توقيت القاهرة المحلي 02:42:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صاحب البيزنس العابر للثورات (1-2)

  مصر اليوم -

صاحب البيزنس العابر للثورات 12

عمار علي حسن

كان على أمثاله أن يكملوا الطريق بعد أن قبع سادتهم خلف الأسوار تطاردهم اللعنات. آثروا أن يطووا صفحة هؤلاء بحلوها ومرها، ليحافظوا على البيت المتداعى واقفاً فى وجه العاصفة. أدركوا أنه محتاج إلى ترميم وتنكيس وطلاء جديد، لكنهم كانوا معنيين أولاً بألا ينهار، وتذوى معه منافعهم، بعد أن تنعموا فى رحاب حجراته سنين، ظنوا أنها لن ترحل أبداً. يوم جمعة الغضب ظن أن الرمال المتحركة ستثبت مكانها وتتحول إلى جلمود، ولن تبتلع سيده، الذى فتح له الطريق إلى الثروة والجاه. آلاف الأفدنة فى الصحراء، تحولت إلى جنان وارفة الظلال وموفورة الثمر. أخرى قريبة من العمران صارت مدناً مرفهة يقصدها المترفون، النازعون إلى حياة القصور. طريق مأمون فى تجارة الآثار والعملة. وسلسلة فنادق ومنتجعات فى الساحل الشمالى وعلى خليج قناة السويس. لهذا كان كلما رآه يخطب، وقف على قدميه وصفق له، وحين يقابله يصر على أن يقبّل يده، ويقول له: «ربنا يخليك لنا يا ريس». ها هو يراه هزيلاً، يتساقط تباعاً، عيناه يسكنها الأرق والفزع. تجاعيد وجهه غارت أكثر وابتلعت المساحيق. حتى صبغة الشعر لم تخف الشيب العارم الذى زحف إلى نفسه ورأسه. يومها قال لنفسه: انتهى كل شىء. وتراءت له صورة أبيه وهو ينهار أمام عينيه حين سمع قرار التأميم الذى أصدره عبدالناصر بعد ثورة يوليو، والذى سحب منه آلاف الأفدنة التى كانت تمتلكها العائلة منذ أن أنعم محمد على باشا على جدهم الأكبر بها بين الجفالك والأوسيات التى منحها للمقربين منه، والمؤلفة جيوبهم. كان هو أيامها طفلاً طاله الوعى، حين ترنح والده أمامه، فذهبت به أمه إلى السرير، ليقضى بقية حياته نائماً عليه يهدهد أطرافه المشلولة. وحين كبر أقسم أن يعيد ما أُخذ من العائلة بأى طريقة. انتظر حتى رحل من أخذ، وجاء من قال للناس: من لم يغتن فى عهدى فلن يغتنى أبداً. أنصت هو إلى النصيحة، وعمل بها. فبعد أيام باع بيتاً قديماً ورثه عن أبيه فى الحلمية، وفتح «سوبر ماركت» كبير، وبدأت الرحلة مع المال. وكما يقولون إن أصعب مليون هو المليون الأول، تيسر له الحال بعد أن امتلكه، وانفتح الطريق على مصراعيه، وصعد ليجد نفسه جالساً مع الكبار، يحدثهم وينصتون إليه. يستمع إليهم بإمعان وينفذ ما يأمرون به. ولم يترك شيئاً يستطيع أن يقتنصه وتركه. أعطوه فأعطاهم. وكان يتصور دوماً أنه يرد الفضل إلى أهله. لم يدر بخلده أبداً أنه يأخذ حق غيره، وكان يقول: لكل مجتهد نصيب. ويرد على الذين يتحدثون عن العدل: المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. ولم تكن القوة عنده تتجاوز رص أكوام المال فى البنوك. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صاحب البيزنس العابر للثورات 12 صاحب البيزنس العابر للثورات 12



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt