توقيت القاهرة المحلي 12:47:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشهداء يقولون «لا»

  مصر اليوم -

الشهداء يقولون «لا»

عمار علي حسن

أمام لجنة الاستفتاء على الدستور، وقع بصرى عليهم، فهتفت من أعماقى: يا الله، وسألتهم: ــ هل عدتم من السماء؟ ابتسم الشيخ عماد عفت وقال: ــ أرواحنا ترفرف فوق رؤوسكم، وترعى خطاكم، وتبارك لكم إصراركم على استكمال طريق الكفاح. اقتربت منه، وكان يقف فى أول الطابور وخلفه ألف شاب وفتاة. عرفت صور بعضهم، فابتسمت وسألته: ــ أتقود الشهداء فى الطابور. نظر نحو مينا دانيال وقال: ــ جئنا لنساندكم. فسألته على الفور: ــ وبمَ ستصوت يا شيخنا؟ ابتسم من جديد بينما عيناه تضيقان وتطلقان شعاعا نحو لافتة صغيرة يرفعها «جيكا» وقال: ـــ هذا هو رأينا. وكانت كلمة «لا» ترفرف فى نسائم الشتاء الطرية التى هبت على المكان، وتهز شجرة عجوزا تقف أمام اللجنة مولية أغصانها شطر الوجوه المتأهبة للدخول إلى اللجنة. ضحكت وقلت له: ــ الشهداء فى الجنة، فكيف دخلتموها دون «نعم»؟ بادلنى الضحك وقال: ـ طريق الجنة مفروش بـ«لا»، لأنها هى التى تغير التاريخ، هى الزاوية الحادة التى تخنق السجان والسلطان والقرصان، هى شهادة تقدمها لـ«رضوان» على أنك لم تكن فى الدنيا إمعة منقادا كخروف ضال، وأنك قلت الحق فى وجه حاكم جائر. ثم تنحنح، ومد يده وعانق الصبى إسلام مصطفى صاحب القامة المديدة، وقال: ـ أقصد «لا»، التى ترفع فى وجه الظلم والفساد والاستبداد والسرقة والخطف، وليست بالقطع «لا» التى تنطقها عنادا وجحودا وفجورا. هززت رأسى وقلت: ـ طبعا، هذا مفهوم يا شيخنا. نظرت إلى الطابور الطويل وقلت له: ــ لكن هذا الدستور يتحدث عن حقوق لكم. أشاح بيده واكتسى وجهه بالغضب وقال: ـ وهل ضحينا بأرواحنا من أجل حفنة مال بائسة؟! وساد صمت طويل، قطعته جلبة الخارجين من اللجنة المجاورة، ثم عاد السكون من جديد، فجاء صوت الشيخ جهورا جليا طليقا كريح: ـ دفعنا أعز ما نملك من أجل دولة حرة مكتفية يحيا أهلها فى رحاب العدل والكرامة، يأكلون مما يزرعون، ويلبسون مما يصنعون، ويسكنون ما شيدته سواعدهم، ويمشون فى الطرقات مرفوعى الهامات، لا أحد يذلهم، ولا أحد يجرحهم، ولا صوت يعلو فوق صوتهم، لأنهم الشعب. تنهدت بحرقة وسألته: ـ ألا تجد كل هذا فى الدستور؟ فقهقه وقال: ـ فى الدستور أشياء توحى بهذا، لكن هناك ما يقيدها ويفرغها من مضمونها أو يضربها فى مقتل. لقد أعطوكم الحصرم وأخذوا العنب، ولا حدود للتدليس والمراوغة، لهذا سنقول «لا» و«لا» بلا تردد. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشهداء يقولون «لا» الشهداء يقولون «لا»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt