توقيت القاهرة المحلي 10:19:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رصانة المنصب.. الجنزوري نموذجًا

  مصر اليوم -

رصانة المنصب الجنزوري نموذجًا

بقلم : مصطفى الفقي

مضى إلى رحاب ربه بعد أن أدى دورًا وطنيًا مشهودًا فى مرتين ترأس فيهما الحكومة المصرية، الأولى قبل ثورة 25 يناير والثانية بعدها، ورغم أننى أعرفه عن قرب منذ أكثر من أربعين عامًا بحكم عملى فى مؤسسة الرئاسة وغيرها إلا أننى اقتربت منه أكثر فى السنوات الأخيرة حيث كان يجمعنا منتدى أسبوعى كل يوم سبت يضم صفوة ممن عملوا معه أو اقتربوا منه وذلك فى مكتب متواضع لزوج ابنته المهندس المحترم سامح الشاذلى، وكانت الجلسة دائمًا بسيطة يتخللها إفطار يشاركنا فيه فقراء مصر وهى أرغفة الفول والطعمية وقد يزداد الأمر إسرافًا فينال كل منا واحدة من حبات البرتقال أو اليوسفى، والرجل يتحدث بيننا- مضيئًا كأعماله طيبًا كطبيعته- عن مشواره الطويل وعن ذكريات كل منا معه، وكنت أحرص على حضور هذا اللقاء الأسبوعى صباحًا حتى ولو وصلت متأخرًا لأنه اليوم الذى أترك فيه العنان لساعات نوم تعوض نقصها طوال الأسبوع، وقد جمعتنى بهذا الراحل العظيم صلة إنسانية عميقة مهما تباعد المكان واختلفت المواقع، وعندما كنت سفيرًا فى النمسا ويعرف أننى قادم فى إجازة عابرة يحدد لى موعدًا عاجلًا للقائه فى مبنى معهد التخطيط بمصر الجديدة ويعطينى من وقته الكثير نتحدث فى شؤون الوطن وأحوال المنطقة والظروف السياسية المحيطة بالدولة المصرية، وكان دائمًا صريحًا معى فى كل ما يقول مستمعًا جيدًا لى فى كل ما أتحدث، ولقد كان محور الحديث دائمًا هو ما يحمله من هموم الوطن والأحداث العابرة والأزمات الطارئة فى شفافية ونقاء وطهارة،

ولقد كان آخر حديث لى معه عبر الهاتف منذ أسابيع قليلة يطلب منى كتابى (الرواية.. رحلة الزمان والمكان) وقد أرسلته إليه بإهداء يليق به، فجاءنى صوته بعيدًا واهنًا يشكر ما احتوته صفحات الكتاب من إنصاف له واعتراف بدوره الحقيقى فى مسيرة الوطن، مؤكدًا أنه التزم طوال حياته بالبساطة وسهولة الوصول إليه والإيمان المطلق بالوطن مع احترام تقاليد الموقع والحفاظ على كرامة من يشغله، وقد اتصلت به آخر مرة قبل وفاته بيومين فقط ورد على رقم الهاتف الممرض الخاص الذى يرافقه فى أيامه الأخيرة وقال لى: إن الدكتور نائم، فقلت له: بلغه تحياتى وتمنياتى بالشفاء القريب، ثم نعاه الناعى عندما ترجل الفارس واتجه إلى الرحيل بلا عودة، ولقد كرمه الرئيس السيسى كدأبه دائمًا مع أبناء مصر الذين أدوا أدوارًا وطنية مشهودة فتقدم شخصيًا جنازته العسكرية وودعه الوداع الذى يليق باسم كمال الجنزورى الرجل الذى يرجع إليه الفضل فى جمع شتات الأمن المصرى وجهاز الشرطة بعد 25 يناير 2011 يعاونه وزير همام كان هو اللواء محمد إبراهيم يوسف، وقد ظل الجنزورى متمسكًا بمبادئه لا يحيد عن مواقفه، وعندما اعترض عليه قادة الإخوان المسلمين ورفضوا استمراره فى رئاسة الحكومة رغم تقديرهم له فإنه انسحب من المسرح حتى كرمه الرئيس السيسى باختياره مستشارًا له وقبله فعل القاضى الفاضل الرئيس الانتقالى عدلى منصور نفس الأمر تقديرًا لمكانة الجنزورى وتكريمًا لاسمه الذى ارتبط بالشعبية الواسعة والتعاطف مع الطبقات الفقيرة والنأى بذاته عن مواضع الشبهات، لقد كان الرجل واضحًا بلا غموض، شفافًا لا يحيطه ضباب، قريبًا من الناس فى كل وقت، والمصريون معروفون بفطرتهم أنهم ينحازون لمن يشعرون أنه قد وقع عليه ظلم لذلك فقد كان يستقبل بحفاوة فى كل المناسبات بين فترتى وزارتيه وهى مدة تصل إلى ما يزيد على اثنتى عشر عامًا عاشها الرجل فى الظل لا يتحدث إلا صدقًا ولا يتدخل فى أمر لا علاقة له به، وأتذكر ذات مرة ونحن جلوس فى قاعة كبرى احتفالًا بعيد العمال أن فوجئت بعاصفة غير مسبوقة من التصفيق فظننت أن الرئيس مبارك قد وصل ونظرت فإذا التحية والتكريم موجهان لرئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزورى، ولسوف أفتقد فيه- مثل الكثيرين- أخًا كبيرًا، وصديقًا عزيزًا، ومصريًا احترم نفسه ومنصبه وحافظ على مبادئه وأفكاره حتى انسحب من الحياة فى هدوء ابنًا بارًا لوطنه ومصريًا مخلصًا للكنانة فى كل الأوقات، «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ»..عزاء للسيدة الجليلة قرينته وبناته الفضليات وأحفاده فضلًا عن أسرته الكبيرة التى هى الوطن المصرى كله الذى يقدره ويحترمه ويحزن لرحيله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رصانة المنصب الجنزوري نموذجًا رصانة المنصب الجنزوري نموذجًا



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt