توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإسلام وأصول الحكم

  مصر اليوم -

الإسلام وأصول الحكم

عمار علي حسن
ويصير الدين مجرد أيديولوجية حين يرتبط بظاهرة السلطة لدى الجماعات والتنظيمات السياسية ذات الإسناد الدينى، والتى تبدأ بالمؤتلف مع الجماعة الوطنية تماماً والمستظل بأطر وأدوات الدولة الحديثة مثل «الأحزاب السياسية الإسلامية»، وتنتهى بالتنظيمات الموغلة فى الخروج والعداء مثل تنظيم «القاعدة». وأدلجة الدين الإسلامى ليست ظاهرة حديثة، بل تعود إلى زمن الفتنة الكبرى، حين دب الخلاف بين المسلمين وراح كل فريق يبحث عن تأويل للنص القرآنى يخدم مصالحه، ثم بدأت مرحلة أخطر تمثلت فى الكذب على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بوضع أحاديث منسوبة إليه. وكان هذا الانحراف قد أصاب الأديان السماوية الأخرى، فاليهود صبغوا دينهم بصبغة سياسية منذ «وعد يهوه» إلى «وعد بلفور» وما بعده، ووصل الأمر إلى ذروته بإقامة دولة على أساس دينى وهى «إسرائيل»، وذلك للمرة الأولى والأخيرة -حتى الآن- فى تاريخ الإنسانية قاطبة. وجرى الأمر على المسيحية منذ أن احتمت الكنيسة بسيف قسطنطين فى القرن الرابع الميلادى، فظهرت نظرية «الحق الإلهى للملوك»، وتحول رجال الدين إلى سلاطين، ما يظهر فى البيان الذى أصدره البابا أنوسنت الثالث فى سنة 1066 وأعطى نفسه الحق فى إصدار القوانين، وأن يقبّل كل ملوك وأمراء الأرض قدميه، وجعل من نفسه شخصاً مقدساً لا يذنب ولا يأثم، ولا يجوز لأحد أن يحاكمه، وكل فرد يحتمى به لا يمكن الحكم عليه أو ملاحقته. وبلغ الأمر مداه فى الحروب التى قامت باسم الأديان، فالإمبراطوريات الإسلامية المتعاقبة أشهرت سيوفها بحثاً عن الأرض والثروة والمجد، وقفزت على دفاعية الحرب وعدالتها حسب ما يفرض القرآن العظيم، وحولتها إلى حروب هجومية، مدعية أنها تنشر دين الله. وأفرطت المسيحية فى هذا حين انطلقت جيوش «الفرنجة» إلى بلاد الشرق رافعة شعار «الصليب» وقتلت وشردت فى زحفها المتكرر مئات الآلاف من المسيحيين فى جنوب أوروبا، ناهيك عن الدماء التى سالت على أرض الشام فى المعارك الطويلة بينهم وبين جيوش المسلمين. وارتكبت العصابات الصهيونية أبشع المذابح على أرض فلسطين، ووصل الأمر إلى حد أن قتل جيش الحرب الإسرائيلى الأسرى العرب، فى سبيل تحقيق نبوءة دينية مزعومة. وهناك اتفاق بين بعض علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا على أن ظهور الأيديولوجيات ما كان ليحدث فى ظل المجتمعات الزراعية السابقة على الثورة الصناعية، نظراً لأن الدين والتقاليد كانا يقومان بوظيفة مماثلة لما أصبحت الأيديولوجيا تقوم به فيما بعد. لكن ظهور الأيديولوجيات لم ينه التجليات الاجتماعية للأديان، ولم يقض على الوظائف التى يقوم بها الدين فى تفسير بعض المواقف التى يواجهها الإنسان فى حياته اليومية، ولم تؤد الدور العقدى للأديان، فى جانبه الغيبى. ويميز فيليب برو بين الأيديولوجيا والدين فى كون الأولى لا تقيم علاقة مع المقولات فوق الطبيعية، وبينما تؤسس الأديان وجودها على الوحى، الذى يعنى انبثاق المعرفة من مصدر إلهى، تسعى الأيديولوجيات جاهدة إلى إقامة سلطانها على قواعد بشرية. (نكمل غداً)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسلام وأصول الحكم الإسلام وأصول الحكم



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt