توقيت القاهرة المحلي 18:18:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفضائيات الدينية والثقافة الجنسية (1-2)

  مصر اليوم -

الفضائيات الدينية والثقافة الجنسية 12

عمار علي حسن

يكاد النسيان أن يطوى «عالم الدين» الذى يتدفق الدم إلى وجهه، وينضح العرق من كل مسام جلده غزيراً، حين يأتى على ذكر أمر يخص ثقافة الجنس وممارسته، مستجيباً لسؤال مباغت من أحد المتحلقين حوله، وينصتون فى إمعان إلى عظته، ويلملمون كل ما يجود به لسانه من تأويلات وتفسيرات وسرد حكايات وإسداء نصائح وإرشادات عن العقيدة والعبادات والمعاملات. لا يعنى هذا أن كل منتجى الخطاب أو الرسالة الدينية كانوا فى الماضى يقطرون حياء فى مواقف كهذه، لكن عيش أغلبهم فى مجتمعات محافظة مغلقة أوصد نوافذ عدة أمامهم للحديث البراح والمستريح فى هذا الشأن، وجعل الطلب عليه شحيحاً لدى أناس يعتبرون الجنس سراً دفيناً، وهم إن تجاذبوا أطراف الحديث حوله فى التجمعات الذكورية فلا يحتاجون فى حديثهم هذا رأى الدين إنما إطلاق العنان للخيال فى عرض مظاهر الفحولة، وإن تناولته الإناث فى جلساتهن الخاصة فمن قبيل المباهاة بالقدرة على الغواية واصطياد الرجال وإمتاعهم. لكن ثورة الاتصال الرهيبة نقلت ما كانت مجتمعاتنا تتهامس به عن الجنس إلى مجال مفتوح بلا حدود ولا سدود للتداول بجرأة بالغة، ورغبة محمومة فى تحطيم «التابو» المتعلق به، وفضح المسكوت عنه فى كل ما يخصه. فقد أتاحت الفضائيات والمواقع الإلكترونية، التى تتناسل بلا هوادة، لكثيرين، رجالاً ونساء، أن يطرحوا ما عَنَّ وطاب لهم من أسئلة عن الجنس بلا خجل، مستترين خلف أسماء مستعارة أو ناقصة لا تدل على هوية المتكلم أو عنوانه. ولم يكن هناك مفر أمام علماء الدين وفقهائه من الاستجابة لهذا التحدى، الذى خلقته أسئلة واستفسارات واستفهامات موجهة إليهم، شأنهم فى هذا شأن الأطباء والإخصائيين النفسيين والاجتماعيين. وعلى الوجه الآخر أصبح لدى منتجى الرأى الدينى والفتوى وسيلة توفر لهم اتصالاً غير مباشر بجمهورهم العريض، حيث يتلقون الأسئلة حول الجنس ويجيبون عليها، عبر الأثير، الأمر الذى يحميهم من أى خجل قد يترتب على علاقة «الوجه للوجه»، ولديهم فى الوقت نفسه ثلاثة أسباب ظاهرة تجعلهم يقبلون على الخوض فى هذا الموضوع، يمكن ذكرها على النحو التالى: 1 - مبرر فقهى: ينطلق من أنه «لا حياء فى الدين» ويحيل إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يتحدث عن الأمور التى تخص المعاشرة والنكاح مع أصحابه إن سألوه عنها، وكان يحيل ما تريد النساء أن يستفهمن عنه فى هذا الشأن إلى زوجته السيدة عائشة، التى نقلت إليهن الرأى الدينى الصائب، ومن هنا جاء الإسناد دوماً إلى حديث منسوب للرسول يقول: «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء» قاصداً بها أم المؤمنين عائشة. 2 - مبرر إنسانى: فالسؤال عن الجنس والانشغال به مسألة لا مفر منها لأنه غريزة طبيعية، ولولا هذا ما حافظ الإنسان على وجوده فى الحياة. والدين مصدر أصيل للمعرفة عند الأغلبية الكاسحة من البشر، لاسيما فى بلاد الشرق، ولأن مساره يجمع بين الروحى والمادى، وبين الدنيوى والأخروى، فإن الإجابات على أسئلة الجنس من خلال الدين تصبح أكثر إقناعاً للقاعدة العريضة، أو بمعنى أدق أكثر طمأنينة لنفوسهم، حين يرومون الالتزام بـ«الحلال» والابتعاد عن «الحرام». 3 - مبرر تجارى: فالفضائيات ليست مشروعاً رسالياً خاصاً، لاسيما المملوكة لأفراد، إذ يسعى أصحابها إلى الربح، أو على الأقل تغطية نفقاتها من دون زيادة ولا نقصان، ومن ثم فإن الإعلانات التجارية تشكل أهمية قصوى بالنسبة لها. ويحتاج جلب أكبر عدد من الإعلانات إلى برامج جاذبة للجمهور، حتى يمكن لمنتجى السلع والخدمات أن يطرحوا إعلاناتهم فيها وهم مطمئنون إلى أنها ستصل قاعدة شعبية عريضة، وذلك وفق قاعدة «العرض والطلب» الراسخة. وبالطبع فلا يوجد ما هو أكثر جاذبية من الحديث فى الجنس. ويمتد هذا المبرر التجارى إلى مقدمى البرامج أو ضيوفها أيضاً، إذ إن الحديث عن الجنس يفتح باباً وسيعاً للشهرة، التى يسعى إليها كثير من شيوخ الدين، الأمر الذى يدل عليه افتعالهم لمشكلات عويصة أحياناً، أو انخراطهم فى أى جدل يحظى بإقبال اجتماعى عميق وواسع النطاق. (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى). نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفضائيات الدينية والثقافة الجنسية 12 الفضائيات الدينية والثقافة الجنسية 12



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt