توقيت القاهرة المحلي 06:53:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أستاذنا أحمد يوسف أحمد ( 2 - 2)

  مصر اليوم -

أستاذنا أحمد يوسف أحمد  2  2

عمار علي حسن

بعد محاضرته الأولى، سألنا عنه، فقيل لنا: كانت خدماته معارة لجامعة صنعاء، وعمل رئيساً لقسم العلوم السياسية بها، وأتذكر وقتها ما قاله أحد المعيدين: «أغلب الأساتذة يفضلون الدول النفطية، لكن الدكتور أحمد يوسف أحمد اختار اليمن». وحين رافقنا زملاء يمنيون فى مرحلة الدراسات العليا، عرفنا منهم أن الرجل ترك هناك علامة، وخلف وراءه مريدين كثراً، وكان خير سفير للأكاديمية المصرية العريقة، وبعد عدة محاضرات سألنا عن كتبه وتابعنا تراكمها وجمعناها: «الصراعات العربية - العربية» و«الدور المصرى فى اليمن» و«السياسات الخارجية للدول العربية» و«الثروة النفطية وتأثيرها على العلاقات العربية - العربية» و«دراسة مقارنة ما بين حركات التحرير الفلسطينية والأفريقية»، وبعد عدة سنوات، سألنا عن جهده، أو عن الأفعال التى ترادف الأقوال، والحركة التى ترافق الخطاب، والتطبيق الذى يتبع التنظير، فوقفنا على دوره الكبير فى تحمل مسئولية إدارة مؤسسة أكاديمية عربية رفيعة المستوى، هى «معهد البحوث والدراسات العربية» التابع لجامعة الدول العربية، فيكفى أن تطالع عيناك قائمة الأساتذة الذين يدرسون التخصصات كافة، لتدرك أن الدكتور أحمد يوسف اختار الأفضل فى مصر قاطبة، ويتقدم بكل ثقة ليملأ الكرسى الذى جلس عليه قبله طه حسين وساطع الحصرى وشفيق غربال ومحمد أحمد خلف الله. وهذا الموقع هو الأنسب بالنسبة لرجل وهب حياته فى الدفاع عن «العروبة» باقتناع تام، وإيمان كامل، وليس بمحض تعصب لعِرق أو بقعة جغرافية، إنما من منطلق التأكد من أن مصالح الناس فى المنطقة الواقعة بين الخليج العربى والمحيط الأطلسى ومن جبال أطلس إلى جبال طوروس تقتضى التقارب، إن لم يكن فى صيغة «توحد» فعلى الأقل فى شكل من التنسيق والتعاون البناء فى المجالات كافة، وعلى الرغم أن الدكتور أحمد يوسف قد كشف عن صراعات فى بنية النظام الإقليمى العربى، فإنه لم يفقد الثقة فى أن تنتهى هذه الصراعات لأنها بنت الاستبداد، فإن تمكنت الشعوب العربية من رقبة القرار، فإن إرادتها ستهرول إلى التعاون، وعزيمتها لن تكف عن طلب المزيد منه. ذهبت إلى المعهد ذات يوم، فوجدت قراراً معلقاً على الحائط يقضى بفصل أحد الطلاب، فابتسمت وقلت لإحدى الموظفات: «أيمكن أن يهون أحد على قلب رجل رحيم مثل الدكتور أحمد يوسف؟ فضحكت وقالت: «إلا فى الحق، فقد ضُبط الطالب وهو يغش أثناء الامتحان.. الدكتور لا يتهاون فى كل ما يمس الأخلاق ويضر العلم»، وسمعت أحد الساسة ذات مرة يقول: «حاولوا ضم الدكتور أحمد يوسف إلى أمانة السياسات بالحزب الوطنى فى أول أيامها.. طلبوه فجاء وحضر اجتماعاً واحداً ثم مضى صامتاً، ولم يأتِ، فهاتفوه يستفسرون عن غيابه، فاعتذر لهم»، فضحكت وقلت: «ولم يتحملوا رأيه المستقيم سوى دورة واحدة فى عضوية المجلس القومى لحقوق الإنسان»، وسألت الدكتور أحمد عن الواقعتين، فابتسم، وسألنى عن أحوالى. وعلى موقفه الثابت استمر بعد ثورتى يناير ويونيو، لا يجرى وراء شىء، ويدفع ثمن تعففه فى صبر، وآخر الأثمان كان جائزة الدولة التقديرية التى رشحته لها جامعة القاهرة وكانت ستشرف به، لكن كالعادة، تجاوز المحكمون ما للرجل من حق وذهبت إلى بعض من هم أقل منه قامة وقيمة. هكذا يتخذ الرجل مواقفه المشهودة دون ضجيج، ولا ينسى وسط انشغالاته وهمومه الذاتية والوطنية أن يحدب على كل من حوله، بأدب جم ودون تكلف أو انتظار شكر من أحد، لذا قصدناه أيام الصبا ليستمع إلى شكوانا العلمية والعاطفية، وتركنا الجامعة تباعاً وقد حفر فى أعماق كل واحد منا علامات لا يبددها الزمن، ولا تبليها الأيام. قبل أيام، سافر أستاذنا الدكتور أحمد يوسف أحمد إلى باريس لإجراء جراحة دقيقة، فارفعوا أكفكم إلى الله متضرعين أن يعيده إلينا سالماً، ليواصل رحلته العلمية والعملية المفيدة لنا جميعاً. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أستاذنا أحمد يوسف أحمد  2  2 أستاذنا أحمد يوسف أحمد  2  2



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt