توقيت القاهرة المحلي 09:01:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رواية بين السياسة والتصوف (2-2)

  مصر اليوم -

رواية بين السياسة والتصوف 22

عمار علي حسن
ما اختاره محمود الوروارى لبطل روايته «مدد» من مصير يختلف تماماً عن ذلك الذى اختاره نجيب محفوظ لـ«عيسى الدباغ» بطل رواية «السمان والخريف» الذى كان أيضاً ضحية لثورة يوليو 1952، لكنه اتفق مع محفوظ فى جعل التصوف خلاصاً كما ذهب الأديب الكبير فى روايته «رحلة ابن فطومة»، إذ جعل الوروارى بطله يمر بمراحل ثلاث من الأحوال الصوفية أعطاها أسماء «القرب» و«الخلاص» و«الكشف» وجعل منها عناوين لآخر ثلاثة فصول فى روايته، مجتهداً فى إيجاد مقامات وأحوال صوفية تقترب من تلك التى نحتها زهاد التصوف وفلاسفته عبر سنين طويلة. لكن يبقى السؤال: هل يطرح المؤلف تطهير النفس حلاً لبطله، الذى يبدو هنا نموذجاً لنظام مبارك كله، وبالتالى حلاً عاماً لما تمر به مصر بعد الثورة؟ وهل ما جرى فى الواقع يتطابق مع هذا أم أن أغلب المباركيين عادوا بتصوراتهم وأحوالهم القديمة ليهاجموا الثوار ويعيدوا الأمور إلى سابق عهدها؟ هذان سؤالان ليس مطلوباً من الرواية أن تجيب عليهما، وربما أراد مؤلفها أن يطرح هو حلاً مثالياً، أو يقصر هذا الحل على بطله من دون أن يحمله بأى مستويات عامة أو شاملة تنسحب على حالة المجتمع بأسره، وهذا حقه، لكن كنا ننتظر أن نرى تعميقاً للمجاهدات التى مر بها «رياض كامل» حتى تصفو نفسه، ويصير إنساناً آخر، وهو ما أفرط المتصوفة فى الحديث عنه فى باب المقامات والأحوال ومدارج السالكين. والضمير الغالب على الرواية هو «المخاطب» الذى إن كان قد أتاح للمؤلف أن يقيم حواراً داخلياً عريضاً بين البطل ونفسه أو جعل بمكنة الكاتب أن يدين بطله ويجلده أحياناً، فإنه بدا مجافياً فى بعض المواضع، لعلم الراوى بكل شىء وإلمامه بكافة التفاصيل وتحكمه فى مصائر شخصيات الرواية من الابتداء إلى الانتهاء. وقد حرص الكاتب على أن يظل ضمير المخاطب مصاحباً لبطله الأول طيلة صفحات الرواية، فالجملة الأولى منها تقول: «نفس الرؤية التى تطاردك منذ طفولتك تأتيك هذه المرة بشراسة أكثر»، فيما تبدأ العبارة الأخيرة فيها بالقول: «تضحية كبيرة أن تغادر النورانى فيك، وتنحاز إلى الطينى مرة أحرى، تعود إلى ذلك البين الذى كرهته طويلاً». على النقيض من ذلك كان المؤلف أكثر تحكماً فى رسم بقية الشخصيات عبر استخدام ضمير «الغائب»، ومن خلالهم طرح الكثير من تصوراته وقراءاته الفلسفية، من دون أن يخل بجماليات النص، إذ وظّف تلك النزعة المعرفية فى ثنايا العمل، عبر وصف وحوار متدفقين، ولغة فياضة، وشحنات إنسانية ظاهرة، خاصة أنه بدا متعاطفاً مع المهمشين فى روايته، وهم مهمشون فى الحياة نفسها، وأراد أن ينفخ من ذائقته ودرايته فى أوصالهم المتراخية ونفوسهم المهيضة، وكان متحمساً لهم إلى درجة أنه صنع بهم انقطاعاً إلى حد ما فى مسار روايته حين احتاج أن يرسم ملامحهم قبل أن يُدخلهم فى علاقة مع بطله الأول، وربما قيده «ضمير المخاطب» فى أن يمزج هذه التفاعلات فى السير الطوعى للأحداث. نقلاً عن"جريدة الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية بين السياسة والتصوف 22 رواية بين السياسة والتصوف 22



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt