توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غاندى وجيفارا.. . نموذجان ثوريان (1- 6)

  مصر اليوم -

غاندى وجيفارا  نموذجان ثوريان 1 6

عمار علي حسن

الحنجرة والرصاصة، أو العصيان المدنى وحرب العصابات.. نموذجان ثوريان عرفهما العالم، دارا كلية حول الكلمة والبندقية، أو المهاتما غاندى وتشى جيفارا. وهنا فى سلسلة مقالات سنعرف ملامح هذين المسارين. وسنبدأ بقديس المقاومة السلمية، غاندى.. رسم الزعيم الهندى الخالد غاندى (1869-1948) ملامح فلسفته ومعالمها وحدد لها مقاصدها وأساليبها، مستفيدا مما قرأه من أعمال لمفكرين إنسانيين من أمثال تولستوى وثوربو وإمرسون وراسكين وغيرهم. وقد انطلق غاندى فى طريقته هذه المعروفة باسم الساتياجراها Satigraha من أن أى عنف لا يلغى الظلم، فالعنف يؤدى دوما إلى الاستغلال والطغيان، وأن النضال من أجل الحقيقة لا بد أن يلازمه الحب، وأن الغاية الطيبة لا يمكن الوصول إليها بوسائل شريرة، إنما بإفناء الروح ضد إرادة الجور والاستبداد، ومكابدة المعاناة الذاتية لتحقيق أقصى درجة من الشجاعة والتحرر من الخوف، والتعامل بندية ظاهرة مع الخصم، وتحويل الصراع إلى «توتر خلاق» يساعد فى تدمير السلطة الباطشة أو المحتلة واستبدالها بأخرى وطنية. وتنفيذا لفلسفته أو فكرته هذه دعا غاندى الهنود إلى رفض إطاعة قوانين معينة مع ممارسة سلوك مغاير من دون الانزلاق إلى أى عنف. وقد لجأ غاندى إلى هذه الطريقة أثناء إقامته فى جنوب أفريقيا، للاحتجاج على أوضاع العمال الآسيويين هناك، ونقل التجربة إلى الهند فى ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، واستخدمها فى تعبئة الناس للاعتراض على ضريبة الملح المغالى فيها، ثم توظيفها فى رفض الاحتلال البريطانى برمته. وتقوم هذه الطريقة أيضاً على عدم التعاون مع الاحتلال، والامتناع عن تزويد سلطاته بأى مدد يضخ فى أوصاله قوة دائمة تساعده على الاستمرار، سواء كان هذا المدد رجالا أم مالا، لذا طلب من الموظفين الهنود ألا يعملوا، وطلب من نواب المجالس المحلية أن يقدموا استقالاتهم، وأن يخرجوا أولادهم من المدارس والجامعات التى تديرها الحكومة، ويساهموا فى إقامة مدارس وطنية بديلة تقوم على التطوع. كما قامت هذه الطريقة على مقاطعة المحاكم البريطانية وإقامة محاكم وطنية بدلا منها، ومقاطعة البضائع الأجنبية، والاعتماد على المنتجات المحلية مهما كانت بسيطة، والصوم عن الطعام. وامتدت هذه الطريقة المبتكرة فى العصيان السياسى إلى جلوس الهنود على قارعة الطريق لإعاقة مرور المحتلين، أو خارج المكاتب الحكومية فى حالة اعتصام مزمن، فإذا قامت الشرطة باعتقالهم ذهبوا معها طائعين إلى السجون، وهم يبدون لها قدرا هائلا من اللامبالاة والتجاسر. ويبلغ الأمر مداه مع إقامة دروع بشرية ضخمة من الرجال والنساء والأطفال لمواجهة الغزو الخارجى. فغاندى رأى فى احتشاد الناس العزل على الحدود لصد القوات الغازية طريقة مثلى فى هزيمة المعتدين، إذ إنهم لو كانوا مستعدين فى البداية للسير بدباباتهم ومدافعهم وعرباتهم المصفحة فوق أجساد الملايين فإنه ليس بوسعهم أن يستمروا فى أسلوبهم الدموى هذا إلى النهاية. وكما يقول غاندى: «لو ظهر نيرون جديد فإن جوانحه لن تخلو من قلب لا بد أن يتأثر بقتل وجرح هذه الطوابير البشرية اللانهائية التى لا تفعل سوى الاحتجاج السلمى، فقد يقتل إنسان إنسانا فى ميدان المعركة، لأن شأن الحرب هكذا، إما قاتل أو مقتول، لكن ليس بوسع أحد أن يستمر فى قتل من لا يتوقع منه أن يقتله، وإذا حدث أن ارتكب جيش هذا العمل الفظيع، فلن يقدر على أن يكرره مرة أخرى». وقد عرض غاندى إقامة هذا الدرع البشرى الضخم عام 1931 أثناء محادثات له فى سويسرا، ونصح بلاد الحبشة بأن تفعل هذا حين اجتاحها الجيش الإيطالى عام 1935، وطلب الأمر نفسه من اليهود فى مواجهة أدولف هتلر عام 1938. وفى العام نفسه قدم النصيحة ذاتها إلى الصينيين فى مواجهة اليابانيين، وإلى التشيك والبولنديين فى التصدى للألمان. (نكمل غدا إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غاندى وجيفارا  نموذجان ثوريان 1 6 غاندى وجيفارا  نموذجان ثوريان 1 6



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt