توقيت القاهرة المحلي 05:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسيحيو العراق و«أزيدييه»

  مصر اليوم -

مسيحيو العراق و«أزيدييه»

عريب الرنتاوي

لم يدور بخلد أكثرنا تشاؤماً، أن الاجتماع الموسع لمسيحيي العراق الذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية في السابع من حزيران الفائت في عاصمة إقليم كردستان، أن هذا اللقاء، ربما يكون الأخير من نوعه وموضوعه وجدول أعمالها... فما هي إلا ساعات قليلة، حتى كانت قوات «داعش» تجتاح الموصل، وتقضي – حتى إشعار أخر على الأقل – على آخر أمل للمسيحيين في استرداد حقوقهم وحفظ وجودهم.
حين هبطت بنا طائرة الملكية الأردنية في أربيل، بدا أننا ندلف عتبات دولة مستقلة ومستقرة ... المطار يعج بالحركة، والطريق إلى الفندق آمن تماماً، الشوارع نظيفة ومضاءة، وحركة الإعمار النشطة، لا تخطئها عيون الزائرين، حتى قبل أن يشرعوا في جولاتهم الاستكشافية.
لكن المشهد بدا مغايراً، في طريق العودة إلى عمان، كان القلق قد بدأ يتسرب وينتشر في الإقليم، مع توارد الأنباء عن حشود داعشية ومحاولات تعرض لمدينة سامراء ومرقدي الإماميين العسكريين ... نشرت قيادة الإقليم أكثر من خمسة آلاف مقاتل من البيشمركة على امتداد حدود الإقليم مع العراق ... وزعت الحواجز العسكرية على طول طريق المطار، وبالذات حول منطقة عينكاوة، ذات الغالبية المسيحية.
في الاجتماع المذكور، لم يكن يخطر ببال أكثرنا تشاؤماً، أن مسيحيي هذه البلاد، سيواجهون واحدة من أخطر كوارث التهجير والتقتيل والإذلال، التي يمكن لأسوأ العقول البشرية أن تخطط لها ... جُل ما خطر ببال مشاركينا، وهم ممثلون لمختلف المدارس والكنائس المسيحية، فضلاً عن ممثلين لتيارات سياسية عراقية وازنة، جل ما خطر ببال مشاركينا، هو الاعتراف بالهوية الدينية – القومية لمسيحيي العراق (المشرقيين)، وضمان حصولهم على ملاذ آمن في محافظة جديدة يجري ترسيمها في سهل نينوى، يلوذون بها هم وبعض الأقليات الأخرى التي تبدو هدفاً جاذباً للجماعات التكفيرية والإرهابية.
وأحسب، أنني شخصياً، وبعد المشاركة في عشرات المؤتمرات الإقليمية والدولية، لم أر مؤتمراً من النوع الذي نتحدث، وقد تبخرت نتائجه بالكامل، بعد ساعات قليلة من انفضاضه، حتى أن موضوعات البحث وجدول الأعمال، باتت خارج التاريخ والجغرافيا، مع أننا كنا شديدي التفاؤل في إمكانية بناء توافق وطني عراقي حول مطالب مسيحيي العراق، وأحسب أن تفاؤلنا كان مستنداً إلى مواقف المكونات العراقية الرئيسة، من دون احتساب لمفاجأة داعش، التي استولت على ما يقرب من نصف مساحة العراق، قبل أن نصل إلى بيوتنا ونعيد «تعليق» النظيف من ملابسنا.
خيارات داعش للتعامل مع المسيحيين، معروفة تماماً ... الإسلام أو الجزية عن يد وهم صاغرون، وإلا فالسيف وتقطيع الأعناق والأوصال، مصادرة الأموال والنساء إلى غير ما هنالك من ثقافة متخلفة.
اليوم، وبعد مرور شهرين فقط على ذاك المؤتمر، يواجه الأزيديون وضعاً أسوأ وأكثر كارثية، مما واجهه إخوانهم المسيحيون ... هؤلاء ليسوا من أهل الكتاب، وهم في نظر داعش، من عبدة الشيطان، كفار ومشركون، ويعبدون من دون الله آلهة لهم ... هؤلاء تتقلص خياراتهم الداعشية إلى خيارين اثنين فقط: إما الإسلام وإما السيف ... لذا رأيناهم يفرون زرافات ووحدانا أمام طوفان داعش، ويتسلقون جبال سنجار، مفضلين الموت جوعاً وعطشاً على الموت بسيوف المجاهدين، الذين أفتت قيادتهم بجواز سبي نسائهم ومصادرة ممتلكاتهم وتقتيل رجالهم، دع عنك تهديم بيوتهم ومعابدهم.
والمؤسف حقاً، أن كل هذه الكوارث التي تحيق بالعراق وتتهدد مستقبل مواطنيه، تجري في الوقت الذي يتلهى فيه المسؤولون في بغداد بلعبة اقتسام السلطة والثروة ... فالسيد المالكي يصر على ولاية ثالثة، حتى وإن كانت نتيجتها تحويل العراق إلى ثلاث دويلات فاشلة ومصطرعة، وخسرانه أقلياته التاريخية المؤسسة لنهضة وحضارة ما بين الرافدين ... المؤسف أن حرب داعش على العراق، وأقلياته بشكل خاص، لم تحرك فينا ما يكفي من مشاعر التضامن، لم تحرك «جامعتنا» العربية أو نظامنا العربي الرسمي، لكأننا أقوام فقدت القدرة على الإحساس بالكرامة والمسؤولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسيحيو العراق و«أزيدييه» مسيحيو العراق و«أزيدييه»



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt