توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استكمال الثورة وصناعة البديل (1-2)

  مصر اليوم -

استكمال الثورة وصناعة البديل 12

عمار علي حسن

بح صوت كثيرين وهم يقولون: لا بد للمعارضة المصرية من أن تنتقل من «الهجوم السلبى» الذى يكتفى بإحصاء إخفاقات الإخوان وعثراتهم ونقدها إلى «الهجوم الإيجابى» الذى يعنى طرح البديل الحقيقى والمقنع والشامل للشعب المصرى، الذى يقف الآن على بُعد ساعات من 25 يناير الثالثة. فى الحقيقة لا توجد أمة حية متمكنة إلا وتمتلك بدائل عدة فى التفكير والتدبير، تجربها كيفما أرادت، وحسب مقتضيات الحاجة، فإن أخفق أحدها، تذهب مباشرة إلى غيره، ساعية ما أمكنها للترقى فى المعاش، متنقلة من حسن إلى أحسن، من دون توقف ولا تردد، وسائرة دوماً إلى الأمام فى خط مستقيم، متلمسة سُنة الحياة السليمة والصحيحة، التى تقول إن الغد يجب أن يكون أفضل من اليوم، وأن الجيل القادم من الضرورى أن يكون أوعى وأسعد من الجيل الحالى، وأن هذا يسلم ذاك الراية فى رضا واطمئنان، وإخلاص واضح وجلىّ للوطن. ومثل هذه الأمة لا تترك طرفاً بعينه يحتكر تقديم البدائل، بل تعطى الفرصة للجميع للمشاركة فى صنعها، مهما كان موقعهم من السلطة، أو موقفهم منها، فالكل شركاء فى الوطن والمسار والمصير، والمستقبل لن تكون مغارمه على طرف دون آخر، ولا يجب أن تصبح مغانمه لصالح جهة على حساب البقية. أما الأمم المريضة أو الهشة، التى تقف على أبواب الفشل وربما الموت المؤقت، فتفتقد إلى إنتاج البدائل، حيث لا تصنع غير الحزب الواحد والرجل الأوحد، ولا تزرع غير الأفكار والرؤى النمطية التى عفا عليها الدهر، وتسمى الركود استقراراً، وقلة الحيلة حكمة، والتمسك بمن شاخ وأفلس خبرة. وهذا الصنف من الأمم لا يمتلك غير مسار واحد، ولذا ترممه حتى لو تعمق الشرخ وصار عصياً على الترميم، وترتقه حتى لو اتسع الخرق على الراتق، وتضيع سنوات عديدة هباء فى سبيل الاحتفاظ بهذا المسار المتداعى، لأنها لا تعرف غيره، ولا تألف سواه. وترتضى أن تمضى الحياة يوماً بيوم، فلا أفق ولا أمل، ولا خطة ولا تصور للمستقبل المنظور أو البعيد، مع أن العالم غنى بالخيارات والبدائل والمسارات، لا سيما فى أوقات الراحة والسلم، والتركيز على التنمية والرفاه والرخاء. ومن أسف، فإن مصر تعيش هذه الحال المريضة، فلا تمضى إلا فى طريق واحدة، هى تلك التى حددتها السلطات. ومن أجل هذا الخيار الذى لم يختبر أحد مدى صوابه أو ملاءمته لواقعنا، تحشد كل الطاقات وتعمل أغلب العقول والنفوس فى اتجاه واحد. وهنا تتحول خطب الرئيس وقول النافذين فى جماعته إلى برامج عمل، وتوجيهاتهم إلى قوانين، وتعليقاتهم غير المدروسة إلى خطط، وإيماءاتهم إلى قرارات، تجد طريقها سريعاً إلى التنفيذ، بغير فحص ولا درس. وبذا تحول الوزراء إلى مجرد موظفين مطيعين، يجلسون فى انتظار تعليمات الرئاسة ومكتب الإرشاد لينفذوها، أو يبادرون بالتصرف حسب ما يرضى رؤوس السلطة، بغض النظر عن مدى احتياجات الواقع لهذا، أو حاجة الناس إلى ذلك. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استكمال الثورة وصناعة البديل 12 استكمال الثورة وصناعة البديل 12



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt