توقيت القاهرة المحلي 00:08:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيدك يا مصر

  مصر اليوم -

عيدك يا مصر

عمار علي حسن

  يوم تعودين سيدة الأمم، ومنارة الإنسانية، يمتد علمك إلى المشارق والمغارب، ويمتد بأسك إلى من يفكر أن يرميك بسوء، ويمتد خيرك إلى كل من ينتظر منك العون، وترتفع قامتك حتى تضرب السحب العفية، فتسقى أرضك الطيبة، فينبت القمح والنخل والورد، وتفيض خفة ظل شعبك على كل المحزونين، فيتعافون على جراحهم ومتاعبهم، وتجتث حكمتك كل الأشواك التى تنبت فى رؤوس الحمقى، الذين لم يعرفوا قدرك، ولم يرفعوا شأنك، وظنوا أنك ملك يمينهم، وأن أهلك عبيد لهم، وثرواتك، التى طالما نهبها الغزاة والطغاة والجباة، هى من تركاتهم. عيد يا مصر.. يوم أن يرحل كل ظالم متكبر متجبر أو إرهابى، نصير الظلام عدو النهار، ويوم أن تضع حرب القلة المحتكرة ضد الشعب أوزارها، وتخمد شهوة المرابين وآكلى السحت ومستبيحى المال العام، الذين يستحلون عرق الفلاحين والعمال والموظفين، ويلهثون وراء اكتناز الثروات الطائلة بأى طريقة، ولا يخفق لهم قلب أو يهتز لهم جفن لمن يبيتون على الطوى، ومن يأكلون من صناديق القمامة، ومن يشترون أرجل الدجاج لتطعمهم، ومن تزهق أرواحهم وتهان كرامتهم أمام أفران الخبز، ومن يموتون على البلاط البارد فى المستشفيات الحكومية، انتظاراً لدورهم، الذى قد لا يأتى أبداً، ومن يسقطون صرعى أمام مكاتب البريد وهم يسعون لصرف معاشاتهم الضئيلة. عيدك يا مصر.. يوم يستيقظ كل طفل، فيجد فى انتظاره بيضة وكوب لبن وقصة ولعبة وابتسامة أم راضية وضحكة ترقص فى عيون أب يراه كل يوم، لأنه يعمل فترة واحدة، ويوم يجد جميع المصريين فى أدنى البلاد وأقصاها كل ما يوفر لهم حد الكفاية من غذاء وكساء وإيواء ودواء وترفيه، ويوم أن تتسع المساحات الخضراء على ضفتى النيل العظيم، ويتناثر على أرضها فلاحو الزمن الجديد، يزرعون ويحصدون، ويدوسون بأقدامهم على أعناق محترفى تسقيع الأراضى، وعشاق غابات الأسمنت، ومهربى الآثار، ويوم أن تزمجر آلات المصانع فى كل مكان، ويخرج من بطونها من يكفينا فى كل شىء، ويفيض فيموت العجز فى ميزان تجارتنا، ويكون لنا فضل على سائر الأمم، كما كان فى عصرنا الزاخر. عيدك يا مصر.. يوم يجف مداد الأقلام المأجورة والمنافقة، ويبصق أصحابها على وجوههم حين يطالعونها فى المرايا، ثم يجلسون على المقاهى يروضون الوقت، ويعضون أصابع الندم على ما فرطوا فى جنب الله والشعب والحق والحقيقة، ويتحسرون على كل لحظة قضوها فى مدح المستبدين، والدفاع عن المفسدين، وتبرير سياسات وسلوكيات، الذين لا يراعون فينا إلًّا ولا ذمة، وكل برهة تغاضوا فيها عن أفعال السلب والنهب والمطاردة والملاحقة والسجن والتعذيب، وكل حرف كتبوه على غير مقتضى الحال، من أجل كراسى ينخر فيها السوس، ومناصب زائلة، ولحظات تذوب، وذنوب تبقى. عيدك يا مصر.. يوم تمتلئ المساجد والكنائس بالمصلين، ويتوارى تجار الدين خجلاً، ويبتعد محترفو السياسة عن دور العبادة، وتقوى الأحزاب، فلا تكون هناك حاجة إلى بابا أو إمام، شيخ أو قس، كى يرتدى ثوب الزعامة، فيخرج على الدور الأصيل للدين فى الامتلاء الروحى والسمو الأخلاقى، ويدخل إلى دور الساسة فى الدفاع عن الحقوق الاجتماعية، ويوم تختفى كل القوانين الاستثنائية والسالبة للحريات العامة، حرية التفكير والتعبير والتدبير، وتتحرر النقابات العمالية والمهنية، والجمعيات الأهلية، من قبضة السلطة، والقوانين الظالمة، وتختفى كل ألوان القهر والجور، وكل أشكال الزيف والتلاعب والتحريف، وكل أنواع التمييز على أساس الطبقة والمهنة والدين ولون البشرة والموقف السياسى، وكل الأسوار التى تحز الغلابة عن المترفين. عيدك يا مصر.. يوم تعود مدارسك لتبنى العقول وتربى النفوس وتصنع الرجال، وتضج مكتباتك العامة بالباحثين وطلاب العلم، وتزخر معاملك بالتجارب الخلاقة، ويوم تمتلئ المسارح بالرواد، وواجهات السينما بأفيشات الأفلام المبدعة الجادة الرائعة، وليس أفلام زمن الانحطاط والاستخفاف والاستعجال والترخص، ويوم تقذف المطابع إلينا بعشرات الآلاف من العناوين المهمة والجادة والمفيدة كل سنة، فى العلوم والآداب والفنون، فى الطبيعيات والإنسانيات، فى المنهج والنظريات والإجراءات والتطبيقات، من دون مراقبة ولا مصادرة. عيدك يا مصر.. يوم يؤمن الناس بأن مصر لا تستحق منا أن نصمت حيال من يدمرها ويخربها، ويمتص رحيقها ويتركها قشة جافة يضربها الريح. يوم يتحقق كل هذا سنقول بملء القلوب والعقول والأفواه: مصر اليوم فى عيد.. . وكل سنة وأنتم طيبون. نقلا عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيدك يا مصر عيدك يا مصر



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt