما حدث مع والده سيتكرر معه. تأثرت القرى السياحية والفنادق التى يملكها لتراجع السياح الوافدين إلى الشمس والغوص، لكنه عوض ذلك من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، بل زادت أرباحه السنوية بعد شتاء الغضب، بصورة لم تخطر بباله، وكأن الناس قد مستهم نار الثورة، فالنار تأكل وتقول: هل من مزيد. وكان كلما أبدى له أحد رجال الأعمال قلقه حيال ما يجرى، طمأنه قائلاً: ضباط اليوم مختلفون، فالجيش مثلنا مشغول بصناعة المكرونة، وبعض قادته ذاقوا طعم الثروة، وارتخت مناقيرهم، وباتوا نسوراً أليفة، تصيح كالديكة وتقرقر كالدجاج. وحين وجد أصحاب اللحى يشقون الصفوف، ويتقدمون داهسين بأقدامهم كل من سبقهم إلى الغضب، انتابه خوف. وقال لنفسه: يبدو أن هذه العاصفة لن تنتهى أبداً، فما إن تهدأ قليلاً حتى تهب موجة أخرى عاتية، ولا بد أن ننحنى أمامها وإلا كنستنا. لكن بعض زملائه طمأنوه تماماً، وقالوا له: لا تخف كل شىء سيبقى على حاله، هؤلاء ليسوا مختلفين، هم مثلنا، يسعون بنهم إلى الثروة والجاه، وكل شىء عندهم له سنده وتبريره، كثيرون منهم يملأون السوق، وإن تدثروا بأردية أخرى، ولا تنس أن نحو نصف وزارة هشام قنديل من رجال جمال مبارك، وها هم يتبعون تعليمات الصندوق والبنك الدوليين، فى سمع وطاعة. ولم تمض أيام على جلوس من جهزوه على عجل وأجلسوه على الكرسى الكبير حتى رن هاتفه، وقيل له: هناك دعوة لكم لاجتماع عاجل لجمعية رجال الأعمال. تهللت أساريره، فرئيس الجمعية الجديد ليس غريباً عليه، وبينهما شغل قديم حين يقيم معارض السلع المعمرة، التى كانت لا تكف عن وضع النقود فى جيبه، والأصوات فى صندوق جماعته. ذهب إلى الاجتماع تسبقه الفرحة. وهناك قال أحدهم لرئيس الجمعية: سمعتك مرة تتكلم عن العدل الاجتماعى، فارتج قلبى رعباً. فابتسم، ورمى بصره حتى شملهم جميعاً: بعض الناس يرضيهم الكلام، وهو للاستهلاك المحلى. وبدا له أن هذا النوع من الاستهلاك هو الأغزر فى بلاده، وأنه لا نهاية له. وتذكر أولئك الذين ملأوا الساحات ودقوا الهواء مطالبين بالعدل، وابتسم، وران عليه الصمت، متطلعاً فى وجوه الجالسين عن يمينه وعن شماله، وشفاههم تتلمظ فى شره، وعيونهم تسكنها أطماع بلا حدود. سقط «الرجل الاحتياطى» لكن فرص صاحبنا لم تتغير، بل انفتح أمامه باب الأمل فى أن يعزز كومة الثروة التى يقف فوقها فارداً جناحيه للرى. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صاحب البيزنس العابر للثورات 2  2 صاحب البيزنس العابر للثورات 2  2



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt