توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حب مصر.. صالح كامل نموذجًا!

  مصر اليوم -

حب مصر صالح كامل نموذجًا

بقلم : مصطفى الفقي

من بين الشعوب العربية نرى أن أبناء الخليج عمومًا تستهويهم الحياة فى مصر ويأتنسون بأهلها، ويتميز السعوديون تحديدًا بوضوح هذه الظاهرة لديهم، ولقد عرفنا عائلات سعودية اختار بعض أبنائها مصر وطنًا ثانيًا بسبب طيبة أهلها واعتدال جوها وتنوع المناطق السياحية فيها مع نجاح الاستثمارات فى أنحائها فجاءوا بأموالهم ومشروعاتهم وامتزجوا بالشعب المصرى مع ولائهم بالطبع لبلدهم الأصلى المملكة العربية السعودية، ولقد عرفت شخصيًا أصدقاء قريبين من بيوت «الشبكشى» و«الشربتلى» و«صالح كامل» وغيرهم، ولكن الأخير استأثر بحب زائد لمصر واندمج فى الحياة العامة فيها واستثمر جزءًا كبيرًا من أمواله فى مشروعاتها، وأنا أتذكر أن الرئيس الراحل «مبارك» قد استقبله ذات يوم فى ثمانينيات القرن الماضى ودعانى إلى حضور اللقاء؛ باعتبارى سكرتيره للمعلومات، ونظر للشيخ صالح كامل وقال له: «إذا كان لديك شىء عاجل، فاتصل بهذا المسؤول؛ فهو يعرف كيف يوصل المعلومة لدىّ فورًا»، ومنذ ذلك اليوم توثقت علاقتى بالشيخ صالح كامل وأعجبت بثقافته الإسلامية الغزيرة وتعززت علاقتنا بالعضوية المشتركة فى مؤسسة الفكر العربى التى أسسها صاحب السمو الملكى الأمير خالد الفيصل، وأشهد الله أننى رأيت الشيخ صالح كامل مثل أقرانه من السعوديين مهمومًا دائمًا بأوضاع مصر الاقتصادية وأحوالها العامة رغم معاناته أحيانًا من البيروقراطية المتجذرة، وعندما نعى الناعى رحيل الشيخ صالح كامل شعرت أن فصلًا من فصول العلاقة الوثيقة بين الشعبين المصرى والسعودى قد تغير، وأن صفحة ناصعة من العلاقات الطيبة بينهما قد طويت، وأتذكر آخر لقاء بيننا فى عشاء أقامه بمنزله احتفالًا بسفير المملكة الصديق معالى أسامة نقلى، وجلست ليلتها بجانب الشيخ وظل يتحدث إلىَّ فى ود هامسًا عن أوضاعنا العربية ولم أكن أعلم أنه سوف يكون اللقاء الأخير، وقد تميز الراحل بالبشاشة والابتسام الدائم وحسن الخلق، وقد كان على مائدته فى ذلك اليوم بعض الوزراء الحاليين وكبار المسؤولين وصديقه القريب أستاذ الإعلام المعروف الدكتور سامى عبدالعزيز، وكانت قرينة الشيخ صالح السيدة صفاء أبو السعود ترحب بزوجاتنا بود خالص ومحبة زائدة، وبالمناسبة فهى حفيدة عالم دينى كبير، فلقد كان الشيخ أبوالسعود من أهل العلم والدين فى محافظة المنوفية، وتولى أبناؤه أرفع المناصب؛ فكان حسن أبوالسعود هو وكيل وزارة الإرشاد عند إنشائها بعد ثورة يوليو عام 1952، وكان محمود أبوالسعود أستاذًا دوليًا للاقتصاد وصاحب انتماء سياسى فى عصره، وكان جلال أبو السعود ضابطًا مرموقًا يتقن العبرية ويهوى إصلاح السيارات! وقد عرفت معظم أفراد العائلة فى مناسبات مختلفة، وكان الدكتور محمود أبوالسعود يتردد علىَّ وأنا قنصل لمصر فى لندن مع بداية سبعينيات القرن الماضى. رحم الله الجميع.

بقيت نقطة هامة أود إبرازها وهى أن صالح كامل كان مسلمًا صادقًا لا تتلون عقيدته برداء سياسى أو جماعة معينة كما كان واحدًا من رواد الإعلام فى مصر والمنطقة العربية عندما أنشأ مبكرًا- منذ عدة عقود- فضائيات ART واستقدم لها الخبرات والكفاءات من كل مكان، كما كان معنيًا بالاقتصاد الإسلامى شغوفًا بدراسته؛ ولذلك كان هو رئيس غرفة التجارة وهو أيضًا رئيس مجلس الأعمال المصرى السعودى، ربما لم تجمعنى ظروف كثيرة بالشيخ الراحل فى السنوات الأخيرة ولكن حبال الود لم تنقطع أبدًا؛ فقد دعانى منذ عدة أعوام لحفل زفاف إحدى بناته ورأيته فرحًا مبتسمًا مرحبًا بضيوفه قبل أن يتمكن المرض منه وأن ترافقه الأدوية وزيارات الأطباء ويحتاج إلى معاونة مساعديه.

إن المصريين بطبيعتهم شعب لا ينسى من أحبهم ولا يجهل أيضًا من أساء إليهم، خصوصًا وأننا فى وقت نتلقى فيه من بعض أشقائنا العرب كلمات صادمة وافتراءات ظالمة وعبارات لا تليق بنا وبحضارتنا وتاريخنا؛ لذلك فإن نموذج صالح كامل يبدو كالضوء المبهر فى بحر الظلمات، رحمه الله؛ فقد أسمى البنك الذى أنشأه باسم يرتبط بشخصه فقد كان صالح كامل تعبيرًا عن البركة، والطيبة، والنقاء.. رحمه الله

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حب مصر صالح كامل نموذجًا حب مصر صالح كامل نموذجًا



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt