توقيت القاهرة المحلي 20:41:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدستور ونظام الحكم (4 - 4)

  مصر اليوم -

الدستور ونظام الحكم 4  4

عمار علي حسن

ثالثا: الحالة المصرية الراهنة يتسع الجدل يوما إثر يوم فى المجتمع المصرى، حول نظام الحكم المنتظر. فهناك من يروق له النظام البرلمانى ويعتبره أنه سيعطى حيوية للحياة السياسية، وسيفتح الباب أمام مزيد من المشاركة الشعبية، وسيقضى على ظاهرة «الزعيم الأوحد» التى جلبت وبالاً على مصر. وهناك من يجيل بصره فى المشكلات والأزمات والمعضلات المطروحة حاليا ويرى أن الأفضل هو نظام رئاسى، يأتى بشخص قوى لديه صلاحيات تمكنه من إدارة الأمور، بما يقود إلى التغلب على هذه المشكلات، ويفتح الآفاق أمام بناء نظام سياسى جديد. ويخشى هؤلاء من أن النظام البرلمانى قد يؤدى إلى مزيد من الاستقطاب والتشرذم، ويمكن أن يلقى بالبلاد فى ذمة التيار السياسى ذى الخلفية الدينية، الذى قد يتخذ من الإجراءات ويسن من القوانين ما يجهض به الديمقراطية الوليدة. فى حقيقة الأمر علينا ابتداء أن نفرق بين «النظام الرئاسى» و«الرئاسية» التى تعد تشويها منظما ومقصودا للنظام الرئاسى المعروف فى نظر البعض، بينما يراه آخرون نظاما متمايزا ينزع فيه رئيس الدولة دوما إلى تركيز السلطات والصلاحيات فى يده، على حساب المجالس التشريعية والتنفيذية، وأحيانا على حساب الدستور والقوانين. ويختلف النظام الرئاسى عن البرلمانى فى روحه وقواعده، وميزته الأساسية هى التوفيق بين المبدأ الديمقراطى الذى يلعب دورا فى انتخاب السلطتين التنفيذية والتشريعية وبين واقع الحكم الشخصى، الذى يتطلب قوة واستقرارا، حيث إن رئيس الجمهورية، المنتخب من الشعب بطريقة مباشرة، يتمتع بصلاحيات عظيمة، تجعل من حكمه حكما شخصيا نافذا، لا يخضع إلا لأحكام الدستور طيلة مدة ولايته. لكن النظام الرئاسى لم يفلح بشكل واضح وكبير سوى فى الولايات المتحدة الأمريكية. والمشكلة فى النظام المصرى السابق، أنه كان مفرطا فى «الرئاسية»، لدرجة أن صلاحيات مبارك كانت تفوق تلك التى امتلكها الأباطرة فى العصور الغابرة، إذ انطوى الدستور على ما يربو على ثلاثين مادة، كان تعطيه سلطات مفرطة وفارقة، بما جعله محور الحياة السياسية كلها، وجعل الباحثين ينظرون إلى النظام السياسى المصرى على أنه هرم مقلوب يقف على رأسه، وهو رئيس الدولة. المشكلة أيضاً أن الذى كان مطروحا على المصريين دوما ليس «مشروعا رئاسيا»، إنما مجرد «رئيس»، فالأول يعنى أن يقدم المرشح للرئاسة نفسه من خلال فريق عمل وبرنامج شامل، أما الثانى فيسعى إلى إعادة إنتاج «الزعيم»، وهى مسألة لا بد أن يتجاوزها المصريون تماما، ويلقوها فى سلة مهملات التاريخ. ولو افترضنا أن النظام الرئاسى هو الخيار الأرجح لدى المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقوى سياسية أخرى، فإن من الضرورى أن تكون صلاحيات الرئيس فى الدستور القادم مناسبة ومعقولة، وليست مفرطة تجعله شبه إله، كما كان الحال فى دستور 1971، الذى أسقطته ثورة يناير، وليس حتى كتلك التى وردت بدستور 2012 الذى أسقطته ثورة 30 يونيو. وتكون صلاحيات تجعل من رئيس الجمهورية «موظفا كبيرا» يعمل مع الناس ولا يعمل عليهم. إن العبرة ليست بنوع النظام بقدر ما تتعلق بالبنية الديمقراطية، التى تضمن استقلال المجتمع وفاعلية المؤسسات الوسيطة، من نقابات واتحادات وروابط وهيئات وقوى أهلية ومدنية، فهذه تشكل رافعة للديمقراطية فى مطلعها، ثم تبنى جدارا قويا تستند إليه، أو قاعدة راسخة تقف عليها، وتحميها وتمنع من يريد التغول عليها، رئيسا كان أم برلمانا. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدستور ونظام الحكم 4  4 الدستور ونظام الحكم 4  4



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt