توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أستاذنا أحمد يوسف أحمد ( 2 - 2)

  مصر اليوم -

أستاذنا أحمد يوسف أحمد  2  2

عمار علي حسن

بعد محاضرته الأولى، سألنا عنه، فقيل لنا: كانت خدماته معارة لجامعة صنعاء، وعمل رئيساً لقسم العلوم السياسية بها، وأتذكر وقتها ما قاله أحد المعيدين: «أغلب الأساتذة يفضلون الدول النفطية، لكن الدكتور أحمد يوسف أحمد اختار اليمن». وحين رافقنا زملاء يمنيون فى مرحلة الدراسات العليا، عرفنا منهم أن الرجل ترك هناك علامة، وخلف وراءه مريدين كثراً، وكان خير سفير للأكاديمية المصرية العريقة، وبعد عدة محاضرات سألنا عن كتبه وتابعنا تراكمها وجمعناها: «الصراعات العربية - العربية» و«الدور المصرى فى اليمن» و«السياسات الخارجية للدول العربية» و«الثروة النفطية وتأثيرها على العلاقات العربية - العربية» و«دراسة مقارنة ما بين حركات التحرير الفلسطينية والأفريقية»، وبعد عدة سنوات، سألنا عن جهده، أو عن الأفعال التى ترادف الأقوال، والحركة التى ترافق الخطاب، والتطبيق الذى يتبع التنظير، فوقفنا على دوره الكبير فى تحمل مسئولية إدارة مؤسسة أكاديمية عربية رفيعة المستوى، هى «معهد البحوث والدراسات العربية» التابع لجامعة الدول العربية، فيكفى أن تطالع عيناك قائمة الأساتذة الذين يدرسون التخصصات كافة، لتدرك أن الدكتور أحمد يوسف اختار الأفضل فى مصر قاطبة، ويتقدم بكل ثقة ليملأ الكرسى الذى جلس عليه قبله طه حسين وساطع الحصرى وشفيق غربال ومحمد أحمد خلف الله. وهذا الموقع هو الأنسب بالنسبة لرجل وهب حياته فى الدفاع عن «العروبة» باقتناع تام، وإيمان كامل، وليس بمحض تعصب لعِرق أو بقعة جغرافية، إنما من منطلق التأكد من أن مصالح الناس فى المنطقة الواقعة بين الخليج العربى والمحيط الأطلسى ومن جبال أطلس إلى جبال طوروس تقتضى التقارب، إن لم يكن فى صيغة «توحد» فعلى الأقل فى شكل من التنسيق والتعاون البناء فى المجالات كافة، وعلى الرغم أن الدكتور أحمد يوسف قد كشف عن صراعات فى بنية النظام الإقليمى العربى، فإنه لم يفقد الثقة فى أن تنتهى هذه الصراعات لأنها بنت الاستبداد، فإن تمكنت الشعوب العربية من رقبة القرار، فإن إرادتها ستهرول إلى التعاون، وعزيمتها لن تكف عن طلب المزيد منه. ذهبت إلى المعهد ذات يوم، فوجدت قراراً معلقاً على الحائط يقضى بفصل أحد الطلاب، فابتسمت وقلت لإحدى الموظفات: «أيمكن أن يهون أحد على قلب رجل رحيم مثل الدكتور أحمد يوسف؟ فضحكت وقالت: «إلا فى الحق، فقد ضُبط الطالب وهو يغش أثناء الامتحان.. الدكتور لا يتهاون فى كل ما يمس الأخلاق ويضر العلم»، وسمعت أحد الساسة ذات مرة يقول: «حاولوا ضم الدكتور أحمد يوسف إلى أمانة السياسات بالحزب الوطنى فى أول أيامها.. طلبوه فجاء وحضر اجتماعاً واحداً ثم مضى صامتاً، ولم يأتِ، فهاتفوه يستفسرون عن غيابه، فاعتذر لهم»، فضحكت وقلت: «ولم يتحملوا رأيه المستقيم سوى دورة واحدة فى عضوية المجلس القومى لحقوق الإنسان»، وسألت الدكتور أحمد عن الواقعتين، فابتسم، وسألنى عن أحوالى. وعلى موقفه الثابت استمر بعد ثورتى يناير ويونيو، لا يجرى وراء شىء، ويدفع ثمن تعففه فى صبر، وآخر الأثمان كان جائزة الدولة التقديرية التى رشحته لها جامعة القاهرة وكانت ستشرف به، لكن كالعادة، تجاوز المحكمون ما للرجل من حق وذهبت إلى بعض من هم أقل منه قامة وقيمة. هكذا يتخذ الرجل مواقفه المشهودة دون ضجيج، ولا ينسى وسط انشغالاته وهمومه الذاتية والوطنية أن يحدب على كل من حوله، بأدب جم ودون تكلف أو انتظار شكر من أحد، لذا قصدناه أيام الصبا ليستمع إلى شكوانا العلمية والعاطفية، وتركنا الجامعة تباعاً وقد حفر فى أعماق كل واحد منا علامات لا يبددها الزمن، ولا تبليها الأيام. قبل أيام، سافر أستاذنا الدكتور أحمد يوسف أحمد إلى باريس لإجراء جراحة دقيقة، فارفعوا أكفكم إلى الله متضرعين أن يعيده إلينا سالماً، ليواصل رحلته العلمية والعملية المفيدة لنا جميعاً. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أستاذنا أحمد يوسف أحمد  2  2 أستاذنا أحمد يوسف أحمد  2  2



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt