توقيت القاهرة المحلي 17:29:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشريعة وحقوق الفقراء

  مصر اليوم -

الشريعة وحقوق الفقراء

مصر اليوم
أرسل لى الكاتب المغربى الأستاذ جمال الدين المغربى مساهمة مهمة بدأها قائلاً: «تشرفنى مراسلتك، بعد أن تابعت العديد من حواراتك، وأتفق مع العديد من آرائك، وأتمنى أن تقرأ هذه المساهمة، التى أعتقد أنها ستنال اهتمامك». وما أرسله «المغربى» ينطوى على رؤية عميقة لما يجب أن يكون عليه ممارسو السياسة من المنتمين إلى الحركة الإسلامية، ويفهمون أن الشريعة حقوق قبل أن تكون حدوداً، وأن الانشغال بتوفير حد الكفاية للناس من غذاء وإيواء ودواء وكساء وتعليم وترفيه أولى من الانشغال بمسائل شكلية عن الزى والطقوس. ونظراً لحيوية الموضوع وضرورته الآن أنشر هنا الرسالة كاملة كما وردتنى: «كان الثائر العظيم بشير الرحال يجمع الفقراء والمهمشين والمضطهدين فى المساجد ويحاول تنظيمهم وتوعيتهم بحقوقهم والنضال لأجل انتزاعها من السلطة الظالمة. وعندما كان يأتيه متسول لم يكن «بشير» يقول له: ارضَ بما قدر الله لك أو يعطيه بعض دريهمات تبقيه وتعوده على الذل والمسكنة، بل كان يقول له ما معناه إن لك حقوقاً عند السلطان فاجمع الناس لننتزع لك حقك. وكان بشير الرحال واعياً بخطورة المؤسسة الدينية الرسمية ودورها المحورى فى تبرير الظلم وتخدير الناس فكان دائم اللعن لها والهجوم عليها. وظل بشير الرحال على هذا النهج الثورى الرائع حتى استشهد مع رفاقه فى موقف بطولى عظيم فى ثورة النفس الزكية. ولمن أراد القراءة أكثر عن مواقفه وآرائه فيمكنه العودة لكتاب المحنة لفهمى جدعان فهى مذكورة فيه. لكن سؤالى هو عن سر وجود وعى سياسى واجتماعى ثورى متقدم عند شخصيات إسلامية من القرون الأول والثانى والثالت، ليس فقط بشير الرحال بل الكثير جداً مثل غيلان الدمشقى وعمر بن عبدالعزيز وأبوحنيفة النعمان وأبوبكر الأصم وأبوبلال المرداس وعبدالله بن أباض وزيد بن على وأبوحمزة الشارى وصولاً إلى أبى ذر الغفارى وسلمان الفارسى وعلى بن أبى طالب، بل وبكل تأكيد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام. لماذا عند كل هؤلاء تعتبر الحقوق والقضايا الاقتصادية والاجتماعية هى مسائل جوهرية أساسية تستحق التضحية بل والقتال من أجلها. بينما عند الحركات الإسلامية المعاصرة فإن الإسلام بالنسبة لها فى الممارسة الواقعية -وليس الشعارات الخاوية- هو فقط قضية هوية ثقافية مرتبطة بالعادات والسلوك والزى، أما حقوق الفقراء وحقوق المضطهدين فهى مسائل ثانوية. لا أتكلم عن الاستثناء مثل على شريعتى أو محمود طالقانى أو الأفغانى أو عبدالوهاب المسيرى، أو حتى سيد قطب فى مرحلة معينة من حياته عندما كتب معركة الإسلام والرأسمالية، بل أتحدث عن الفكر والممارسة السائدة اليوم فى غالبية الحركات الإسلامية، التى برغم حديثها الدائم عن أن الإسلام دين ودولة واقتصاد واجتماع.. إلخ، ولكن فى الممارسة العملية فإن الإسلام الذى يمارس فى أحسن الحالات هو فقط هوية ثقافية، أما فى السياسية والاقتصاد والاجتماع فلا تنظير ولا نقد ولا ممارسة جدية عميقة ولا شأن لها بأن يجوع من يجوع أو أن يعرى من يعرى أو يصير آلاف الأطفال والفتيات والمستضعفين رقيقاً جدداً عند الأغنياء بسبب الحاجة والفاقة. علماً بأن من يقبل بالنمودج الاقتصادى النيوليبرالى القائم -وأغلب الحركات الإسلامية خصوصاً التى تسمى نفسها معتدلة تقبل به واقعاً- فعليه أن يقبل أيضاً بالتجهيل والدعارة وتجارة الجنس والفساد بكل أنواعه، لأن الرأسمالية الجديدة أو ما أسميه بالرأسمالية الشمولية -وهى غير رأسمالية دولة الرعاية الاجتماعية التى سادت خلال مرحلة معينة من القرن العشرين لأسباب لا مجال لذكرها الآن- تعنى إخضاع جميع مجالات الحياة من سياسة وتعليم واقتصاد طبعاً وفن واجتماع.. لمنطق الربح وأن تكسر كل الحدود والقيود من أجل الرأسمال. فمن يقبل بنمودج كهذا لا يأتى بعد ذلك يبكى ويشتكى من انتشار العرى والفساد الأخلاقى وووو فأنت قبلت نظاماً اقتصادياً-اجتماعياً لا يمكن أن ينتج إلا هذا. ومرة أخرى أقول للإسلاميين عودوا للسلف الذى تتكلمون عنه ستجدون العديد من النصوص التى تؤكد الارتباط بين أخلاق الناس وبين نمط معيشتهم الاقتصادى والاجتماعى، فلمادا تتجاهلون كل هذا؟». 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشريعة وحقوق الفقراء الشريعة وحقوق الفقراء



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt