توقيت القاهرة المحلي 23:12:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحن وإيران

  مصر اليوم -

نحن وإيران

عريب الرنتاوي

الطريق إلى الاتفاق النهائي بين إيران ومجموعة "5+1"، صعب ومعقد، بيد أنه سالك في الاتجاهين، وإن بعد حين ... واشنطن (والغرب) لها مصلحة في إتمام هذا الاتفاق، طالما أن الرئيس أوباما يريد أن يختتم ولايته الثانية، بإتمام الانسحاب من أفغانستان بعد أن أتم الانسحاب من العراق، والمؤكد أنه ليس في وارد إشعال نيران حرب كونية ثالثة ... أما إيران، فمن مصلحة "التيار الرئيس" فيها، الوصول إلى اتفاق كهذا، يخرجها من عنق زجاجة العقوبات والحصار الاقتصادي التي ثبت بالملموس، بأنها مؤثرة وضارة، بخلاف الادعاءات اللفظية التي يجري سوقها في هذا المجال.
واشنطن تبعث برُسُلها وموفديها إلى عواصم المنطقة الحليفة، من إسرائيل إلى السعودية مروراً بالأردن وغيرها من الدول والعواصم، أما الرسالة التي يحملها هؤلاء، فواحدة: واشنطن لن تتخلى عن التزامين، حماية الحلفاء ضد أي عدوان خارجي، ومنع إيران من امتلاك القنبلة النووية، لكنها بعد ذلك، أو دون ذلك بالأحرى، ستذهب إلى تطبيع علاقاتها مع طهران، وعلى الحلفاء أن يتكيفوا مع هذه الحقيقة، وربما هذا ما أثار وثير جنون تل أبيب وحكومة اليمين واليمين المتطرف، وهذا أيضاً ما دفع المملكة العربية السعودية أخيراً، لفتح صفحات التطبيع مع طهران كذلك.
خلال الأيام القليلة الفائتة، طرأ تطور نوعي على المقاربة السعودية للملف الإيراني: سعود الفيصل يوجه رسالة مفتوحة لنظيره الإيراني لزيارة الرياض للحوار والتفاوض على قاعدة "المصالح المشتركة"، وقبلها أعادت المملكة سفيرها إلى طهران، والأنباء تتحدث عن "قناة رفسنجاني" بين البلدين، ودبلوماسية "القبلات المطبوعة على الجبين" التي صاحبت اللقاء الأول بين سفير المملكة ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، أما أحاديث الوساطة العُمانية – الكويتية بين الدولتين الكبريين، فالأنباء بشأنها لا تنقطع.
خلاصة المسألة، أن أهم حليف دولي للأردن: الولايات المتحدة، ومن بعده الاتحاد الأوروبي، سائر على طريق المصالحة والتطبيع واستعادة العلاقات مع إيران ... وأهم حليف إقليمي للأردن، ومن خلفه، عدة دول خليجية، من بينها الإمارات العربية المتحدة، "صاحبة الجزر الثلاث المحتلة" من إيران، تتجه بدورها للحوار والتفاوض، والبحث عن القواسم والمشتركات في المواقف والمصالح، فلماذا لا تزال الدبلوماسية الأردنية على حذرها من مقاربة هذا الملف؟
إن كنّا نخشى ردة فعل أمريكية غاضبة، فواشنطن ذاتها سائرة على هذا الطريق ... وإن كنّا نخشى ردة فعل خليجية – سعودية، فنصف الخليج يقيم علاقات وثيقة مع إيران، والإمارات ذاتها، هي من أكبر الشركاء التجاريين لإيران برغم حكاية الجزر الثلاث، فيما المملكة التي لم تخف طوال 35 سنة، عدائها المستحكم لإيران، باستثناء شهري عسل قصيرين زمن خاتمي ورفسنجاني، تعاود قراءة موقفها وتكتيكاتها، والأرجح باتجاه التقارب والانفتاح و"التطبيع" مع الجارة المشاطئة للخليج العربي.
وبلغة المذاهب وانقساماتها ومعسكراتها، فإن حواضن الإسلام السلفي في العالم العربي، تقترب من الانفتاح، أو هي انفتحت على دولة المركز للإسلام الشيعي، ونظام ولاية الفقيه، برغم عدائها العقائدي معه ... فما حاجتنا نحن، الذين نصلح بحكم هوية الحكم في الأردن، ونسبه الهاشمي، لأن نكون القاسم المشترك الأعظم بين المذاهب كلها، أن نظل على عهد الحذر والتردد والتوجس والخيفة؟
ليس بالضرورة أن ينتقل الأردن من عهد القطيعة مع إيران، إلى ضفاف التحالف الاستراتيجي معها ... المطلوب "تطبيع" هذه العلاقات وتنويع مساحاتها وميادينها، من تجارية وصناعية ونفطية وسياحية وثقافية، وبصورة تخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين، وهي كثيرة على أية حال، ويمكن الاستفادة منها والبناء عليها.
والمطلوب أن يحدث ذلك اليوم، وكنّا قد اقترحنا أن يحدث ذلك بـ "الأمس" ... فكل تأخير في تطبيع هذه العلاقات، سيجعل فرص الأردن في الاستفادة منها وتوظيفها أقل أهمية وأكثر صعوبة ... إذ شتان ما بين اتفاقات تجريها مع إيران، وهي في أمس الحاجة لتوسيع شبكة علاقاتها الخارجية، للخروج من شرنقة الحصار والعقوبات، واتفاقات تجريها بعد أن تكون طهران، قد استكملت دائرة تطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي والجوار الخليجي.
استئناف العلاقة الأردنية مع إيران وتطويرها، أمر يصب في مصلحة الأردن، وكافة العوائق الدولية أو الإقليمية على هذا الطريق قد سقطت تباعاً، وإذا كان من الصعب علينا لأسباب لا أفهمها، أن نطلق مبادرات على هذا الطريق، فلا أقل من أن نتفاعل بصورة إيجابية، مع المبادرة الإيرانية المتكررة حيالنا، بعضها على الأقل، إن لم نقل جميعها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن وإيران نحن وإيران



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt