توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهر الثورات!

  مصر اليوم -

شهر الثورات

بقلم : مصطفى الفقي

يرتبط يوليو فى ذاكرتى بعدد من الثورات الوطنية والانقلابات العسكرية والأحداث المهمة فى تاريخ الأمم والشعوب، ورغم أنه يعبّر عن منتصف الصيف فى نصف الكرة الشمالى إلا أنه يحمل فى أحشائه أسبابًا متعددة للانفجار، ليس أهمها حرارة الجو بقدر ما هى روح الاسترخاء التى تسبق شهر الإجازات أغسطس بكل ما فيه من حرارة ورطوبة، والأمر لا ينسحب على كل المناطق الجغرافية بنفس الدرجة، ولكنه يختلف من إقليم لآخر، ونظل فى النهاية متطلعين إلى تغييرات كبرى وأحداث جسام، خصوصًا أن عام 2020 يأبى أن يمر دون أن يترك بصماته فى كل مكان ولدى كل إنسان، فهو عام كبيس بطبيعته، حمل معه قدرًا من العقوبات الإلهية للجنس البشرى كله، وأعاد إلى الأذهان عصور الأوبئة وسنوات الكوارث، ولكن الذى يعنينى الآن هو طبيعة التغييرات السياسية التى تلحق بشهر يوليو من كل عام.. إن فى تاريخنا الوطنى أحداثًا متعددة ووقائع تاريخية مهمة، ولكن يبقى الثالث والعشرون من يوليو عام 1952 محطًا للأنظار ومثارًا للجدل، وقد انطلق صوت المذياع من القاهرة يومها ليعلن قيام الجيش بحركة مباركة للتغيير والتطهير، ثم تواصلت البيانات والأحداث بدءًا من إقصاء الملك فاروق والإعلان عن ابنه الرضيع ملكًا تحت الوصاية، فكان الحدث مروعًا، فرح له الكثيرون بسبب ما كان يتردد عن الفساد الضارب فى أركان النظام السياسى ومؤسساته، بدءًا من السراى، مرورًا بقيادة الجيش، ووصولًا إلى المعدل السريع فى التعديل والتغيير الوزاريين حتى أصبحت الأوضاع السياسية عصيّة على الفهم، وكان لابد من خطة إصلاحية طويلة المدى تسعى لأن تحيل الفعل الثورى إلى برامج مدروسة بجدول زمنى واضح، ولكن ذلك لم يحدث، إذ ارتفعت أصوات داخلية وقوى أجنبية، بل سفارات غربية لتوجيه المسار على النحو الذى يحقق مصالح تلك الأطراف، وفى ظنى أن خلو 23 يوليو 1952 من مضمون فكرى وثقافى قد جعلها عرضة لكثيرٍ من مطالب التغيير، وقد اكتسبت اسم ثورة من شعبيتها، أما التغييرات التى أحدثتها فمازالت قضية خلافية بين كثير من المصريين، ولكن المحصلة النهائية لأحداث يوليو عام 1952 لا تزال جاثمة على الأرض، واضحة لكل ذى عينين، بعضها إيجابى وبعضها سلبى.. ولكن المؤكد أن معظم إجراءاتها قد جاءت بدوافع طيبة، ولكنها لم تجد التطبيق الصحيح ولا التنفيذ الرشيد، فكانت النتيجة أن بدت تلك الثورة محدودة فيما يتصل بتغيير الإنسان المصرى، رغم أنها رفعت شعارات العدل الاجتماعى والعدالة المفقودة التى مازالت محل دراسة وموضع بحث، وأنا أتمنى فى العيد الثامن والستين لتلك الثورة أن نتمكن من تقييم موضوعى وعادل لها، يعطيها ما تستحق، ويأخذ منها ما لا تستحق، فهى تعبير عن البحث الجاد فى العدالة الاجتماعية بامتياز، ولكنها فى الوقت ذاته لم تتمكن من توظيف الموارد التوظيف الأمثل، فأضاعت بعض الفرص، ولم تصل بأهدافها إلى الجوهر الذى انطلقت منه بل اكتفت بالشعارات، وإذا نظرنا إلى قانون الإصلاح الزراعى أول المشروعات الكبرى لتلك الثورة، فسوف نجد أنه قد أدى إلى تغيير شكل القرية المصرية، وحوّل الريف المصرى إلى نمط مختلف، بل ربما أدى أيضًا إلى تراجع مساحة الرقعة الزراعية وتناقص غلة الفدان، أما تأميم قناة السويس فهو حدث ضخم، ورغم بعض الأصوات المحدودة التى تتحدث عن عدم جدوى قرار التأميم لأنه كان قد بقى ما يقرب من ثلاثة عشر عامًا هى بقية عمر امتياز قناة السويس، لكننا نؤكد لهؤلاء وأولئك أن الغرب لم يكن ينتوى إعادتها لأصحابها، ولكنه كان يسعى إلى البقاء الأبدى فيها، وقد تكون حرب اليمن هى المقدمة التى وصلت بثوار يوليو إلى نكسة عام 1967، وفى ظنى أننا مازلنا نعيش أصداء ذلك اليوم من عام 1952 ونتصرف وفقًا لرؤية جديدة لم تكن متاحة من قبل، والتى كان من نتائجها التوسع الكمى فى حياتنا، وتراجع التجويد الكيفى فى أعمالنا، حتى أدى الانفجار السكانى إلى وجود قنبلة موقوتة اسمها الفقر، وذلك كله رغم الجهود المضنية والمحاولات المستميتة للإصلاح عبر العقود الأخيرة.. ولكن يبقى يوليو شهر الثورات والذكريات والتحديات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهر الثورات شهر الثورات



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt