توقيت القاهرة المحلي 11:50:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحاجة إلى قائد

  مصر اليوم -

الحاجة إلى قائد

عمار علي حسن
القائد غير الرئيس، فالقادة قد لا يكونون فى كل الأحوال رؤساء، أى لديهم موقع رسمى وسلطة تحددها قوانين وتشريعات، ومن الممكن أن نجد شخصاً فى مجتمع معين متواجد خارج الهياكل الرسمية لكن دوره فى صناعة واتخاذ القرار كبير، أو له من الصيت والهيبة ما يجعل متخذ القرار يراعى موقفه ورأيه حتى ولو لم يرجع إليه مباشرة. وقد يحدد السياق أو تتحكم الظروف فى إنتاج القائد الذى يناسبها. ففى أيام الحروب والأزمات السياسية الحادة والطاحنة يولد الأبطال التاريخيون فى حياة الشعوب، وفى الأيام التى تعانى فيها المجتمعات من انقسام داخلى وفتنة أو وقوف على حافة الاحتراب الأهلى يولد الوسطاء والمفاوضون، الذين يطرحون الحلول الوسط، ويقربون بين الفرقاء المتصارعين، ويجذبونهم إلى منطقة للتلاقى، تمنع انفجار الوضع، وتعيد الاستقرار. والقيادة ضرورة لأى مؤسسة أو منظمة، صغرت أم كبرت، وهى متواجدة فى أى مجتمع، بدائى أم حديث، ولا يمكن أن تكون هناك قيادة بلا أتباع. لكن القيادة صعبة وليست غريزة عامة بين الناس، ولا يتصدى لها إلا من يقدر عليها. فالقائد عليه مسؤوليات والتزامات حيال الجماعة التى سيدته، أو المؤسسة التى رفعته، قد تمكنه من أن يعيش حياة طبيعية كالأفراد العاديين، وأن يتحمل النقد اللاذع لأقواله وأفعاله دون تبرم، وأن يعتبر هذا حقاً لأتباعه، إن كان قائدا ديمقراطيا، ولذا يفضل البعض عدم التصدى للعمل العام، خوفا من النقد أو المساءلة أو ارتباك العيش، والجور على الحياة الشخصية. وقد تكون القيادة حاجة نفسية عند بعض الشعوب، أو لدى شعوب فى بعض الظروف، حيث يتماهى الناس فى شخص الزعيم، يصدقونه ويتبعون خطاه. ويختلف نوع التماهى أو سببه أو تبريره من مجتمع إلى آخر، ففى المجتمعات الإقطاعية ينظر إلى القائد باعتباره «السيد المطاع»، وفى المجتمعات الحديثة يرونه إما واحدا منهم، ينتمى إلى خلفيتهم الاجتماعية ويؤمن بأشواقهم إلى العيش الكريم، ويحمل مطالبهم، ويسهر من أجل تحقيقها، أو أنه شخص ذكى بارع فى فعل كل ما يجلب لهم منفعة. والقائد هو شخص يحتل موقعاً بارزاً ويمارس دوراً محورياً بالنسبة لتابعيه، وله باع طويل من النفوذ بينهم والسيطرة عليهم. والقيادة هى ممارسة السلطة، والتأثير فى نطاق علاقة اجتماعية معينة، وتكون لفرد فى الجماعة أو أكثر، يحوزون القدر الأكبر فى تسيير الأنشطة، والتحكم فى المعلومات واتخاذ القرارات. وليس كل القادة لهم السمات والخصائص والأدوار ذاتها، بل يختلف الأمر ليس وفق قدرات القائد فحسب، بل أيضا السياق الذى يحكمه والتنظيم أو الجماعة التى يقودها. ومن هذه الزاوية ينقسم القادة إلى ثلاثة أصناف، أولها القائد البيروقراطى، وهو شخص يمارس مهامه عبر تسلسل هرمى أو سلطة «مكتبية» متدرجة، ويكون نفوذه على أتباعه مستمدا من القوانين واللوائح التى تحكم العلاقة معهم، وتعطيه سلطة العقاب والثواب. لكن هذا لا يمنع من أن يتمتع بعض القادة الإداريين بسمات شخصية، تجعل مكانتهم وهيبتهم غير مستمدة فى كل الأحوال من النفوذ الرسمى الممنوح ابتداءً لأصحاب المناصب العليا. والثانى هو القائد الديمقراطى، الذى يشرك من هم دونه فى صناعة القرارات، لاسيما تلك التى تؤثر تأثيرا بالغا على تواجد الجماعة ومصلحتها، ولا يقوم القائد بهذا مكرها إنما عن اقتناع بحق الآخرين فى تحديد المسارات وتقرير المصائر. وفى بعض الأحيان تكون البيئة المحيطة بالقائد تسلطية، وتكون القوانين مفصلة لصالحه أو تعطيه صلاحيات شبه مطلقة أو مطلقة، لكنه يفضل تجنب كل هذا، والعمل بروح الفريق، إيمانا منه بأن هذا هو الأسلوب الأفضل للوصول إلى القرار الرشيد. أما الثالث فهو القائد المتسلط، الذى يمتلك ويمارس سلطة مطلقة على أتباعه، فلا يشاورهم أو يرجع إليهم فى أمر أو قرار، وهم لا يملكون حياله إلا الطاعة التامة، وبعضهم قد يعتبرها واجباً لا فكاك منه. وأمثلة هذه القيادة يمكن أن نجدها فى نظم الحكم المستبدة، والجيوش، وبعض الشركات، والأسر الممتدة، والتنظيمات الاجتماعية الأولية، التى تعتمد على علاقات القرابة، بل إننا قد نجد أمثلة لهذه القيادة فى نظم ديمقراطية، يخرج فيها القائد على القانون، أو يهمل القواعد التى تهندس علاقته ببقية السلطات، أو بأعضاء الجهاز الإدارى للدولة أو مساعديه، ويتصرف وفق ما يراه هو، لكن القائد وقتها يكون محل نقد واستهجان، وقد تكلفه هذه المغامرة استمراره فى موقعه. وتتفاوت أساليب اختيار القادة السياسيين، فهناك من يصل إلى القيادة لأسباب وراثية مثل ما يجرى فى النظم الملكية والمجتمعات القبلية، وهناك من يحوزها لأسباب دينية، كحال الدالاى لاما فى الصين، لكن الأغلبية تصل إليها عبر طريق سياسى طويل، يحتاج إلى جهد وعرق وتفكير، كأن يترقى الشخص داخل حزب سياسى أو تنظيم اجتماعى، ويخوض منافسات شرسة من أجل هذا الترقى، حتى يصل إلى قمة الهرم، وينطبق الأمر نفسه على الحياة العسكرية، حيث يبدأ الضابط رحلته من رتبة صغرى، ويترقى تباعا، ويظفر فى النهاية بالقيادة، بعد أن يكون قد تغلب على كثيرين فى طريقه، بتصرفات مختلفة. وخلاصة هذا الطرح النظرى عبارة واحدة: لدينا رئيس، لكننا نفتقد إلى القائد، وهذا جزء كبير من أزمتنا، وسبب لتعثر ثورتنا حتى الآن. نقلاً عن جريدة " المصري اليوم " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحاجة إلى قائد الحاجة إلى قائد



GMT 11:38 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

المرونة الاستراتيجية

GMT 11:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اختراق العالم العربى !

GMT 11:36 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تجربة مُلهمة

GMT 11:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أوبيليسك!

GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt