توقيت القاهرة المحلي 07:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإخوان وشعار «سننتصر حتماً»

  مصر اليوم -

الإخوان وشعار «سننتصر حتماً»

عمار علي حسن
ينحاز معتنقو الأيديولوجيات السياسية دوماً إلى حتميات تاريخية، تنتهى بانتصارهم فى خاتمة المطاف، فالشيوعيون اعتقدوا أن ديكتاتورية البروليتاريا ستحكم فى النهاية، وبعض الليبراليين يتصورون أن الرأسمالية والديمقراطية هما «نهاية التاريخ وخاتم البشر»، لكن كلا الاتجاهين لا يؤسس تصوره الخاطئ على معتقد دينى كما تذهب «الجماعات والتنظيمات السياسية ذات الإسناد الإسلامى»، التى لا تختلف هنا كثيراً عن «اليمين المسيحى المتطرف» أو «اليهود الأرثوذكس»، فالجميع يتوهم أن الفوز سيكون من نصيبه فى صراع الحياة المرير. وإذا كان من اليسير تفنيد بعض ما يعتنقه أصحاب الأيديولوجيات السياسية الخالصة، فإن نقد ما يذهب إليه من يخلطون الدين بالسياسة أصعب وأكثر تعقيداً. فهؤلاء يلبسون تصورهم البشرى ثوباً مقدساً، ويصفون ما يدور فى أذهانهم بأنه تعاليم إلهية، وأوامر ربانية، ومن ثم يكون على من يخالفهم الرأى عبء مضاعف، لأنهم سيتهمونه بالكفر أو على الأقل الفسوق والعصيان، وقد يستحل بعضهم دمه، وسيثيرون المجتمع ضده، فى محاولة لإضعافه، أو إسكاته. فما طرحته الشيوعية عن حكم البروليتاريا، وما ذهب إليه ليبراليون بحديثهم عن أن ما وصلت إليه المجتمعات الرأسمالية فى الوقت الراهن هو أرقى نظام اجتماعى وسياسى، ولن يكون بوسع البشر فى أى مكان أن يبدعوا ما هو أفضل منه، لاقى انتقادات لاذعة، ودبجت فى تفنيده آلاف الدراسات، لكن ما تعتقده الجماعات والتنظيمات السياسية ذات الإسناد الإسلامى حول عودة الخلافة الإسلامية فى النهاية، بعد مرور التاريخ الإسلامى بمراحل من الملك العضوض والجبريات أعقبت الخلافة الراشدة، يخشى كثيرون من التصدى له نقداً، لخوفهم من هجوم هؤلاء المسند بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، يؤولونها حسب ما تقتضيه مصلحتهم، مع أن نقد هذا التصور، الذى يخالف فكرة الدورات الحضارية المبرهنة تاريخياً، يبدو مهماً فى الظرف الراهن، ومع أن هذا الاعتقاد مؤسس على حديث موضوع، نُسب زوراً إلى الرسول الكريم. فإيمان الإسلاميين بحتمية عودة الخلافة رغم أنها نظام حكم أبدعه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به رب العزة سبحانه وتعالى، طالما قادهم إلى معارك مريرة، مسلحة تارة وفقهية تارة أخرى، استنفدت على وجهيها جهداً كبيراً كان يمكن استخدامه فى تطوير أفكار الحركة الإسلامية، بما يؤهلها لطرح برامج عصرية للحكم، ويفرض دمجها فى الشرعية السياسية والمشروعية القانونية، وكان أيضاً يمكن استخدامه فى تشخيص داء التخلف المادى والفكرى الذى يعانى منه المسلمون حالياً، حتى يكون بمقدرتهم وصف الدواء الناجع، الذى يعيد إليهم ولو جزء من قوتهم الحضارية التى غربت منذ قرون. إن التعلق بآمال عريضة والتمسك بغايات سامية مسألة ضرورية لإعطاء الحركة فى الواقع المعيش زخماً أكبر وتصوراً أعمق وإصراراً أشد، شريطة أن تكون هذه الآمال وتلك الغايات قابلة للتحقق، وليست مجرد أوهام تتبدد حين يتم وضعها محل اختبار عملى. نقلًا عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان وشعار «سننتصر حتماً» الإخوان وشعار «سننتصر حتماً»



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt