توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المراهنون على "السيسى"

  مصر اليوم -

المراهنون على السيسى

عمار علي حسن
    أسعدنى ما قاله الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، من أن الجيش سيظل بعيداً عن «الصراعات السياسية»، وأتمنى أن يقلع الذين يستدعون جيشنا ليخوض المعركة السياسية بدلاً منهم عن هذا المسلك الذى ينطوى على ضحالة وتسرع، ولا يخلو من انتهازية وعلى أقصى تقدير لا يزيد على كونه قفزة فى الفراغ أو إعادة الأمور إلى المربع صفر. وأغلب من يسيرون فى هذا الطريق هم من بين الذين لم يؤمنوا بالشعب يوماً، ولم يعتقدوا فى أى لحظة أن المصريين يمكن أن ينتفضوا ويسقطوا مشروع التوريث، بل تعاملوا مع جمال مبارك باعتباره قدراً قادماً لا محالة، ورتبوا أحوالهم وأوضاعهم ومصالحهم على هذا، ومن عارض منهم خفض سقف معارضته ليطارد وزيراً لا حول له ولا قوة أو رئيس شركة ينتظر إلى جانب هاتفه الأوامر التى ستسقط فوق رأسه. قبل الثورة كنت من الذين يكتبون ويقولون دوماً: «إن الشعب هو الطرف الغائب فى المعادلة فإن حضر تغير كل شىء»، وبعض هؤلاء كان يسخرون من التعويل على الشعب ويعتبرونه أضغاث أحلام أو وهماً عريضاً. وبينما كان هناك من يحرض الناس على التمرد والثورة، كان هناك من يطلب الجيش، ويجعل أقصى طموح له هو أن يعين «مبارك» نائباً له من المؤسسة العسكرية. مثل هؤلاء وبعد أن لعبوا دوراً كبيراً فى تفريغ الثورة من مضمونها، وتساوقوا مع تدابير «طنطاوى» و«عنان» التى انتهت إلى تسليم مصر إلى تنظيم سرى، عادوا من جديد ليصرخوا: «أنقذنا يا سيسى». دون أن يسألوا «السيسى» نفسه عن التقارير التى قدمها إلى المشير طنطاوى بما جعله يسير فى هذا المنعرج البائس، ودون أن يستفسروا منه عن مدى إيمانه بالثورة ومطالبها وشبابها أصلاً، أو يسألوا كل ضباط الجيش عما فعلوه ليوقفوا الفساد الهائل الذى طال كل شىء أيام «مبارك» ووضع الدولة على شفا الانهيار بما جعل الخيار المطروح «أنا أو الفوضى». أيها السادة: «السيسى» يقول لكم: لا يضيرنى أن أتذلل للشعب، وأن أتنازل لأهلى. وأنتم تقولون له: الشعب عاجز فلتنتشله من الحفرة العميقة المظلمة التى سقط فيها. والحقيقة هى أنكم أنتم العاجزون. كنتم كذلك أيام «مبارك»، وركب بعضكم موجة الثورة، وها أنتم تعودون إلى لعب الأدوار التى تجيدونها، وترضون بالفتات المتاح، بعد أن ارتخت مناشيركم وانكسرت مناقيركم، وملأ الرعب قلوبكم من تنظيم بائس مفلس، وانطلت عليكم دعايته المزيفة وفزاعته الجوفاء بأنه قادر على أن يحول مصر إلى «بركة من دم» وأن بوسعه التحكم فى كل شىء، وأنه يعدّ عليكم أنفاسكم، وسيسوقكم إلى موارد الهلاك والفناء. أيها العاجزون. لِمَ لم تتعلموا من درس يناير العظيم؟ لِمَ لا تدركون حتى هذه اللحظة أن الشعب هو الذى أنقذ «السيسى» وزملاءه من «التوريث»؟ وأنه حين نزل فتح الباب أمام الجيش لينزل، وسمح لعجلة «المجلس العسكرى» السابق أن تدور، فجاء جريانها فى اتجاه انكسار الشعب، بعدم الإخلاص للثورة، وانتصار الجيش، بحصول المؤسسة العسكرية على امتيازات لم تحلم بها فى الدستور الجديد، كان من جلبها إليها هو الشعب، الذى هو سيد من يجلس الآن مشدوهاً فوق الكرسى الكبير، غير مصدق لنفسه، ومتنكراً للذين أخرجوه من الزنزانة وأوصلوه إلى قصر، لم يكن يحلم أن يرنو إليه من بعيد. إن القوام الرئيسى لجيشنا العظيم هو نحن، المجندون المدنيون، ولا أذيع سراً حين أقول إننى لا أزال على قوة الاحتياط حتى الآن، بعد أن خدمت بلدى كضابط احتياط وقائد سرية مدفعية مضادة للطيران ومثلى الملايين، ضباط وجنود، فالجيش ملك الشعب، والشعب هو الأساس وهو الأكبر والأعلى والأعرض، وهو الذى سيحضر عما قريب ويغير المعادلة، ولن يسمح لأحد هذه المرة بأن يفرغ الطاقة الغضبية الإيجابية من مضمونها، ولن يترك الثعالب الصغيرة تفسد الكروم. ووقتها لن يكون أمام «السيسى» وزملائه سوى أن يقفوا انتباهاً من حديد، ويؤدوا التحية للشعب، ويتعلموا منه مرة أخرى. فلننفخ فى أوصال الناس، ولنرفع عنهم الكسل والخور والاتكال على الغير، ولنقُل لهم بملء الأفواه: لن يحك أجسادكم سوى أظفاركم، ولن يستعيد الثورة المخطوفة غيركم، سواء نزلتم إلى الميادين لتدقوا الهواء بقبضاتكم الصارمة من جديد، أو حاربتم أمام لجان الانتخابات لتسقطوا الزيف وتقيموا الحقيقة، لتدوسوا الظلم وترفعوا راية العدل، لتقتلوا الاستبداد والاستعباد وترفعوا هاماتكم لتشم نسيم الحرية، ولتقبروا العوز والمسكنة والمذلة وتنالوا حقوقكم المؤجلة والمهضومة، ومقدراتكم التى سرقتها الأسرة ويخطفها الآن التنظيم السرى. نقلاً عن جريدة "الوطن"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المراهنون على السيسى المراهنون على السيسى



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt