توقيت القاهرة المحلي 23:22:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيري ولافروف كتبا السيناريو وديمـســتـورا سيتولـى الإخـــراج

  مصر اليوم -

كيري ولافروف كتبا السيناريو وديمـســتـورا سيتولـى الإخـــراج

بقلم / عريب الرنتاوي

بعد إيران وكوبا، يبدو أن الأمريكي باراك أوباما بات يتطلع إلى سوريا، بوصفها الأزمة الثالثة، التي ينوي “إغلاقها” قبل مغادرته البيت الأبيض، لتضاف إلى “إرثه الشخصي” كزعيم بدأ عهده، بجائزة نوبل للسلام، واختتمه بتبريد عدد من الأزمات الساخنة.
وانتقاء سوريا تحديداً، من بين جميع أزمات الكثر تفجراً، قديمها وجديدها، ليس خياراً عبثياً ... فثمة “قوة دفع” إقليمية ودولية، لتسريع الحل السياسي في سوريا، تحت تهديدين ضاغطين  جوهريين: طوفان اللاجئين الذي ينذر بإغراق أوروبا، والتهديد الإرهابي، الذي جعل من القارة العجوز، “ساحة جهاد” بعد أن لعبت لفترة طويلة من الزمان، دورها كـ “ساحة إمداد” للتنظيم بالعناصر البشرية.
ما جرى في موسكو من اجتماعات ماراثونية بين جون كيري وسيرغي لافروف، يوحي بأن إرادة الحل عند الطرفين، قد تبلورت على نحو غير مسبوق، والإشادات المتبادلة بالأدوار الإيجابية التي يلعبها قادة البلدين، تعطي الانطباع بطغيان مساحة التوافق على هوامش الاختلاف بين الإدارتين ... ووفقاً لتقارير أولية، فإن التفاهمات الأمريكية – الروسية، قد تخطت “العموميات” إلى التفاصيل، وأن الجانبين توافقا على خريطة طرق ورزنامة زمنية تتصل بتشكيل “الحكومة الموسعة، ذات الصدقية، الشاملة وغير الطائفية”، فضلاً عن إعداد دستور جديد للبلاد، سيتم قبل أن يدخل موسم الانتخابات الأمريكية فصله الحاسم في الخريف القادم، وربما من أجل “تسهيل” مهمة الديمقراطيين في السباق الانتخابي، بتسليح مرشحتهم المرجحة، هيلاري كلينتون، بإنجاز جديد في السياسة الخارجية، يسهم في قطع الطريق على مرشحي الحزب الجمهوري، الذين لا يرغب الكرملين، برؤية أي منهم في البيت الأبيض.
ووفقاً للتقارير ذاتها، فإن اجتماع الساعات الأربع بين لافروف وكيري، قد ذهب بعيداً في تفاصيل التهدئة ووقف النار وإجراءات بناء الثقة، من الإفراج عن المعتقلين والأسرى، إلى “حلحلة” الملفات الإنسانية العالقة، فضلاً عن الاتفاق على تحويل المفاوضات بين النظام والمعارضات من “غير مباشرة” إلى “مباشرة”، وإعادة تشكيل الفريق المعارض، بضم ممثلين لبقية “المنصات” وإدماج أكراد سوريا فيها ... بحث لم يكن بالإمكان الخوض فيه في جنيف بين الأطراف السورية ذاتها، برعاية الوسيط الدولي ستيفان ديمستورا.
ويمكن القول، أن تكتيك إطالة أمد الجولة الأخيرة من مفاوضات جنيف، الذي اعتمده الموفد الأممي، إنما هدف التعرف على مخرجات موسكو المعمقة والموسعة، التي أجراها كيري مع نظريه الروسي ومع الرئيس بوتين ... ويمكن من دون تردد الجزم، بان “وثيقة النقاط الـ 12” التي سلّمها ديمستورا إلى الأطراف السورية، عكست الوجهة العامة للتفاهم الروسي الأمريكي، بل وربما تكون قد صيغت على إيقاع الحوار الأهم في موسكو.
وثمة من المعلومات المُسربة عن التفاهمات الروسية – الأمريكية، ما يؤكد صحة ما ذهبنا إليه بالأمس، عندما تحدثنا عن تبدل أولويات الحرب على “داعش”، إذ يبدو أن معركة الرقة ستسبق معركة الموصل، أو تتزامن معها، انطلاقاً من قاعدة تزامن مساري الحل السياسي بين السوريين والحسم العسكري مع داعش والإرهاب ... حيث تتولى روسيا قيادة هذين المسارين معاً، بالتنسيق مع واشنطن، وفقاً للمبدأ “الغورباتشوفي” الشهير: توازن المصالح بدل توازن القوى، والمصالح هنا، لا تقتصر على الدولتين الأعظم فحسب، بل وتشمل مصالح مختلف الأطراف المحلية والإقليمية.
يعيدنا ذلك إلى استحضار و”فحص” الفرضيات الأساسية التي رافقت الأزمة السورية في السنوات الخمس الماضية ... أحلام الحل العسكري عن الأطراف تكسرت، وباتت مختلف الأطراف مجمعة على “الحل السياسي” بوصفه الطريق الأوحد لاجتياز الأزمة ... التقسيم، ليس خياراً لسوريا، خشية سقوط دول الجوار في مفاعيل “مبدأ الدومينو”، فيما “التقاسم”، تقاسم النفوذ، هو الخيار الممكن، ومن على قاعدة “توازن المصالح” كذلك ... ان صيغة منتصر ومهزوم في سوريا غير ممكنة على الإطلاق، وإن بديلها صيغة “لا غالب ولا مغلوب”، ومن يقرأ “وثيقة النقاط الـ 12” ويتأمل في نتائج اجتماعات موسكو، يدرك كيف فعلت هذه الفرضيات، أو القواعد الناظمة، فعلها في صياغة قواعد الحل النهائي للأزمة السورية.
خلاصة القول، إن كيري ولافروف، تمكنا من كتابة “القصة والسيناريو والحوار” في موسكو مؤخراً، ولم يبق على دميستورا، سوى أن يشرع في تجهيز مواقع التصوير في جنيف في أواسط الشهر المقبل، قبل أن يبدأ في إخراج الحل النهائي للأزمة السورية، إلى دائرة الضوء ودور العرض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيري ولافروف كتبا السيناريو وديمـســتـورا سيتولـى الإخـــراج كيري ولافروف كتبا السيناريو وديمـســتـورا سيتولـى الإخـــراج



GMT 15:16 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

مَنْ ينبش كوابيس الفتنة ؟!!

GMT 06:13 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

تحوّل استراتيجي

GMT 08:20 2019 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

من هنري كيسنجر إلى آفي بيركوفيتش

GMT 07:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

رسائل البغدادي المفتوحة و«المشفّرة»

GMT 06:44 2019 الخميس ,02 أيار / مايو

واشنطن و «الاخوان»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt