توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحن والروس (1 - 2)

  مصر اليوم -

نحن والروس 1  2

عمار علي حسن
مع توالى الدعوات إلى التوجه ولو قليلا إلى روسيا؛ ردا على تجميد أمريكا جزءا من المعونة العسكرية السنوية لمصر، يأخذنى ذهنى إلى مساحة أعمق وأوسع وأجمل من السياسة ومنافعها ومصالحها المتقلبة، ألا وهى العلاقات الثقافية بين العرب، دينا وتاريخا وحضارة، وبين الروس، فالثقافة بوسعها أن تصلح أحيانا ما تفسده السياسة دوما. فنحن حين نطالع قول الشاعر الروسى الشهير «بوشكين»: «كثير من القيم الأخلاقية موجزة فى القرآن فى قوة وشاعرية» ونردفه بقول نظيره ومواطنه «ليرمونتوف»: «سماء الشرق قد قربتنى بلا إرادة منى من تعاليم النبى محمد» ندرك أن المساحة الدينية بين العرب والروس كانت محل تفكير وتدبر منذ أمد بعيد، دلت عليه دلالة مباشرة الرسائل التى تبادلها الإمام محمد عبده مع الروائى الروسى الكبير ليف تولستوى، التى دفعت الأخير إلى أن يقول للأول فى لحظة صدق مع النفس: «يوجد دين واحد، الإيمان الصادق. وأعتقد أننى لا أخطئ حين أعتقد أن الدين الذى أعتنقه هو نفسه الذى تعتنقونه». وصاحب تفهم هؤلاء الروس العظام للدين الإسلامى، تأثير قوى للثقافة العربية فى الأدب والفكر الروسى، عبر أربعة مسارات الأول هو حركة الاستشراق الروسى فى القرن الثامن عشر على أيدى باير وكير، ثم فى القرن التاسع عشر على أيدى بولديريف وسينكوفسكى، والعالم المصرى الشيخ محمد طنطاوى، الذى سافر إلى روسيا لتدريس اللغة العربية فقوبل باحتفاء شديد. أما الثانى والأقدم فتم من خلال التجارة التى تعود إلى زمن العرب الزاهر، حيث تشير مصادر تاريخية عدة إلى وجود علاقات تجارية بين العرب والروس أيام الخلافتين الأموية والعباسية. والثالث هو جهود المترجمين من العربية إلى الروسية التى تعود إلى القرن الحادى عشر، ثم حركة التأليف عن الحضارة العربية والتى بدأت فى روسيا خلال القرن الخامس عشر الميلادى، لتنتهى بإنشاء أكاديمية فى بطرسبرج عام 1724 كان لها فضل جم فى إصدار دوريات علمية للتعريف بالشرق، وبعدها تم تدريس العربية فى عهد القيصرة كاترينا الثانية (1762 - 1796). والمسار الرابع والأقوى هو المناطق الإسلامية فى آسيا الوسطى والقوقاز التى كانت متاخمة لروسيا القيصرية ومنضوية تحت لواء الاتحاد السوفيتى المنهار، ثم المسلمون الموجودون فى روسيا الاتحادية نفسها منذ قرون طويلة. وهنا تقول الدكتور مكارم الغمرى المختصة فى الأدب الروسى فى مؤلفها المتميز «مؤثرات عربية وإسلامية فى الأدب الروسى» إن هذه المؤثرات «انسابت من خلال خطين متميزين، خط يستلهم التراث الروحى الإسلامى ممثلا فى القرآن الكريم وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وخط يستلهم مفردات الحضارة العربية. وانعكست هذه المؤثرات خصوصا فى إنتاج أدباء الحركة الرومانتيكية الروسية، وعلى رأسها بوشكين الذى قام باستلهام القيم القرآنية بحثا عن المثال الأخلاقى الخاص والقومى، وللتعبير عن الأفكار البطولية والنضال المنكر للذات فى فترة النهضة القومية الروسية. أما سيرة الرسول فصارت بالنسبة لصفوة المثقفين الروس، ومنهم الأدباء ورواد الحركة الوطنية نموذجا للقدوة الحسنة الصابرة على تبليغ الرسالة والمكافحة فى سبيلها. وقد لبت عناصر الحضارة العربية احتياجات التطور الإبداعى للرومانتيكيين الروس فى سعيهم نحو التجديد والخروج على القوالب الكلاسيكية، وتأكيدهم حرية الإبداع، فأخذوا عن الأدب العربى رموزه وأخيلته، وتعدوا إلى محاولة اقتباس أسلوب الشعر العربى وبلاغته». (ونكمل غدا إن شاء الله تعالى) نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن والروس 1  2 نحن والروس 1  2



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt