توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المراهنون على "السيسى"

  مصر اليوم -

المراهنون على السيسى

عمار علي حسن
    أسعدنى ما قاله الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، من أن الجيش سيظل بعيداً عن «الصراعات السياسية»، وأتمنى أن يقلع الذين يستدعون جيشنا ليخوض المعركة السياسية بدلاً منهم عن هذا المسلك الذى ينطوى على ضحالة وتسرع، ولا يخلو من انتهازية وعلى أقصى تقدير لا يزيد على كونه قفزة فى الفراغ أو إعادة الأمور إلى المربع صفر. وأغلب من يسيرون فى هذا الطريق هم من بين الذين لم يؤمنوا بالشعب يوماً، ولم يعتقدوا فى أى لحظة أن المصريين يمكن أن ينتفضوا ويسقطوا مشروع التوريث، بل تعاملوا مع جمال مبارك باعتباره قدراً قادماً لا محالة، ورتبوا أحوالهم وأوضاعهم ومصالحهم على هذا، ومن عارض منهم خفض سقف معارضته ليطارد وزيراً لا حول له ولا قوة أو رئيس شركة ينتظر إلى جانب هاتفه الأوامر التى ستسقط فوق رأسه. قبل الثورة كنت من الذين يكتبون ويقولون دوماً: «إن الشعب هو الطرف الغائب فى المعادلة فإن حضر تغير كل شىء»، وبعض هؤلاء كان يسخرون من التعويل على الشعب ويعتبرونه أضغاث أحلام أو وهماً عريضاً. وبينما كان هناك من يحرض الناس على التمرد والثورة، كان هناك من يطلب الجيش، ويجعل أقصى طموح له هو أن يعين «مبارك» نائباً له من المؤسسة العسكرية. مثل هؤلاء وبعد أن لعبوا دوراً كبيراً فى تفريغ الثورة من مضمونها، وتساوقوا مع تدابير «طنطاوى» و«عنان» التى انتهت إلى تسليم مصر إلى تنظيم سرى، عادوا من جديد ليصرخوا: «أنقذنا يا سيسى». دون أن يسألوا «السيسى» نفسه عن التقارير التى قدمها إلى المشير طنطاوى بما جعله يسير فى هذا المنعرج البائس، ودون أن يستفسروا منه عن مدى إيمانه بالثورة ومطالبها وشبابها أصلاً، أو يسألوا كل ضباط الجيش عما فعلوه ليوقفوا الفساد الهائل الذى طال كل شىء أيام «مبارك» ووضع الدولة على شفا الانهيار بما جعل الخيار المطروح «أنا أو الفوضى». أيها السادة: «السيسى» يقول لكم: لا يضيرنى أن أتذلل للشعب، وأن أتنازل لأهلى. وأنتم تقولون له: الشعب عاجز فلتنتشله من الحفرة العميقة المظلمة التى سقط فيها. والحقيقة هى أنكم أنتم العاجزون. كنتم كذلك أيام «مبارك»، وركب بعضكم موجة الثورة، وها أنتم تعودون إلى لعب الأدوار التى تجيدونها، وترضون بالفتات المتاح، بعد أن ارتخت مناشيركم وانكسرت مناقيركم، وملأ الرعب قلوبكم من تنظيم بائس مفلس، وانطلت عليكم دعايته المزيفة وفزاعته الجوفاء بأنه قادر على أن يحول مصر إلى «بركة من دم» وأن بوسعه التحكم فى كل شىء، وأنه يعدّ عليكم أنفاسكم، وسيسوقكم إلى موارد الهلاك والفناء. أيها العاجزون. لِمَ لم تتعلموا من درس يناير العظيم؟ لِمَ لا تدركون حتى هذه اللحظة أن الشعب هو الذى أنقذ «السيسى» وزملاءه من «التوريث»؟ وأنه حين نزل فتح الباب أمام الجيش لينزل، وسمح لعجلة «المجلس العسكرى» السابق أن تدور، فجاء جريانها فى اتجاه انكسار الشعب، بعدم الإخلاص للثورة، وانتصار الجيش، بحصول المؤسسة العسكرية على امتيازات لم تحلم بها فى الدستور الجديد، كان من جلبها إليها هو الشعب، الذى هو سيد من يجلس الآن مشدوهاً فوق الكرسى الكبير، غير مصدق لنفسه، ومتنكراً للذين أخرجوه من الزنزانة وأوصلوه إلى قصر، لم يكن يحلم أن يرنو إليه من بعيد. إن القوام الرئيسى لجيشنا العظيم هو نحن، المجندون المدنيون، ولا أذيع سراً حين أقول إننى لا أزال على قوة الاحتياط حتى الآن، بعد أن خدمت بلدى كضابط احتياط وقائد سرية مدفعية مضادة للطيران ومثلى الملايين، ضباط وجنود، فالجيش ملك الشعب، والشعب هو الأساس وهو الأكبر والأعلى والأعرض، وهو الذى سيحضر عما قريب ويغير المعادلة، ولن يسمح لأحد هذه المرة بأن يفرغ الطاقة الغضبية الإيجابية من مضمونها، ولن يترك الثعالب الصغيرة تفسد الكروم. ووقتها لن يكون أمام «السيسى» وزملائه سوى أن يقفوا انتباهاً من حديد، ويؤدوا التحية للشعب، ويتعلموا منه مرة أخرى. فلننفخ فى أوصال الناس، ولنرفع عنهم الكسل والخور والاتكال على الغير، ولنقُل لهم بملء الأفواه: لن يحك أجسادكم سوى أظفاركم، ولن يستعيد الثورة المخطوفة غيركم، سواء نزلتم إلى الميادين لتدقوا الهواء بقبضاتكم الصارمة من جديد، أو حاربتم أمام لجان الانتخابات لتسقطوا الزيف وتقيموا الحقيقة، لتدوسوا الظلم وترفعوا راية العدل، لتقتلوا الاستبداد والاستعباد وترفعوا هاماتكم لتشم نسيم الحرية، ولتقبروا العوز والمسكنة والمذلة وتنالوا حقوقكم المؤجلة والمهضومة، ومقدراتكم التى سرقتها الأسرة ويخطفها الآن التنظيم السرى. نقلاً عن جريدة "الوطن"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المراهنون على السيسى المراهنون على السيسى



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt