توقيت القاهرة المحلي 17:44:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خيارات الإخوان (1-2)

  مصر اليوم -

خيارات الإخوان 12

عمار علي حسن

صنعت مصر «الإخوان المسلمين» سنة 1928 فصنعوا ظاهرة «الإسلام السياسى» فى العالم بأسره، إما انسلاخا منهم أو تأسيا بهم أو مضاهاة لهم أو امتدادا لجماعتهم التى جعلت مقصدها ما تسميه «أستاذية العالم» فساحت فى الأرض وراء هذا الحلم بعيد المنال. وبانكسار الإخوان بعد إزاحة حكمهم فى مصر، تتعرض فكرتهم للانطفاء، وتتساقط شعاراتهم الأخلاقية، ويتصدع تنظيمهم، ما يفتح بابا وسيعا أمام أسئلة منطقية عن مستقبل الإسلام السياسى برمته، لا سيما أن سقوط الإخوان فى مصر تبعه مظاهرات لأعضاء التنظيم فى بلدان شتى. لكن قبل الإجابة عن هذا السؤال علينا أن نجيب عن تساؤل مبدئى أو أولى هو: أى سيناريوهات مطروحة أمام الإخوان أنفسهم فى الوقت الحالى؟ بالقطع ليس الجواب سهلا مع استمرار حالة «الالتهاب العاطفى» للجماعة بعد إسقاطها عن الحكم، وظاهرة التصريحات المتضاربة التى تتوازى مع العودة شبه الكاملة إلى «العمل السرى». لكن يمكن أن نصل إلى تحديد هذه المسارات من خلال استقراء الطريقة التى يفكر بها الإخوان، والتى ندركها من قراءة تاريخهم، والسياق الراهن الذى يحيط بهم، والارتباطات والرهانات الدولية عليهم، والتى جعلت إدارة أوباما تستثمر فيهم الكثير، لتوظيفهم فى خدمة المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط. وبناء على هذا يمكن القول إن الإخوان بصدد السير فى واحد من هذه الدروب، أو التقاط واحد من هذه الخيارات: 1- خيار إلى الأمام: ويعنى مراجعة الأفكار والأدوار وإبداء الاعتذار عما اقترفته الجماعة فى حق الشعب المصرى من أخطاء أثناء وجودها فى الحكم. وبتقديم تصور جديد يؤلف بين الجماعة وبين فكرة «الوطنية» ويظهر إيمانها الجازم بالتعددية السياسية والفكرية وتداول السلطة، وقطعها بأن الديمقراطية لا تعنى فقط «صندوق انتخاب» إنما هذا مجرد إجراء من حزمة إجراءات يجب أن تواكبها قيم ونسق للحرية الشخصية والعامة والتسامح والانفتاح وتكافؤ للفرص واحترام حقوق الإنسان، وكذلك إعادة ترتيب صفوف الجماعة بما يقود إلى تنحية القادة المنحدرين من «التنظيم الخاص» الذى مارس العنف والإرهاب ويتقدم بالإصلاحيين على حساب المنتمين إلى أفكار سيد قطب التكفيرية. وبعد هذا يمكن للمجتمع أن يعيد بشكل طوعى دمج الإخوان، فكرا وتنظيما، ولن يبقى سوى وضع هذا التنظيم تحت سلطان الدولة، مراقبة ومحاسبة، وليس إبقاءه على صيغته الحالية، وكأنه دولة داخل الدولة. 2- خيار إلى الخلف: وهو الدخول فى مواجهة عنيفة ضد المجتمع ومؤسسات الدولة، وفى مطلعها القوات المسلحة، انتقاما من إسقاط سلطة الإخوان، ورغبة فى إفشال السلطة التى حلت محلهم، وإرهاق الدولة وإنهاك قواها، وإجبار أهل الحكم على تقديم تنازلات جذرية أو فارقة. وهذا الخيار يعنى ببساطة انتحار الإخوان، لأنه لا يمكن لتنظيم أن ينتصر على شعب، أو يهز أركان دولة راسخة مثل مصر، لديها تجربة فى التعامل مع الإرهاب، وسبق لها أن انتصرت عليه غير مرة. 3- خيار الثبات فى المكان: وبمقتضاه يدخل الإخوان فى تفاوض مع السلطة الجديدة، يعيدهم إلى الحياة العامة تحت طائلة المشروعية القانونية والشرعية السياسية، فيخوضون غمار الانتخابات البرلمانية والمحلية وربما الرئاسية، ويظهرون تسليمهم التام بما جرى، لكنهم يبطنون عكس ذلك من خلال تمويل وتحريك بعض التنظيمات التكفيرية التى تمارس الإرهاب لاستنزاف الدولة. ويتطلب الشق الأول من هذا الخيار الإبقاء على «حزب الحرية والعدالة»، الذراع السياسية للإخوان، تحت طائلة الشرعية، أما إذا صدر حكم قضائى أو غيره بعزل الإخوان وحل حزبهم، مثلما يطالب البعض، فإن الجماعة ستعود إلى ما كانت عليه قبل قيام ثورة يناير. (نكمل غدا إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة " الوطن "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خيارات الإخوان 12 خيارات الإخوان 12



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt