توقيت القاهرة المحلي 19:17:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السرطان السياسى (2 - 5)

  مصر اليوم -

السرطان السياسى 2  5

عمار علي حسن
بناء على هذه المسوغات، التى عرضتها فى المقال السابق عن الاستبداد أو السرطان السياسى، لم يكن هناك حاكم ومحكومون على مدار قرون طويلة، بل مالك وأقنان، سيد وعبيد، سلطان ورعية، لا حقوق لها إلا ما يجود به من بيده مقاليد الأمر، ولا حريات لها إلا بقدر ما يغفل عنه أو يتركه عفواً أو استهانة. ومن أمثلة الحكام المستبدين: الإمبراطور الرومانى كاليجولا، والإمبراطور الرومانى نيرون، والحجاج بن يوسف الثقفى، وجنكيز خان، وهولاكو، وتيمورلنك، والقيصر الروسى إيفان الرهيب، ولويس الرابع عشر، إمبراطور فرنسا، وروبسبير، طاغية الثورة الفرنسية، وشارك الأول، ملك إنجلترا، وتشاى كان شيك، طاغية الصين، وأدولف هتلر، وموسولينى، والإمبراطور الإثيوبى هيلاسلاسى، وباتيستا، حاكم كوبا، وسالازار، طاغية البرتغال، وفرانكو، طاغية إسبانيا، وعيدى أمين، طاغية أوغندا، ومحمد رضا بهلوى، ملك إيران، وبوكاسا، رئيس أفريقيا الوسطى، وحافظ الأسد وابنه بشار فى سوريا، ومعمر القذافى، طاغية ليبيا. وحتى العصر الحديث استخدم العلماء والفلاسفة خلال تلك القرون كلمات أو مصطلحات أخرى للتعبير عن الاستبداد، مثل «الطغيان»، الذى عنى به الحكم القسرى الذى يهضم الحرية ويخرق الحكومة الدستورية وحكم القانون. ويقال إن الشاعر اليونانى أرخيلوخوس كان أول من استخدم هذا المصطلح حين أطلقه على الملك جيجيز، لكن هناك من يرد الكلمة إلى القبائل التركية القديمة التى كانت تحيا فى تركستان حاليا واتسمت بالقوة والتوحش، وكان الفرس والروم يسمون بلادهم «توران»، ومنها جاءت الكلمة Tyrant. وفى بداية استخدامها لم تكن كلمة طاغية تحمل معنى كريهاً شريراً، بل ربما كانت مرادفاً للملك والحاكم نفسه، مثلما تدلنا مسرحيات أسخيلوس وسوفوكليس، ومع أفلاطون وأرسطو بدأت التفرقة بين المعنيين، وصارت كلمة طاغية تعنى الإكراه والقهر. وقد اعتبر أرسطو الطغيان حالة مرضية بالنسبة لليونانيين وطبيعية بالنسبة للآسيويين، وربط بينه وبين سعى الملك إلى تحقيق منفعته الشخصية، حتى لو اضطر إلى استخدام العنف، مع تجاهل مصلحة الشعب. أما أفلاطون فعرف «حكومة الطغيان» بأنها سلطة الفرد الظالم، أو الجائر، حيث يسود الجور الكامل بغير خجل. وعرفت الثقافة العربية الإسلامية مصطلح «الطاغوت»، الذى يعنى مجاوزة القدر والارتفاع والمغالاة فى الكفر، وبذا يصبح الطغيان هو مجاوزة الحد فى العصيان. وبينما اعتبر الإمام مالك أن الطاغوت هو ما عُبد من دون الله، فإن ابن القيم الجوزية توسع فى تبيان مدلول المفهوم فرأى أن الطاغوت هو «كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو طاغوت، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله». واعتبر الفقهاء واللغويون أن «الطغيان» أشد وأعم من «العتو»، لأن الأول ينطوى على إكراه مع غلبة وقهر، أما الثانى فهو المبالغة فى المكروه فقط. كما ينطوى الطغيان على نقيصتى «الجبر» و«القهر» التى يمكن للمستبد أن يتبعد عنهما فى ممارسته، أو لا يكون مضطراً بالضرورة إلى تنفيذهما كى يمسك بمقاليد الأمور فى يده، بل قد لا يلجأ إلى أى تصرفات عنيفة ضاغطة على المحكومين أصلاً. ومعنى هذا أن الاستبداد يأتى مغلفاً بأساليب وخطابات ناعمة تغلفه وتخدع الناس به، أما الطغيان فيمارس وفق تنكيل ممنهج بالناس ورغبة دفينة فى إيذائهم بدنياً ومعنوياً. والمستبد يمكن أن يتحكم فى الأمر ظناً منه أن هذا فى مصلحة شعبه، أو أن الظروف تتطلب هذا، وأنه فى حاجة ماسة إلى هذا التحكم ولو لبعض الوقت حتى يصل إلى الخير الذى يسعى إليه ولا يصبر الناس عليه حتى يبلغه. أما الطاغية فهو مسرف بطبعه فى الموبقات وظلم الرعية والبطش بها، ويقترب أحياناً من التأله، وإرهاب الناس بالتعالى والتعاظم، وعدم التقيد بقانون أو دستور، وتسخير موارد البلاد لإشباع رغباته وملذاته، ورفض الخضوع لأى مساءلة أو رقابة أو محاسبة. (ونكمل غدا إن شاء الله تعالى)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السرطان السياسى 2  5 السرطان السياسى 2  5



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt