توقيت القاهرة المحلي 20:41:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معاركنا الفكرية (1-2)

  مصر اليوم -

معاركنا الفكرية 12

عمار علي حسن

ونحن على أبواب معركة فكرية واجبة وضرورية مع جماعة الإخوان وغيرها من الحركات والتنظيمات والجماعات السياسية التى تتخذ من الإسلام إطاراً أو أيديولوجية لها، لا بد من أن نمعن النظر فى المعارك الفكرية التى شهدتها مصر على مدار القرن العشرين. وإذا فعلنا ذلك نخرج بنتيجة عريضة تلخص المشهد العام للنزال الفكرى الذى شحذ الهمم وأجلى العقول وألهب الحناجر وأوغر الصدور، وهى أن التحديات التى طرحها أصحاب الأفكار «غير المألوفة» كانت دوماً أكبر من الاستجابات التى جاد بها من تصدوا لتلك الأفكار ومنتجيها، ليس لأن أتباع الفريق الأول أقوى حجة وأنصع برهاناً وأثبت مراساً وأسلس عرضاً، بل لأن أغلب أنصار الفريق الثانى لم يحسنوا اختيار أداة النزال، مما قاد فى النهاية إلى ترك هذه المعارك من دون حسم، وجعل توابعها تتجدد من آن لآخر، حتى مع حلول القرن الحادى والعشرين، وجعل كثيرين يشعرون أننا نحرث البحر أو نتحرك فى المكان نفسه. وتحت هذه النتيجة الكلية هناك استنتاجات فرعية، لا تخطئها عين بصيرة، ولا يهملها عقل فهيم، يمكن سردها على النحو التالى: 1- كل المحاولات التى رمت إلى مواجهة الفكر بغير الفكر انتهت إلى عكس ما قصد أصحابها. فالكتب التى حوربت إما باتهام أصحابها بالكفر والمروق أو الخيانة والعمالة، وكانت الدوافع السياسية أكبر من العناصر الفكرية فى التصدى لها، باتت أكثر شهرة وأوسع رواجاً، وبدا أصحابها «أبطالاً» حتى فى نظر بعض العوام، وحصدوا من المكانة ما لم يكن بوسعهم أن يبلغوا لو ظهر من يفنّد أفكارهم، وكثير منها متهافت الصنعة ضعيف البنيان، عن طريق الرأى العلمى الذى يستخدم أدوات البحث الحديثة، وينطلق من اقتناع تام بأن الطريق أمام البحث المنهجى يجب أن يكون عريضاً، خالياً من أى عثرات. 2- إن الحكم على كثير من الأفكار التى دارت حولها تلك المعارك، لم يخلُ أحياناً من التربص الذى صنعته الضغائن الشخصية، والسعى إلى تصفية الحسابات، والانتصار للمصالح الضيقة، حتى لو كان هذا على حساب الحق والحقيقة. 3- إن التعامل مع نوايا من أثاروا تلك المعارك الفكرية على أنها «خبيثة» على الدوام مسألة تفتقد إلى الدقة، وتحتاج إلى مراجعة تامة، وتتطلب تفاديها مستقبلاً. فبعض هؤلاء وقع ضحية لنقص المعلومات وتشويهها أو التأويلات الخاطئة للنصوص، أو التسرع فى إصدار الأحكام. وبعضهم أراد أن يدافع عن الإسلام فراح يجتهد، وكان يجب التعامل مع ما أنتجه على أنه «اجتهاد خاطئ» وليس مؤامرة لتشويه الإسلام أو النيل من الهوية المصرية. وبعضهم كان يرمى إلى منع آخرين من استغلال الإسلام فى تحصيل مكانة سياسية أو مكاسب مادية، وبعضهم أراد أن يلقى حجراً فى بحيرة الفقه الراكدة ليمنعها من التعفن، بفعل الفجوة الزمنية الواسعة بين تخريج الأحكام وحركة الواقع المعيش. وهناك من كان به علة من نقص فأراد أن يلفت الانتباه إليه فتجرأ على العقيدة، وصدم الناس فى دينهم، واتبع مبدأ «خالف تُعرف»، طارحاً أفكاراً غريبة لا دليل عليها، وليس بوسعها أن تصمد أمام أى حجة. 4- كثير من أصحاب هذه الآراء حادوا عنها، بعضهم انقلب عليها مائة وثمانين درجة، مثل خالد محمد خالد، الذى ألّف كتابا بعنوان «دين ودولة» تراجع فيه تماماً عما جاء فى كتابه «من هنا نبدأ» من اقتناع بفصل الدين عن الدولة، وبعضهم راح يعدل جزئياً فى أفكاره مثل طه حسين، الذى أعاد طبع «فى الشعر الجاهلى» بعد أن حذف منه ما أغضب الناس، لكنه لم يفعل الشىء نفسه حيال كتابه الآخر «مستقبل الثقافة فى مصر»، الذى كانت نقطة الشد والجذب فيه تدور حول «الهوية» وليست «العقيدة». أما منصور فهمى فصدمه ما قوبل به من «استهجان اجتماعى» فراح يعيد قراءة المراجع التى اعتمد عليها فى أطروحته للدكتوراه عن «المرأة فى الإسلام» فاكتشف أنه لم يتأنَّ فى الإحاطة بكل ما جاء به النص الإسلامى من قرآن وسنة، وما أنتجه الفقهاء فى هذا الشأن، فلما أحاط علماً بكل ما يتعلق بموضوع بحثه، غيّر أفكاره، وتحول إلى الدفاع عن الإسلام، لكن هذا لم يمنعه أن يظل حتى آخر أيام عمره غاضباً من عدم توافر حرية الفكر وحق الاجتهاد. وهناك من أصر على موقفه حتى آخر أيام حياته، مثل الشيخ على عبدالرازق، الذى بدا واثقاً مما انتهى إليه فى كتابه الصغير الأثير «الإسلام وأصول الحكم». ومعنى هذا أن الجدل الفكرى، ومقارعة الحجة بالحجة، وتوافر شروط النقد الذاتى، كفيلة بتعديل ما اعوجّ من فكر، وتقويم ما شذّ من رأى. أما الإرهاب الفكرى، ورمى الناس بالفسوق والخيانة، قد يؤدى إلى عناد حتى ولو فى الباطل، بل يساعد ضعاف النفوس على تحقيق ما يسعون إليه من شهرة أو مال. (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى). نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معاركنا الفكرية 12 معاركنا الفكرية 12



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt