توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإخوان و«القاعدة»

  مصر اليوم -

الإخوان و«القاعدة»

عمار علي حسن
قبل ثورة يناير لم تكن هناك صلة مباشرة بين «جماعة الإخوان» و«تنظيم القاعدة» وإن ظل هناك من ينظر دوماً إلى كل التنظيمات التى ترفع الإسلام شعاراً سياسياً لها على أنها خرجت من عباءة «الجماعة». وبعد الثورة انفتح الباب أمام مناقشة مختلفة فى ظل النقاش الذى يدور حول ظهور تباشير «القاعدة» فى مصر، سواء بتسلل عناصر منها إلى البلاد مستغلة الفوضى الأمنية أو بإيقاظ خلاياها النائمة. ولا يمكن إنكار حقيقة تبين توافر البيئة المناسبة للتنظيمات التكفيرية فى ضوء عدة معطيات تظهر حالياً عياناً بياناً، على النحو التالى: 1- إن شعارات وهتافات وآراء السلفية الجهادية المقتربة من «القاعدة» أو المتماهية فيها والمتحالفة معها ملأت الأسماع والأبصار فى قلب القاهرة، ومارس أصحابها أدواراً فى وضح النهار، فظهروا فى برامج متلفزة، وخطبوا فى المصلين بالمساجد وفى المتظاهرين فى الساحات والميادين، وعقدوا المؤتمرات الصحفية وأطلقوا التصريحات المعادية لقوى المعارضة والمساندة للسلطة فى بعض الأحيان، ثم المنتقدة للسلطة نفسها فى أحيان أخرى، مع رفض هؤلاء للمسار السياسى الحالى برمته، من منطلق الاعتقاد فى أن الديمقراطية عملية كفرية وكل ما ينتج عنها من مؤسسات وقرارات وتشريعات مخالف للشريعة. 2- إن محمد مرسى أصدر عفواً عن بعض هؤلاء خرجوا بمقتضاه من السجون، وبعضهم راح لينضم إلى الإرهابيين فى سيناء، وبعضهم أراد ذات يوم أن يقتحم مبنى وزارة الدفاع، لكن الجيش لقنهم درساً قاسياً. 3- إن الإخوان يطلقون أحياناً تهديدات مبطنة إما باستخدام هؤلاء عصا غليظة ضد منافسيهم السياسيين أو باستعمالهم فزاعة للخارج طمعاً فى أن يناصر «الجماعة» فى مواجهة هذه التنظيمات الإرهابية وذلك الفكر التكفيرى، ويؤمن بأن لها دوراً فى الدفاع عن المصالح الغربية. وهناك دوماً تلميحات إلى أن «الجماعة» قد يريحها دخول الجيش فى معارك استنزاف ضد السلفيين الجهاديين، بما يشغله عن متابعة ما يجرى فى الداخل، ويعطى الفرصة كاملة للإخوان أن يتمكنوا من مفاصل الدولة ويمسكوا برقاب الناس ويهندسوا العملية السياسية على مقاسهم غير عابئين بتردى الاقتصاد أو غياب الأمن، ثم يستديرون فيما بعد على الجيش بعد تغييبه أو تحييده أو إشغاله، ليؤخونوه أو يحولوه إلى مجرد سوط فى يد «الجماعة» يدافع عن سلطتها وثروتها. 4- إن ما لا يمكن إنكاره أن كل هذه التنظيمات والتجمعات والجماعات المسيسة ذات الإسناد الإسلامى، العنيف منها والمؤمن بالمسار السلمى الطبيعى فى التغيير، خرجت من عباءة جماعة الإخوان، إما رغبة فى منافستها ومضاهاتها، أو تذمراً من مسلكها لا سيما بعد رميها بمداهنة السلطات المتعاقبة على مدار تاريخ مصر الحديث والمعاصر، أو سعياً إلى دفع ما يسمى «مشروع الإحياء الإسلامى» نحو طرق أقصر وأسرع إلى الهدف وهو حيازة السلطة. 5- إن هناك نقاط التقاء وتقاطع فى التفكير بين هذه التنظيمات على غلوها وبين من يتحكمون الآن فى رقبة جماعة الإخوان نفسها، إذ يحتفى هؤلاء بأفكار سيد قطب التى ترمى المختلف معها بالجاهلية والكفر، وترفض التعددية السياسية، وتزعم أنها طرح لوجهة نظر الله فى الواقع المعيش حالياً. 6- إن مراهنات السلطة على بعض فصائل السلفية الجهادية تعد مقامرة ثمنها فادح على أمن مصر ومستقبلها، لأنها ستفتح باباً، لا قِبل لنا به، للتدخل الخارجى فى شئون بلادنا، أكثر مما هو عليه، وبطريقة خشنة وليست ناعمة مثل ما هو الحال الآن. بل إن هذا الخطر سيمتد إلى من هم فى الحكم، فتجربة التعامل مع التكفيريين غير مأمونة العواقب، وقد ترتد إلى نحر من يتوهم أن بوسعه أن يستعمل هؤلاء مؤقتاً كأداة فى كسب الصراع على الكراسى. نقلاً عن جريدة "الوطن"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان و«القاعدة» الإخوان و«القاعدة»



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt